السرسري والشلايتي والسربوت بينهما !!


 

السرسري: هو مراقب الأسعار في الأسواق . وقس على ذلك ( الشلايتي الذي كان يراقب من السرسري) .
أما السربوت فهو مراقب مراقبي الأسعار، أي يراقب عمل ( السرسري والشلايتي )

المفردات المذكورة تركية الأصل ، وتتلخص معانيها بأنه في أيام الدولة العثمانية كان الغش في البضائع سمة للكثير من التجار الذين يستغفلون الناس من أجل زيادة أرباحهم . وبعد أن علم الوالي بأمر هؤلاء قرر تعيين موظف متخف لمراقبة السوق أطلق عليه اسم (الشلايتي ) . لكن التجار كشفوا حقيقة هذا الموظف فقاموا برشوته بالمال مما حدا بالخليفة الى تعيين شخص آخر لمراقبته أسماه ( السرسري ) ، ومع ذلك تم رشوته فاضطر الوالي لتعيين موظف آخر يراقب الإثنين أطلق عليه اسم ( السربوت) . وأيضا سقط في فخ واغراءات التجار كسابقيه ، وبدأ ( السرسري والشلايتي والسربوت ) يتقاسمون الرشى بينهم ، ولم يكتف هؤلاء بفسادهم المالي بل انهمكوا بالجري وراء بائعات الهوى وأصبحوا مثلا يضرب في الرذيلة والفساد والإنحراف ، وقام الناس بمقتهم بسبب جحودهم وسوء أخلاقهم فحلت عليهم اللعنة ..

وهكذا أصبح اسم الـ (سرسري) والـ ( شلايتي ) و الـ (سربوت) مذمة وانتقاصا عند الأتراك وأهل الحجاز .

وفي أيامنا هذه لدينا نماذج كثيرة من هؤلاء في مختلف مناحي البلاد وميادينها ، منهم ( سرسري نسوان ) وآخر (شلايتي سياسة ) وغيره (سربوت دين ) وغيرهم، وسأكتفي اليوم بالإشارة الى واقعتين مازالتا تتفاعلان في أروقة المحاكم لإبنين جاحدين بحق أميهما تنطبق عليهما هذه الأوصاف .

الواقعة الأولى تتمثل بإبن متزوج من إمراتين ولديه عدة أطفال ويسكن في دار والده المتوفى قام بطرد أمه التي كانت تعينه في النفقات من خلال الراتب التقاعدي لزوجها ، وبالفعل تركت الدار والتجأت لأحد أقاربها !!!
أما الواقعة الثانية فتتحدث عن شاب سكير عاطل يتيم الأب ويعتاش على الراتب التقاعدي لأمه يدعى ( ع ) ، قام بتزويج اخته وهي على قدر من الجمال والأخلاق الحسنة وكانت طالبة جامعية الى صديقه الذي لايقل سوءا عنه ، من أجل ان يستفيد من الإنفاق عليه وعلى ملذاته ونزواته . وبعد مضي بضعة أسابيع تقدمت جارتهم بشكوى لأم ( ع ) تخبرها إن ابنتها حامل من ولدها الذي اكتفى باجراء عقد زواج خارجي لدى ( السيد) ، وعليه ان يتزوج بها رسميا في المحكمة المختصة أو تخبرعائلتها وعشيرتها ليقتصوا منه وبالنتيجة من إبنتها .

وبدلا من ان يتدارك ( ع) الموقف أنكر فعلته وهرب تاركا والدته لكي تواجه الموقف ، ( شوفوا المرجلة ) ، يأتي ذلك في وقت عادت شقيقته لأمها بعد ان هجرها زوجها واختفى فضاع مستقبلها الدراسي والإجتماعي.

يقينا هذه الحوادث ليست الأولى ولا الأخيرة في مجتمعنا، وبلاشك هناك ماهو أفظع منها ، لكن هل تستحق أمهاتنا هذا التعامل ؟ وكيف نحميهن من ظلم فلذات أكبادهن و من انحرافهم ؟

ان هكذا ( سرسرية وشلايتية وسرابيت ) يجب ان لاتغفل عنهم القوانين الرادعة ، وأن يخضعوا لدروس دينية وتربوية باشراف مختصين ، وان يتحمل الأقارب مسؤولية صلة ارحامهم بحيث يتدخل العم والخال ومن هو بمكانتهم في معالجة هكذا سلوكيات ظالمة بدلا من تشظي العوائل والأقارب وخاصة ممن فقدوا ذويهم. كما أن على وسائل الإعلام أن تكرس رسالتها الحقة لمعالجة هذه الآفات الإجتماعية فهي اولى من برامج عروض الأزياء وقصص الغرام وغيرها ، فاليوم يبرز إرهاب خطير هو ارهاب الأرحام وفساد اخلاقهم ، وقطعا فإن التصدي للإنحراف وإصلاح وبناء المجتمع مسؤولية تضامنية مشتركة و متكاملة ، وهو النواة الكبرى للبلاد والجزء يؤثر في الكل، أما بخلاف ذلك فان (السرسرية والشلايتية والسرابيت ) سيعيثون في أرض العراق فسادا واجراما ( والبينة يكفينا)!!!.

2 تعليقات

  1. موضوع جميل جدا يقع ضمن اطار المعجم اللغوي الاجتماعي ان صح التعبير ويوضح كيفية تطور اللغة والعوامل المساعدة في ذلك… سلمت يمينك

  2. القاب ومسميات كنا نعتقدها كانت تكنى لغير ذلك ولكن اتضح ان التسميات جائت مطابقة للافعال وهكذا الحال مع من تنطبق عليه الان ..دكتور موضوع جميل كعادتك في كل الموضوع ..يحمل دلالات لواقع رث يعيش معنا ونعيش معه للاسف ..شكرا لك

اترك رد