نحن والإسبانية


 

في ورشة اقامتها احدى المنظمات النسوية ، التقيتها ..ناشطة اسبانية جاءت الى العراق لتطلع على تجارب نسائية حقيقية ..كانت النساء الحاضرات من قوميات مختلفة ومن مختلف محافظات العراق ويمارسن مهنا مختلفة ايضا ..روينا جميعا تجاربنا الحياتية والعملية فكانت صاحبتنا الاسبانية تتابع مانرويه باهتمام ودهشة وكأنها تشاهد فيلما سينمائيا ..بعد ان فرغنا من سرد مالدينا ، صمتت الناشطة (نيومي ) لحظات قبل ان تعبر عن رأيها بما سمعته ..غلبها الانفعال وهي تردد :” كم أنا محظوظة” ..لقد جاء رد فعلها عفويا وصادقا بعد ان اكتشفت انها حظيت بكل مالم تحظ به المراة العراقية من حرية واستقلالية في الرأي وأمان ورعاية من الدولة واحترام من المجتمع ..ورغم ان لأغلبنا تجارب حياتية وعملية ناجحة بالمقارنة مع ماتعانيه المرأة العراقية العادية من تسلط ذكوري وعنف اسري وتهميش وحرمان من ابسط حقوقها الا ان تجاربنا الناجحة لاتجد لها اصداءا خارج نطاق مثيلاتنا من النساء والمدافعين عن حقوق المراة من الرجال فقط ، ولذلك شعرت نيومي بالتأثر وهي تجد امامها نساءا يجاهدن ليتركن بصمة على خارطة الواقع في وقت مازالت حكومة بلدهن تؤيد اقرار قوانين تصادر حرية المراة في رفض ارتباط زوجها بزوجة اخرى –على سبيل المثال – او تستكثر عليها بلوغ المناصب القيادية ومراكز صنع القرار ..

قبل ايام ، انطلقت حملة ال(16يوم ) لمناهضة العنف ضد المرأة وهي مناسبة دسمة لاقامة الندوات والمؤتمرات والاحتفاليات واطلاق الشعارات الداعية الى نصرة المرأة ، وماان تنتهي الايام ( المفترجة) حتى يعود الأمر الى ماكان عليه ..

هناك نساء لايعلمن اصلا بأمر الحملة ولايدركن ان لهن حقوقا تطالب بها نساء اخريات فقد اعتدن ان يقوم عليهن الرجال لاباعالتهن ماديا فقط بل بالغاء وجودهن تماما في ظل وجودهم وتغييب اصواتهن كليا في ظل علو اصواتهم ..مثل اولئك النساء يتم ارغامهن على الزواج المبكر أوهجرهن وتطليقهن قسريا أويمارس معهن الذكور كل انواع العنف دون عقاب او حساب ..وهناك نساء اخريات حولتهن ظروف الحروب والنزوح والتهجير الى سبايا او مغتصبات او امهات ثكالى اوارامل ويتامى او طالبات متسربات من المدارس او أميات ..وهناك نساء لايعبأن بحملات مناهضة العنف ضد المرأة لأن وتيرة حياتهن لن تتغير بالحملات او بغيرها ، فصعوبة الحياة المعيشية تحولهن الى آلات لاتتوقف عن الحركة لكيلا يتوقف نبض الزمن ..نساء يعملن في وظائف ويتحملن كل اعباء المنزل ويربين الاطفال ويقمن بتدريسهم ويخدمن الرجال بكل مااوتين من مواهب انثوية لكيلا يحولون انظارهم عنهن …ولأن نيومي سمعت قصصنا الغريبة عنها فقد سألت بانفعال وبنفس العفوية :” ماالذي تحتاجه المراة العراقية لكي تنهض “….هل نقول لها اننا محكومون برجال سياسة يجيزون القرارات التي تخدم مصلحتهم الذكورية أم نخبرها بأن المجتمع العراقي يربي الذكر ليصبح رجلا عبر ممارسة تسلطه على المرأة ؟…هل ستشعر بما تعانيه المرأة العراقية العاملة من اجحاف ومساومة احيانا لتحصيل حقوقها ؟..ام نروي لها كيف يتم غسل ادمغة الفتيات الصغيرات بمفاهيم اهاليهن الجاهزة المتعصبة عن الدين والمذاهب ..اعتقد ان كل ماقلناه للناشطة الاسبانية سينفعها كثيرا في كتابة تقرير او رواية عن دولة متخلفة من دول العالم الثالث ، اما نحن فقد اعتدنا ان نخرج من قاعات الندوات والورش النسائية لنواصل تبعيتنا للرجل ولن تكفي شعاراتنا واصواتنا المبحوحة لتغيير واقع المراة العراقية وتحصيل حقوقها او القضاء على العنف المسلط عليها …

لا تعليقات

اترك رد