هل تبتلع المليشيات ما تبقى من … اللا دولة العراقية …؟؟؟!!!


 

برأيي أن هذا التساؤل يشغل بال معظم العراقيين، و خاصة المخلصين منهم و الحريصين على حال و وضع و مستقبل بلادهم و مصير شعبهم بمختلف فئاته و عناصره و أطيافه ..

تناول العديد من السادة الأفاضل الكتاب و المعلقين و المحللين و الخبراء ، تناولوا هذا الموضوع بإستفاضة، فموضوع الميليشيات يقلق الجميع، خاصة إذا كان نمو و إنتشار و تنوع هذه الميليشيات بشكل غريب و يفوق التصور، كما نراه في العراق، و خاصة إذا كانت معظم تلك الميليشيات، بمختلف أسماءها و عناوينها ماهي إلا أدوات تابعة و مملوكة و ممولة من قبل جهات أجنبية مختلفة، و تنفذ خطط و برامج لتلك الجهات و التي لا تتفق بتاتا مع مصالح البلد و لا توجهات معظم الفئات من مواطنيه ..

لقد نمت و ترعرعت عشرات الميليشيات في ما أسميه جدلا، نظام اللادولة العراقية، في ظل غياب قوة الدولة و الحكومة و غياب النظام، و في ظل صراع الوحوش بين عشرات الأحزاب التي يرفع معظمها شعارات طائفية أو دينية علنا و جهارا، و أصبح من الطبيعي أن يكون لمعظم هذه الأحزاب ذراعا عسكريا يتمثل بواحد إو أكثر من هذه الميليشيات، و يعتمد نوع و حجم و قوة و درجة تسليح تلك الميليشيات و سعة إنتشارها و سيطرتها على قوة الشخصيات و الأحزاب التي تدعمها أو تسيطر عليها، و على علاقاتها مع إيران أولا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، و علاقتها مع رؤوس الفساد في العراق، و هم قيادات الأحزاب و رجال الدين الذين يمثلونهم أو يرتبطون بهم، و من وصل منهم إلى مناصب قيادية عليا في الدولة، يكون له بالتأكيد حصة الأسد، من حيث القوة و التمويل و السيطرة و الهيمنة و التدخل، و العلاقات و الإرتباطات، سواء منها الداخلية أو الخارجية ..

و هم مقتدين بمثال مهم و هو حزب الله اللبناني، أو الحرس الثوري الإيراني ، أو جيش القدس الإيراني، و أخيرا ميليشيات الحوثيين في اليمن، كلها عناوين و تسميات ما هي إلا واجهات لجهات و دول معينة تتولى التدريب و التخطيط و التمويل، و لديها أجنداتها الواسعة الكبيرة الخطيرة، هذه الأجندات على الأغلب غير معلنة و غير معروفة إلا لفئات محدودة جدا، فهم يعتبرون نفسهم في حالة حرب و جهاد قائم و مستمر إلى أن يشاء الله و يقدر ..

و الخطير في ذلك أن هذه الأجندات تمتد غالبا لتنفيذ عمليات عسكرية و تخريبية و إرهابية خارج نطاق الدولة المعنية، كما نلاحظه في نشاطات الحرس الثوري الإيراني و حزب الله اللبناني و عدد كبير من الميليشيات العراقية و مدى مشاركتها في دعم نظام الأسد السوري و محاربة معارضيه، و دعم الحوثيين في اليمن، و بعض العمليات العسكرية و التخريبية التي باتت تهدد أمن و سلام عدد من الدول العربية في المنطقة كالسعودية و لبنان و البحرين و غيره، مما يثبت أن هذه الميليشيات بإختلاف أسماءها و أنواعها كلها أدوات بيد إيران و آخرين لتنفيذ خطط و برامج خطيرة تهدد أمن المنطقة و سلامها، و لابد من الوقوف بحزم و مواجهتها جديا قبل أن يستفحل خطرها و تكون خارج نطاق السيطرة ..

لقد كان يوم إحتلال العراق عام ٢٠٠٣ هو ساعة الإنطلاق لعدد كبير من هذه الميليشيات، و كما ذكرنا تحت ذرائع و مبررات عديدة، بعض هذه الميليشيات ربما أنشئت في إيران قبل هذا التاريخ، و نمت و ترعرت هناك، و نفذت العديد من العمليات الإنتحارية أو التخريبية أو الإرهابية قبل الإحتلال، و دخلت العراق مبكرا في أوائل ساعات الإحتلال لتستكمل تنفيذ البرامج و الخطط المعدة لها ..

ربما غضت الحكومات العراقية الطرف بعض الشئ، أو كانت تنفذ أوامر خارجية بإنشاء و تطوير و نشر هذه الميليشيات، و ربما كان لعدد من الذين كانوا يتقلدون مناصب حكومية كبرى، ربما وصولا حتى رئيس الدولة، و ربما وصولا لعدد كبير من كبار رجال الدين المعروفين، ربما كانت لهم مصلحة في إنشاء هذه الميليشيات و تكوينها، لتنفيذ مآربهم، سواء في مجال التخريب أو القتل أو التدمير أو التهجير، إلى غير ذلك، لكن النمو و التطور و التوسع العشوائي لهذه الميليشيات، و الذي يمكن تمثيله بنمو نباتات الفطر، ما نظنه أن اللادولة العراقية، و تحت ضغوط عديدة ، و تنفيذا لأوامر خارجية و داخلية عديدة، تركت الحبل على الغارب، ما أوصلنا إلى الوضع الحالي الذي نراه بالنسبة لقوة الميليشيات و سيطرتها و سطوتها..

