أنيستي الغريبة


 
(لوحة للفنان عبد السلام عبد الله)

رأيتك اليوم بين طرفة عين و رفّة جفن و استغربت رؤيتك ,,,كدت أنسى أنّك رفيقتي و أنّك تبدّدين كلّ صباح وحشتي و ترسمين في طريقي جوقة تشبه جوقة الملوك و إن كان سرب الجوقة لديك مجموعة تحصى وتعدّ من تلاميذ الابتدائيّ أو ربّما الإعداديّ أو لعلّهم تلاميذ محو الأمّية و جبر الخطّ و القراءة البدويّة …كنت في سرب لازورديّ تغمره من فوق سحابة تبشّر بمزنة عابرة,, و تحتويه من الجنبات هضاب كستها أعشاب تلقائيّة في سذاجة انبثاقها جمال كلّ شيء بكر ,,أمّا تحت موكب الجوقة منك فأرض ترتّل ..”” يا أرض احفظي ما يطؤك و احفظي ما على أديمك …ناديتك “”عايشة ,,عايشة ,,عايشة ….””لم تلتفتي و زادني تجاهلك إصرارا فرفعت عقيرتي ملء الصّياح في حسم و حدّة ..””أعيشة “””فانبرى عنقك عن جيد استدار استدارة الأرض حول قمر 14 علما و أنّ الأرض تدور حول نفسها و تدور حول الأقمار كلّما عنّ ميلاد الرّابع عشر احتراما و إجلالا للجمال و البهاء …شهقت من خوفي على انفصال الرّقبة عن باقي الجسد!!… و لا غرو في ذلك… ألسنا على وقع المبروك ننام و نستيقظ ..نموت و نحيا …و تخيّلت في تلك اللحظة بالذّات يدين خشنتين تلتفّان حول جيد المرمر و تجزّان العنق في حركة من خرافة داعش المأجور …و سرعان ما أفلت المخيال من بين ناظريّ ليستقيم البقاء للواقع الثّابت فشهقت من جديد و لكن إعجابا هذه المرّة …واااو ماذا أرى فلقة من القمر ,,وردة بريّة تزيدها وقارا لفّة الشّال الترابيّ حيث كان موطن الاستدارة تحديدا …..و رأيت يدا تلوّح لي و تنفلق الشّفتان منها عن جملة كلحن العفريت ذاك العام ليّام كيف الرّيح في البرّيمة ليليليليلي ..””هيّا وينك يامرا واش حوالك أخيتي””….استاحشتك و فقدت حسّ ماتور كرهبتك …..
و أخذتني منك استدارة الطّريق الملتوية في حدّة الخنقة خنقة عيشة بالضّبط عند مفترق جبلين قرّرا الانفصال بفعل الزمن بعد وصال السّنين ,,فقلت في سرّي كم للاستدارات من غريب …واحدة للقمر وصلا و أخرى للالتواء فصلا… و كم لها من عجيب بين العيشة و خنقة العيشة ………
آآآآه يا عيشة يا أنيستي الغريبة

لا تعليقات

اترك رد