معراج روح: قراءة في قصة (اللاشئ) للكاتبة هناء نور

 

الكتابة عند هناء نور هي انتزاع للجمال من وسط حطام القبح ، وهي نافذتها المشرعة علي فضاء الروح المحلقة في اجواء من الحرية.

تفتتح الكاتبة قصتها المنشورة في مجلة (الثقافة الجديدة ) عدد ديسمبر 2016/العدد315/الهيئة العامة لقصور الثقافة .

(كل الطائرات أصدقائي، أحلق معهم بأجنحة
الروح…الله ..الله ..صوت طائرة )

فالطائرات ليست هي التي تنبعث من محركاتها أصوات مزعجة مرعبة،لكنها الطائرات التي تعرج لسموات الروح في هدوء وسكون وسمو ،لتسلم الخيال راية الرحلة ،فتجعله يثور علي واقع حياتها ،منذ لحظات الشك الأولي في عالم الأجنة وحتي بلوغها العام الثامن عشر،فينطلق الخيال ليرسم عوالم لذيذة وغريبة وحالمة فتتكون الصور وتتداعي الحكايات (فشلها في تعلم الخياطة،فشلها في الحب)،تتداخل الأزمنة وتتعدد الأمكنة وهي غير التي نعرفها رغم ظاهريتها كشارع وبيت وغرفة،لكنها تتحول لكائنات حية تتلبسها أرواح كثيرة ،كلها خرجت من رحم روح واحدة هي روح (الراوية أو الساردة )فقط….هذه الروح التي ليس لها مسكن غير فضاء لا نهائي هي التي تثور علي الواقع المؤلم شديد النكبات ،كثير الخيبات.

هو إذن فضاء مخلق بذكاء عجيب فيه الكثير من المنمنمات المبهجة،لكنه يجلب متعة للقارئ ، وأزعم أنه يمثل للساردة (قطعة شيكولاتة صغيرة تفرح بها امرأة ناضجة ). وتحقق به الوصول إلي أقصي درجات الارتقاء والصعود بعد حياة أرضية (لا شئ).

(يا الله…كم هو موجع أن تسير في تلك الحياة وأنت تعلم من أنت أو إبن من تكون ).

هذا النص يمثل لذة الولادة رغم ما بها من ألم.

، والوصول فيه بتلك الروح المحلقة هو قمة اللذة وهي لذة لا تعادلها غير لذة أخري يعرفها العاشقان!!

(غرفتي هي هدية الله لي ..كنت أفرغ في البكاء لكثير من مساحات الظلم..القهر..الرغبة في الانتقام..انكسارات الروح).

وهذا المكان الغرفة ،هو قاعدة انطلاق الروح لتعرج لسماوتها محلقة لتعود اليه مرة أخري بعد استمتاعها بلذة الوصول، وهو مكان لاعادة اكتشاف الذات.

( لحظة عدت إلي البيت ،احتويت صندوق الصور بلهفة ..أخذت أتأمل صورته ،سالت الدموع شيئا فشيئا حتي وجدتني أجهش بالبكاء وأهتف بحرقة أبي..أبي .)

لا تعليقات

اترك رد