الأدب بين الأقنعة والبؤساء


 

الأدب لا يقربك من أمير ولا من وزير ولا رئيس، بقدر ما تملك من الجرأة على نقد الواقع تجني على نفسك الخيبات ويتباعد عنك الخلان والأحباب فأنت في خانة الخطر والمراقب من بعيد ومن قريب، الأدب لم يكن حرفة و لن يكون ومن اتخذه كذلك فقد تحوّل إلى مرتزق ثقافي . ولأن الكاتب في أوطاننا يموت حيا ويحيا ميتا فلا غرابة أن تجد الكاتب الحقيقي على قارعة الطريق أو في هامش الحياة يتسلى بفضح المستور من الواقع و تعريته، كثيرون نحتوا على حجر الأدب و كثيرون مارسوا الكتابة على الماء دون أن تظهر كونها تحولت إلى كتابة عبثية وصانعة للوهم للآخرين ممن كان يتفرج عليهم بشاطئ السخرية والاستخدام الأناني للذات البشرية.
النحاتون الحقيقيون يعمي الغبار بصرهم والأزليم يدمي أصابعهم ويجرح أكفهم ولذا فهؤلاء موجوعون متعبون وألئك الصالحون، أما الآخرون المستخدمون فهم نشطون لأنهم ممثلون بارعون على ذاك الشاطئ الذي يمحي الموج آثار أقدامهم.

من أتخذ كتابة الأدب حرفة ضاع بالشر لأن الفقر شر متعوذ منه فلا يطعمك إلا الندم والألم من ذاك القلم الذي يتنفس من منخاره، فلا غرابة أن يغتني الكاتب هناك في بلاد الغرب لأن أدبه أغلى من المال الذي تُحسن العقول تدبيره وتنميته، إنها العقول حين تعترف بفضل بعضها البعض على عكس ما هو مكرس هنا فالمطبوعات في مصف الاشهارات المزكية للأنظمة والسلطة التي تبحث عن أن لا يتغير ويبقى الوضع كما هو واقع عربي مريض لا يتغير، يبقى كما الله لا أحد.

المغتنون كثيرون واليافطات كثيرة إذا لم تكن في الأدب كانت في غيره من صحافة و إعلام وفنون مختلفة فقد يلج محترفو الأدب الغشاشين من سم الخيّاط السياسي ويتحولون بقدرة إلى أثرياء مقاولات ثقافية لأن أمراء المؤمنين يجزلون العطاء مادام الواقع في الأدب هو أدب واقع..

الأدب اللعنة، المعاناة، الغرق بدون قارب النجاة مصارع الاستبداد، فارض الحقوق، متعاقد مع الشعب والقراء على الصدق والتوعية والتضامن فهم الذين يكتبون الكاتب بآلامهم وانشغالاتهم، هم الأثر دون الحذر، المدافع عنهم مغدور بخناجرهم، مانح الحب هو الوطن الصغير. فمن يختار حرفة اسمها الأدب، إنها القضية والفخر والفقر أو اللعبة و الولاء للبيادق لشطرنج الرقعة فيها متاحة لمن :” جاء الملك ذهب الملك.”

2 تعليقات

  1. المثقف والاديب والكاتب في كل المجتمعات هو القائد الحقيقي لهذه المجتمعات وليس السياسي لان المثقف والاديب هو تأريخ وحاضر ومستقبل أما السياسي فهو مرحلة زمنية عابرة وكذلك ان معظم تأريخنا العربي وصلنا عن طريق مؤلفات الادباء وبخاصة الشعر حيث ان الشعر لايحذف منه ولايزور فما نقله لنا من سير الاولين اكثر مصداقية من كتب النثر القابلة للتزوير والحذف ببساطة وعلى العموم المثقف العربي هو قائد المجتمع العربي الحقيقي ولذلك تجد السياسي العدو الاول له وبطبيعة الحال المؤثر ولذلك نجد الاديب يموت حيا ، وللاسف هناك الكثير من الاقلام لم تفقه هذه الحقيقة او تتغاضى عنها من اجل ان تحيا ميتة فصيروا من انفسهم اقلام السلاطين . المشكلة هنا هي وعي السياسي لخطر الاديب وجهل العامة من المجتمع به في انهم لايقرؤون او انهم لايفقهون مايقرؤون وبعد فوات الاوان يشيدون للاديب تمثالا .. ذكرني هذا المقال القيم بقول الشاعر عند تشييع جنازة احد الادباء الذين ماتوا في بلدانهم ومجتمعاتهم احياء : ومن عجب بكتك وانت ميت .. بلاد ضيعتك وانت حي .. مقال قيم يحكي مأساة شعوبنا العربية وهي لاتحب ان تحيا بكرامة وعزة فتقتل مثقفيها كل يوم !

اترك رد