قريبا من السينما .. سينما الاطفال


 

حاولت سينما الاطفال العراقية ان تجرب حظها في انتاج افلام الاطفال بانواعها المختلفة (الكارتون والدمى والروائي التشخيصي) فانتجت دائرة السينما والمسرح فلمها الروائي الاول ( فتى الصحراء) اخراج عبدالسلام الاعظمي، تمثيل علي الحربي وهناء محمد وهو محاولة للاستفادة من قصة الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد وتقديمة كفتى من الفتيان يقوم بالدفاع عن القبيلة ،وهو اول فلم للاطفال سينمائي روائي طويل عراقيا وربما عربيا بداية الثمانينات، كذلك قدم المخرج فيصل الياسري الفلم الروائي الكارتوني الطويل ( الاميرة والنهر ) عن قصة تاريخية تمثل حضارة وادي الرافدين وقد استعان المخرج بكادر عمل اجنبي في الرسوم المتحركة والمؤثرات والاستعانة بكادر عربي ايضا وللدبلجة كان للممثل العربي سعد اردش حضورا لافتا، وقد نفذ العمل خارج العراق، بداية الثمانينات،
ثم عادت دائزة السينما والمسرح لتقدم افلام دمى مع شخصيات فقدمت المخرجة رضية التميمي عدة افلام سينمائية قصيرة جدا منها، فلم ( التنين ) نفذ الدمى الفنان عامر رشاد، وكانت تلك الافلام تمثل الحياة الاجتماعية البغدادية ايام زمان وعرضت تلك الافلام على جمهور محدد داخل بناية السينما والمسرح.

وبالمثل قامت دائرة الاذاعة والتلفزيون بمحاولة انشاء مركز فني للرسوم المتحركة في خطوة رائدة لتقديم سينما اطفال فانشأت عام 1981 ( المركز القومي للرسوم المتحركة) مقره الاذاعة والتلفزيون بغداد، ويديره الرسام محمد تعبان القادم توا من امريكا انذاك وهو يحمل افكار جدية وجديدة لبناء سينما اطفال منافسة وقد، كنت شاهدا على هذا المشروع حين دعاني الرسام محمد تعبان لاكون ضمن فريق الكتاب وباشر المركز بانتاج فلم (زو) تدور احداثه حول طائر اسطوري يرمز للخير القصة مقتبسة من اساطير حضارة وادي الرافدين وقد نفذ رسومات الفلم الاولية الرسام الدكتور ماهود احمد غير ان العمل لم يكتمل لفقر ميزانية الانتاج وحين ارسل الرسام محمد تعبان ضمن وفد فني خارج العراق وكان السفر ممنوعا على العراقيين بسبب الحرب العراقية الايرانية طلب الرسام تعبان اللجوء ونفذ بجلده ولذلك قررت السلطة الغاء المركز وكانها عقوبة لسينما الاطفال التي توقفت لحد اليوم.

وعودة الى الافلام والتجارب اعلاه نلاحظ انها مدفوعة بحماس واجتهاد العاملين فيها ورغبتهم في التعبير والتواصل في تقديم سينما للاطفال لانهم شريحة لايستهان بها وبهم تبنى الشعوب وعليه يجب ان تضع وزارة التربية وايضا الثقافة وغيرها من الجهات المعنية في احياء سينما الاطفال ليس من باب الترف الفني، وانما يجب رعاية الاطفال في افلام تمس وعيهم وثقافتهم وتاريخهم الحضاري كي يميزوا ما يشاهدوه من افلام خصوصا ان التلفزيون يقدم الغث والسمين من الافلام الكارتونية الاجنبية التي لاتمثل واقع اطفالنا وثقافتهم. اتمنى ان يعاد النظر بسينما الاطفال والنشئ الجديد فالسينما مدرسة اخرى ومصدر للتعليم والتثقيف اذا مااحسن استخدامها. علما ان الاطفال يحبون مشاهدة الافلام والكارتون وهذا شيء يصب في صالح الانتاج ايضا.

لا تعليقات

اترك رد