العشق الحرام بين إيران واسرائيل


 

فجأة خرجت وسائل الاعلام العربية بوجود شركة استثمار حكومية إيرانية تمتلك أسهماً في الشركة الألمانية «تيسنكروب»، التي تزود جيش العدو بالغواصات وبالسفن الحربية، الاعلام العربي الايراني، اعتبر الاستثمارات الايرانية في صناع الخوصات الاسرائيلية نوع من الإنتصار المخابراتي لمحور المقاومة واختراق أمني لدولة الاحتلال الاسرائيلي، فقد كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن شركة حكومية إيرانية تمتلك نحو 5% من أسهم «تيسنكروب» التي تصنع الغواصات والسفن الحربية من نوع «ساعر 6» لسلاح البحرية الإسرائيلي، بواسطة شركة تابعة لها تدعى «HDW».

الشركة الإيرانية هي استثمارية وتنشط، وفقاً للصحيفة العبرية، خارج إيران، وتدعى «IFIC»، لكنها بملكية حكومية، كما أنها الشركة الأساسية التي تستثمر أموال طهران في العالم عبر شركات تابعة لها.

في نفس الوقت اعتبر الإعلام العربي الإيراني، استثمارات شركة” اماراتية – لبنانية” برئاسة اللبناني اسكندر صف، في بناء سفن حربية إسرائيلية بأنها عمالة وخيانة للقضية في الفلسطينية بينما اعتبر مساهمة ايران في صناعة الخوصات الايرانية نوع من الانتصار والإختراق الامني، وهو ما يوضع دور الإعلام في خدمة المشروع الايراني والترويج له، فقد روج لإستثمارات الجمهورية الاسلامية كنوع من العمل المخابراتي البطولي، وروج لنفس الإستثمارات الإماراتية اللبنانية كنوع من العمالة والخيانة، رغم أن اللإستثمارات واضحة والجريمة واضحة وهي المساهمة بشكل أو أخر في صناعة دوات حربية لإسرائيل ، فاعتبر احدهم بطلا والأخر عميلا والاثنان سقطا في فخ التعامل مع الكيان الصيهوني.

رؤية الإعلام العربي صاحب التمويل والتوجه الإيراني، هي رؤية إيرانية، في تزييف الحقائق والمصطلحات واللعب علي وتير العداء لاسرائيل ، ولكن هناك العديد لإيران مصالحها وعلاقتها بإسرائيل سواء بشكل او بأخر ، فهي ترفع شعار المقاومة في العلن وتجري علاقات اقتصادية وسياسية مع اسرائيل.

مكان إيران لدي اليهود والاسرائليين هي لديها حضورها العقيدة الدينية لدي اليهود ، وايضا لدي صحفها وكتابها كثيراً ما تحدثوا وما زالوا عن الإمبراطور «قورش» الذي هزم البابليين وخلّص اليهود، بعد أن هدم البابليون (أجداد العراقيين الحاليين بحسب معتقدات الإسرائيليين) هيكلهم وساقوهم أسرى إلى برجهم المشهور، كما يذكرون إحدى أبطال الأساطير اليهودية قدّيستهم «استر» ملكة فارس اليهودية وزوج الملك «هامان» التي أنقذتهم من تصفية كان أعداؤهم قد خططوها لهم، وما يزال يُعتقد أن قبرها موجود هناك. تلك الحكايات التاريخية وغيرها التي أطلت من تصريحات حديثة، أمثال ألكسندر إدلر، المؤرخ الصهيوني المحافظ والصحافي الفرنسي، حين قال في حوار متلفز مع «المركز الملي العلماني اليهودي»: «الشعب الإيراني هو الأقرب إلى الشعب اليهودي، وإذا كان ثمة بلد محصّن ضد العداء للسامية فهو إيران».

وفي الاسفار القديمة يذكر كورش وايران”وقد زاد تقديره لليهود ولإلههم يهوه بسبب حادثة دانيال مع الأسود التي لم تؤذه، ويقال إن دانيال أري كورش النبوات الخاصة به والتي تذكره بالاسم (أش 45، 44) ونبوات أرمياء الخاصة بمدة السبي وسقوط مملكة بابل. فاعتبر كورش هذه النبوات دعوة له لإطلاق اليهود (عز2:1) فمن فوائد السبي أن هؤلاء الوثنيون عرفوا يهوه”.

وأصدر كورش نداء بعودة الشعب لأورشليم سنة 536 ق.م. (عز 2:1) فعاد الشعب وبدأوا في بناء الهيكل (عز 8:3-13) وكان ذلك سنة 535 ق.م. وبدأت مقاومة الأعداء (عز5:4) وتوفي كورش سنة 529 ق.م.، وقد استمد آرثر جيمس بلفور وعده المشئوم المعروف ب(وعد بلفور1948) من وعد كورش الحاكم الفارسي الذي وعد اليهود بتوطينهم في فلسطين في سنة 538 قبل الميلاد.

