كارت أحمر


 

لاأفهم من كرة القدم سوى لحظة دخول الكرة الى المرمى . وأعتقد انها اللحظة الأهم , فما قيمة الخطط و(٤-٢-٤) وغيرها من التكتيكات بدون أهداف ؟ وهناك حكمة شهيرة تقول ( الكورة جوان) وهي مقولة لمعلق رياضي مصري تعني أن لاقيمة للعب ممتع دون تسجيل أهداف.

كل هذه المقدمة التبريرية كي تعذروا جهلي المطبق بقواعد اللعبة وأنا في هذا أشبه كثيراً الفنان أحمد حلمي في أحد مشاهد أفلامه عندما يتابع مع صديق له أحدى مباريات منتخب مصر مع نيجيريا وبلغ به عدم الاهتمام أن سألَ صديقه قائلاً: ( أحنا السود مش كده ؟ ) ولاألوم في هذا الجينات الوراثية , فأختي عكسي تماماً ضليعة بقواعد اللعبة بل أنها تكشف ( التسلل) حتى قبل أن يدركه حكم المباراة وتحاول جاهدة شرحه لي بأنّ اللاعب الفلاني يجب أن لايتقدم على المدافع العلّاني وبينما أحاول ان أتمحّص وأدقق في أقدام اللاعبين وأقيس ب( الفيتة) من تقدّمَ منهم ومن تقهقر , تكون صفّارة النهاية قد دوّت في أرض الملعب. حالتي صعبة اليس كذلك ؟
أما الضربات الحرة المباشرة وغير المباشرة فتلك معضلة أخرى , ورغم الكورس المكثّف الذي دخلته بأشراف أختي لكنني خلصتُ أن ( للحرية) شكل واحد لاغير , ويجب ان يكون مباشراً وحتمياً وقاطعاَ !

لا أتابع المباريات الا عندما يخوضُ منتخبنا الوطني مباراة حاسمة , عندها يرتفع عندي منسوب الحماسة الى أعلى درجاته واُبدي كل أشكال الدعم والمساندة ( الشجاعة ) بدءاً من من مغادرة الغرفة اذا ما اُحتسبت للخصم ضربة جزاء أو تغطية عيني أنتظاراً لأنتهاء ضربة ركنية وصفتها أختي ب( الخطيرة ) وتغيير القناة حال أنتهاء المباراة في حال خسارة منتخبنا والدعاء على الخصم ( الله لايهنيهم أن شاء الله .. كسروا بخاطرنا !! ) أما في حالة الفوز فأظل أردد ( جيب الكاس جيبه ) حتى اليوم التالي وأنا في طريقي الى الجامعة .

أحبُّ لحظة أخراج الحكم للكارت الأحمر فهي لحظة مثيرة للغاية خاصة مع خروج اللاعب وهو (يدردم) غاضباً مستنكراً مدّعياً البراءة وبأنه لم يمس اللاعب الآخر بسوء في الوقت الذي يكون فيه اللاعب المصاب يتلّوى من الألم وهو يُحمل على نقالة وحالته تصعب على الكافر .

أذا كانت الكرة ( أهداف) فهي عندي (مشاهد) لاتغادر الذاكرة ومنها مشهد (نطحة) زيدان الشهيرة عندما غلت دماؤه العربية ورجّحَ كفة ( أخو خيته) على كفة ( اللاعب المحترف) في مشهد كلّف فرنسا كأس العالم . ومشهد هدف مارادونا في مرمى أنكلترا الذي سجّله بيده والجدل التاريخي الذي اُثير حول أخلاقية مارادونا وأذا ماكان الاجدر به أن يقر بخطأه .. لكن كل هذا كلام في الوقت الضائع , ففي الوقت الذي كانت فيه أنكلترا تصرخ ( بأيده .. بأيده !! ) كانت الاعلام الارجنتينية ترتفع وترفرف محتفلةً مبتهجةً. ولاأنسى مشهد بكاء المدرب (فيرا) مدرب منتخبنا الوطني فرحاً بفوز العراق بكأس آسيا .
في أحدى فترات حياتي أصابني فيروس الدوري الانكليزي , واصبحت أتابع مباريات (تشيلسي) و(نيوكاسل) و(ليفربول) بحماسة مفرطة حتى كأنني لفرط أندماجي مع أيقاعهم السريع كنت ألهث عند نهاية المباراة وكل ماكنت افعله هو تنقيل يدي بين فمي وصحن كرزات حجم عائلي وعيني لاتفارق الشاشة !

لكنني سرعان ماشفيت من هذا الفيروس وعدتُ مجدداً الى ( دكّة الاحتياط) وودعتُ أمجادي وأكتفيت بتلميع الكؤوس الرياضية متحسرة على العز الكروي الذي تلاشى .
الا أنني أخذتُ الاهم من كرة القدم , الا وهو ( البطاقة الحمراء) وهي اشبه بحق الرد وزر ( الديليت ) المحبب , وأعدكم أنني لا استخدمه الا للضرورة القصوى !

لا تعليقات

اترك رد