المخططات الأمبريالية لا تتغير بتغير الرؤساء


 

أن ما يجري الآن في الأوطان العربية،، من أسوء ما جرى على العرب منذ أكثر من قرن ، هنا من الواجب السوأل؛ كيف أصبحت الأوطان العربية على هذا الشكل من التناحر، هل كان السبب الغرب وإمريكا وأسرائيا فقط، أم أن هناك أسباب أخرى وماهي نتيجة ما يجري والى أين يريد الوصول من يتبنى تلك المعارك من جميع الأطراف، حكام ومعارضة ؟ هذا الأشتباك والتداخل والمسؤولية تؤيده الوقائع وما ينتج عنها من معطيات وتصريحات وعلاقات وأجراءات. الطرفان يرتبطان بشكل أو بأخر؛ بهذه الدولة العظمى أو تلك بالأضافة الى الدول الأقليمية وأسرائيل. الأختلاف الوحيد هو توقيتات الأرتباط. ما يؤلم؛ هناك الكثير من الذين ينفون وجود مؤامرة على دول المنطقة العربية، لا نعرف على ماذا يستندون وكل المعطيات تؤكد وجودها لايقبل الشك ! في السابق كانت الأمبريالية المتوحشة تدعم وجود وبقاء أنظمة الأستبداد العربي والآن تدعوا الى أقتالعها عن طريق وكلاء يقاتلون بالأنابة عنها والهدف هو تدمير تلك الدول عن طريق وهم أقامة أنظمة ديمقراطية بأستغلال حاجة الشعوب العربية وعطشها الى الحرية والتى حرموا منها لعقود طويلة. وجميع هذا الذي جرى في السابق ويجري الآن هو؛ من أجل مصالحهم وأستمراروأدامة نهبهم لخيرات المنطقة ونفطها وأمن أسرائيل…

هذا التغيير الذي تحول من الدعم سابقاً الى الأقتلاع حالياً؛ فرضته تغييرات البيئة الدولية. وهنا تقع المسؤولية الكبرى على أنظمة الحكومات العربية الطاغية والتي سلبت من المواطن حريته الى الدرجة التى دفعته الى البحث عن الخلاص بأي ثمن من الأضطهاد. أن الدولة التى لا يشعر فيها مواطنيها بالأمن والأمان والعيش الكريم؛ تفتح الأبواب والنوافذ الى التدخل الخارجي، سواء من الدول العظمى أو الكبرى أو الدول الأقليمية. أذاً ما الذي يحصل الآن ولمصلحة من؟؛ بالتأكيد لمصلح أسرائيل ومطامع الغرب الأمبريالي وهذه المرة أيضاً بأيادي عربية وبأموال عربية وبأسلحة غربية وأمريكية يتم شراءها بأموال العرب. يصرح الحكام العرب في الليل والنهار؛ أنهم ضد أسرائيل ومن أجل حق الفلسطينيين في دولة مستقلة. في الوقت الذي يصرح نتنياهو على مرأى ومسمع من العالم؛ أن أسرائل لها علاقات مع الدول العربية معلنة وغير معلنة ولا أحد من الحكام العرب الذين يدعون دعم قيام دولة فلسطين المستقلة يرد عليه ويكذب ما يقول وبالتأكيد هو من يقول الصدق. في يوم 6-12 صرح نتنياهو؛ أن أسرائيل تدعم المعارضة السورية المسلحة ضد النظام السوري بالسلاح وبغيره عبر وكلاء. من الجهة الثانية يقر الكنيست بالقراءة الثانية؛ أعتبار المستوطنات، مستوطنات شرعية طبقاً للقانون الأسرائيلي. وهي أي المستوطنات تم بناءها على أراضي الضفة الغربية ووجودها وبقاءها كما قال كيري يصبح من المستحيل أقامة دولة فلسطين وبالتالي كما قال كيري؛ لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم في الشرق الأوسط. لنتوقف أمام تصريحات كيري وهو كما هو وزير خارجية إمريكا، الدولة العظمى في العالم وصاحبة مشروع تفتيت الدول العربية وطبعاً للسيطرة عليها ولمصلحة أسرائيل وما قول كيري من أن لا سلام في الشرق الأوسط من دون أقامة دولة للفلسطينيين. هذا التصريح يعني أن ما يجري في المنطقة العربية، يجري من أجل أمن أسرائيل. الشىء الذي يثير الأستغراب؛ أين كان كيري من أقامة المستوطنات في السنوات التى مضت ولماذا أدلى بهذا التصريح وهو على أبواب المغادرة، مغادرة منصبه. هذا الأمر لا ينحصر بكيري بل جميع ساسة إمريكا والغرب عندما يغادرون سدة الحكم أو الفعل المؤثر والمسؤولية يقولون ما يجب أخلاقياً وأنسانياً أن يقال. أن ما يجري في المنطقة العربية هو كل موحد ولايمكن تجزئته بأي حال من الأحوال. مما يلفت الأنتباه ويثير الأستغراب والأستهجان؛ تصريح أحد قادة المعارضة السورية وتحديداً من الجيش الحر والذي يوصف بالمعتدل حسب التوصيف الإمريكي وهو ليس بالمعتدل بل فصيل مسلح أرهابي، قال، عبر القنوات الفضائية: قوى المعارضة السورية عندما تتربع على عرش السلطة في سوريا سوف لن تسمح بأستخدام الأراضي السورية ضد دول الجوار ويقصد أسرائيل وأضاف؛ لا بالوجود على الأرض السورية ولا كمعبر ولا أي شىء آخر. وهذا التصريح رسالة واضحة الى أسرائيل يراد منها الحصول على الدعم الأسرائيلي ومن خلال علاقتها مع إمريكا ضمان أستمرار الدعم الإمريكي. أذا كان كيري وزير خارجية دولة عظمى يرى أن لا سلام في المنطقة من دون حل القضية الفلسطينية؛ كيف بنا لا ننظر الى ما يجري على هذا التوصيف والرؤية والأتجاه. لقد دفعت الدول العربية التى أطالها ما يسمى بالربيع العربي الثمن الباهض والباهض جداً ولا نعني تحطيم البنية التحيتة والنسيج الأجتماعي على أهميتهما وخطوريتيهما بل نعني الأستقلال والسيادة أصلاً، أما كيف، هذا الكيف معروف وبالتأكيد من يقرأ يعرف ما نعني، قبل أن نعرف. من المهم أن تعرف الدول الداعمة للارهاب والتى تقاتل بالأنابة عن المشروع الإمريكي الأسرائيلي؛ أن لا أمان لا لإمريكا ولا للغرب ولا لأسرائيل. فقد فعلوا ما فعلوا بالدكتاتوريات العربية عندما تغيرت البيئة في المحيط الأقليمي والدولي. لم يقف أمامهم ما قدمت تلك الدكتاتوريات من خدمات لهم. لذا عليهم التأكد من أن الدور سوف يصلهم في قادمات السنين، أن لم يصحوا قبل فوات الآوان. لكن مع الأسف أن لا آمل في ذلك…