وقد قامت إسرائيل في 2015 بإصدار طابع بريدى يحمل اسم «كورش الكبير» مؤسس الدولة الفارسية، بصفته محرراً لليهود، فى إشارة واضحة إلى تمجيدها للإمبراطورية الفارسية.

الطابع البريدى، الصادر فى إسرائيل يحمل صورة «مخطوطة اسطوانة كورش»، أو «ميثاق كورش»، وهو عبارة عن قطعة حجرية تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد نقش عليها بالخط المسمارى، اكتشفت فى 1879 على يد عالم الآثار البريطانى هورموزد راسام، فى مدينة بابل، التى يصفها بعض الموثقين بأنها أقدم وثيقة لحقوق الإنسان والتسامح الدينى.

لم يتوقف الأمر عند الموقف الرسمى لإسرائيل التى تمجد فيها مؤسس الإمبراطورية الفارسية، بل هناك ضغوط شعبية فى «تل أبيب» للمطالبة بعودة العلاقات بين البلدين بشكل رسمى، «سفارة تبحث عن سفير» عنوان تصدر العديد من وسائل الإعلام الإيرانية خلال الفترة الأخيرة، بعد قيام مجموعة من النشطاء فى إسرائيل بالإعلان عن قيامهم بافتتاح سفارة لإيران داخل «تل أبيب».

الاستثمارات الايرانية في الغوصات الاسرائيلية ليست مفاجأة أو جديدة بين الدوليتين، فخلال الحرب العراقية الإيرانية، كان هناك دعم اسرائيلي لدولة المرشد الأعلي وقائد الثورة الاسلامية في ايران ايه الله الموسوي الخميني،حيث أظهرت الوثائق التاريخية أن جسراً من الأسلحة الضخمة كانت تأتي إلى إيران من أمريكا عبر الكيان الصهيوني، وأنه كان هناك تعاون بين الأطراف الثلاثة منذ بداية الحرب العراقية – الإيرانية. كما حدث فى فضيحة «إيران كونترا» وصفقة الأسلحة الإسرائيلية لـ«الخومينى» لدعمه خلال حربه ضد العراق، والتى أطلق عليها حرب الثمانى سنوات، والعلاقات التجارية الخفية بين البلدين، كما جاء فى التقارير الإسرائيلية التى نشرت فى 2011 والتى تفيد بوجود نحو 200 شركة إسرائيلية تقيم علاقات تجارية مع إيران، لتبدأ مرحلة جديدة معلنة بين البلدين فى ظل ما يحدث من فوضى فى المنطقة العربية والتى تصب لصالحهما فى نهاية المطاف.

الايرانيون والاسرائلييين يتفقان بالقناعة بأن أرض المشرق العربي قسمة بينهما، فعلى واجهة الكنيست الإسرائيلي كُتب «أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»، وحلينجي ميرزا رئيس وزراء إيران قال في مذكرة وجهها إلى وزير خارجية بريطانيا لابردين عام 1840 محتجّاً على المعاهدة البريطانية مع البحرين: «إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة أن الخليج الفارسي من بداية شط العرب إلى مسقط بجميع جزائره وموانئه وبدون استثناء ينتهي إلى فارس، بدليل أنه خليج فارسي وليس عربياً».

وشهد العلاقات الإيرانية الإسرائيلية في عهد الخميني، العديد من الصفقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، ويقول مسؤول إسرائيلي لصحيفة مانشستر جارديان عام 1986 بإن «تلك القوانين أثبتت صحّتها منذ أيام سيروس وحتى وقتنا الحاضر… كلٌ من إسرائيل وإيران بحاجة إلى الآخر، لطالما كان الأمر على هذا النحو وسيبقى على هذا النحو… المصالح الجيوسياسية الأساسية التي أملت في الأصل وجود رابط إسرائيلي‒إيراني كانت أبعد ما يكون عن مجرد نزوة لدى الشاه… وستبقى هذه المصالح موجودة…»

في العلاقات بين إيران وإسرائيل، يلعب “يهود إيران” في إيران وإسرائيل دورا في التواصل بين الجانبين، فهناك أكثر من 30ألف يهودي في ايران باعتبارهم ثاني أكبر جالية في الشرق الاوسط بعد يهود تركيا، فيما هناك اكثر من 150 ألف من اليهود الإيرانيين داخل إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية يمثلون جسر ولوبي ايراني في دعم العلاقات الايرانية الاسرائيلية والايرانية الامريكية.

تبقي العلاقات بين إيران وإسرائيل هي علاقات تاريخية ، لا يوجد عداء بين إيران واسرائيل حتي لو حملت شعارات ثورة الخميني وخامنئي “الموت لإسرائيل” لان اسرائيل هي وعد فارسي من الملك كورش العظيم لشعب اليهودي، والذي سار عليه اغلب حكام ايران بغض النظر عن معتقدهم الديني.

لا تعليقات

اترك رد