مخلوقاتٌ عظيمة لخالقٍ أعظم


 

كثير من الناسِ يجهل الكثير مما خلق الله من مخلوقاته ، فتجده يستنكر في مخلوقاتِ الله قائلًا : لماذا خلقَ الله هذا المخلوق وليس فيه أيّ فوائد ؟ ، ولكن لا يقول هذا القول إلّا ضعيف إيمانٍ أو من غلب على علمهِ القليل جهلهُ الأكبرْ ! ولذلك إن أردت الحقيقةَ التي يغفل ويجهل عنها الكثيرون وهيَ أنّ كل ماخلقه الله له فوائده وله عمله في الدنيا ومميزاته التي يتفرد بها عن غيره .

فتعال معيَ لنعيش قليلًا مع بعض مخلوقاتِ الله ، فإذا نظرت إلى الناموس أو البعوض أو كما أراها أنا وأسميها إبرةُ الدم المتنقلة ، فقد خلقها الله لتتغذى على الدم لتعيشْ ، وتنجذب إلى فصيلة الدم ( o ) أكثر من غيره وتصطاد هدفها عن طريق شمّ رائحته أيضًا ، وإذا رأيت ما هوَ أكبر من البعوض قليلًا وهو النحل وطبيعة حياته وكيف جعلهُ الله يفرز عسلًا لذيذ الطعم وفيه شفاءٌ وفوائدٌ كبيرة للبشرة وغيرها ، وإذا ذهبت من عالم الحشرات الطائرة وجئت إلى العنكبوت لتعجبت من طريقة صنعه للخيوط وتكوين الشبكة التي يحتمي بها وكيف تُغلف أنثى العنكبوت بيضها بالخيوط لتحميه ، ومن العنكبوت إلى الحرباء التي تغيّر لونها مع لون الشيء الذي تلامسه لتحمي نفسها من العدو !

وتلك الأفعى التي تقوم بتغيير جلدها كلما إزداد حجمها أو أصيب جلدها بشيءْ وكيف تُخزن السمّ لتقتلَ به من يتعرض لها ، وتعال معيَ إلى البقرة التي يأخذ منها الانسان لبنٌ وسمنٌ وجبن ، ومن اليابسةِ إلى عالم البحار تجد قنديل البحر وقدرته على اللسع ، وهنالك أيضًا الدلفين الذي يعتبر من أذكى المخلوقات وقدرته على تحديد المواقع بالصدى ، ومن الدلفين إلى الحوت الذي يحتوي على الزيوت المفيدة والتي يستخدمها الإنسان للصناعة وغيرها .

وعندما ننتقل إلى المخلوقات التِي تملك عقلًا لتفكر به نجد الإنسان ، وهو الكائن العظيم الذي وضع الله فيه الكثير من المميزات والتفاصيل الدقيقة فإذا بدأنا بالرأس نجد العقل الذي يُفكّر منه الانسان وأيضًا ماء العين الذي يحافظ على نقاء العين من الجراثيم التي قد تأتي من الهواء ، وباقي جسد الانسان من يدينِ يحركها كيف يشاء وأرجلٍ تجعلهُ واقفًا ويمشي عليها .

ولنتجه إلى المخلوقات الأعظم التي بين الله فيها مدى عظمته وقوته كالشّمس والقمر وألوانها وكيف لكل واحد منهم وقته الخاص الذي يظهر فيه ، وفوائد كلًا منها عظيمة فإذا جئنا للشمس ستجد أشعتها تصنع لجسد الإنسان فيتامين ( د ) وعدم التعرض لأشعة الشمس يزيد من ارتفاع ضغط الدم ، وللقمر نصيبٌ أيضًا من الفوائد فهوَ ينير الأرض ليلًا حينما لا يكون هناك شمس وإعتماد بعض الحيوانات على ضوء القمر في التنقل كالخنفساء التي تسيرُ معتمدةً على ضوء القمر ولا ننسى ظاهرة المد والجزر .

وتأتي السماء التي رفعها الله بدون عمدٍ والأرض التي سطحها ومدّها ، فقد خلق الله الأرض لتعيش فيهِ مخلوقاته وتأكل وتتكاثر مما أنعم عليهم بها من شجرٍ يحمل ثمرًا ومن بحرٍ منه يصطادون ، وقد خلق الله السماء وفيها سحبٌ ينزل منها مطرٌ يسقي منه الأرض ويجعلها خضراء ، وأيضًا قد زيّن الله سبحانه السماء بالنجوم وجعلها رُجومًا للشياطينْ لقوله : (( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِين )) .

فمن انت يا ابن آدم حتى تأتي وتقول عن مخلوقٍ ليس بهِ فائدة وقد علمت بالقليل مما خلق الله ، وتذكّر قوله سبحانه وتعالى (( وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )) وهذا يدلّ على أنّنا نحن البشر مهما ظننّا بأننَا نعلم كل شيءْ سنظل لا نعلم إلّا القليل جدًأ ، ومن يقول عن نفسه أنا عالم لكل شيء فيُعتبر من الجاهلين

لا تعليقات

اترك رد