الآمل الوحيد والأكيد هم الناس بوعيهم وإرادتهم الحرة وكرامتهم سواء الشخصية أو الوطنية. هنا لابد من الأستدارة ومعاينة الزمن الإمريكي القادم بعد أكثر من شهر بقليل، عندما يجلس ترامب على كرسي الأدارة الإمريكية؛ هل يحدث تغير في السياسة الإمريكية؛ بالتأكيد يحدث من الناحية الأجرائية وليس صلب وجوهر الأهداف. أن فوز ترامب برئاسة الأدارة الإمريكية هو بداية صفحة جديدة ومعدلة من المشروع الأمبريالي وأهدافه. جاء ملائم ومتوائم مع دخول تلك الصفحة الى العمل والفعل والتأثير بعد دخول قوى عظمى وكبرى في لعبة التوازن الأقليمي والدولي. أن كل التحولات في الدول الغربية وإمريكا وصعود اليمن ووصوله الى منصات الأدارة لتلك الدول، لا يخرج بأي حال من الأحوال عن فضاءات الأطر العامة لخطط وأهداف ومصالح ومطامع رأس المال العالمي والذي تدارحركته في جميع أنحاء الكرة الأرضية، من أدارات تلك الدول أو بتعبير أدق من حفنة بيوتات الشركات العملاقة..ننتظر وأن الأنتظار لن يطول؛ سوف نرى أن القادمات أشد وطأة وقسوة وشراسة مما سبقها من أقتتال بيني داخل الدولة الواحدة من دول المنطقة العربية المستهدفة..ترامب صرح في أكثر من مرة وأكثر من مكان؛ أن أدارته سوف تركز على إمريكا أولاً.. وهذا صحيح وملائم للمرحلة القادمة؛ إمريكا أو غيرها من دول الغرب وأسرائيل، لن تحتاج كما في السابق، الى التدخل الفعلي في سوح الصراع. عادت إمريكا ولفيفها من الدول الغربية الكبرى وأسرائيل الى ما كانت عليه قبل عام 1990، بعد أن أوجدت فصائل وقوى لها وجود فعلي على الأرض ولها أفكار وأهداف تدار عبر وكلاء أقليميين، تتقاطع رؤياتهم ومراميهم مع بعضهم البعض. وهذا لا يعني نجاح ترامب أو غيره بمخططاتهم ومشاريعهم الجهنمية؛ خصوصاً بعد أن منيت الصفحة الأولى بخيبة آمل كبيرة، فقد تعثرت وأنكبت على وجهها في أكثر من مكان…ننتظر وسوف نرى… ذلك ليس ببعيد..

لا تعليقات

اترك رد