و بإعتقادي فأن ” اللادولة ” العراقية باتت خارج نطاق السيطرة، و أعتقد أن هناك مرحلة ما قريبة ستعمل هذه الميليشيات فيها على تحدي سلطة الدولة الرسمية علنا و جهارا، لإثبات قوتها و هيمنتها، و ربم نصل في يوم ما إلى إقتتال داخلي ليس بين الجيش و الشرطة الحكومية و قوى الأمن الرسمي الحكومي الأخرى من جهة، و بين الميليشيات و ما يسمونه بالحشد من جهة أخرى، و لا نستبعد أن تكون هناك مرحلة قريبة أخرى يكون الإقتتال بين الميليشيات ذاتها بعضها مع البعض الآخر، في صراع على التمويل و مناطق النفوذ إلى غير ذلك، حينها سنرى البعض القليل من المخلصين في اللادولة يقول، لات ساعة مندم، و لن ينفع الندم أبدا حينها ..

آخذين بنظر الإعتبار أن المواطنين العزل البسطاء كانوا و لا زالوا الوقود الذي يستخدم لحرق و تسخين الأحداث هنا و هناك، و سيبقى هذا المواطن هو من يدفع الثمن، في حين يتمتع كبار قادة الميليشيات، و قادة العسكر من الجيش و الشرطة، و كبار القادة السياسيين و كبار رجال الدين و المراجع، يتمتعون بمغانمهم و أرباحهم ، و يرفلون بالعيش الهادئ السعيد، بنظرهم هم طبعا، و هذا لن يدوم بالتأكيد ..

لقد كان صدور قانون ما يسمونه بالحشد الشعبي إعلانا عن دخول موضوع الميليشيات و تداخل و تعقد الوضع الأمني و العسكري في العراق مرحلة جديدة، ففي الوقت الذي نفترض أن الدولة و الحكومة و الجيش و الأمن العراقي و المسؤولين مشغولين بالجهد الحربي و العسكري لما يسمونه بعمليات تحرير الموصل، نجد أننا نتفاجأ بصدور قانون يشرعن الحشد الشعبي و يعطيه مزيد من القوة و السيطرة و السطوة و الهيمنة على مستوى اللادولة العراقية و أجهزتها المختلفة ..

و جعل هذا القانون الحشد، الذي يفترض أنه شكل لأغراض و أسباب محددة في حينها، جعل الحشد قوة موازية للجيش رغم أنه يرتبط بالقائد العام، و رغم أن البعض يدعي أنه بمثابة فيلق جديد، لكن كل المعطيات تدل على أن المرحلة الجديدة ستكون صعبة و معقدة على مستويات عديدة في التعامل مع الحشد بوضعه الجديد، خاصة و أنه بدأ يمارس نشاطات و فعاليات خارجة عن نطاق مفهومة و نشاطه الأصلي المحدد، فمثلا سمعنا مؤخرا أنه سينشئ جامعة للحشد، فيها عدد من الكليات، و لها شروط خاصة بالقبول، تختلف عن الشروط و المستلزمات المطلوبة في جامعات الدولة العراقية، لذلك نرى أن ذلك كلها مقدمات لنشوء و نمو دولة داخل كيان اللادولة العراقية ..

الحقيقة عندما فكرت بكتابة هذه المقالة كنت مقدرا و مستوعبا لأهمية الموضوع، كنت عالما و قرأت فعلا العديد من المقالات للأخوة و الزملاء الأساتذة الخبراء و المحللي، و لم أرغب أن أكون مكررا لما ذكروه في مقالاتهم القيمة، و لن أكون مجددا بل مؤكدا لبعض الجوانب التي ذكرتها آنفا ..

لقد كشف عددا من المقالات التي أطلعت عليها حالة القلق و ربما الخوف و الهلع الذي ينتاب البعض من القلة الواعية و المستنيرة المخلصة، و من الذين لا يهابون الكلام و التعبير بصراحة، و لا يلومهم أحد في قول الحق، و لا يخشون من تسمية الأمور بأسمائها، و التي يقلقها وضع البلد و ما آلت إليه الأوضاع هناك، و ما نتوفع حدوثه هناك لا سامح الله،، و قد إنعكس ذلك على عناوين المقالات، فمثلا لدينا عنوان ” قانون الحشد الشعبي أو ملشنة الجيش العراقي ” ، و ” و ماذا بعد إقررا قانون الحشد الشعبي “، و ” شرعنة الميليشيات في العراق ” ، و ” عن الحشد الشعبي و تقنينه و قدسنته ” ، و ” الحشد الشعبي العراقي .. و القانون !! “، و ” حكم فاسد وحشد حاقد.. الاقليم العربي قادم “، و ” دلالات تقنين الحشد الشعبي في العراق “، و ” الأقليم العربي نتيجة لتبني قانون الحشد الشعبي ” ..

و هناك كثير أخرى غيرها لكني أود الإشارة بشكل خاص هنا إلى دراسة لمركز بروكنغز الأمريكي التي نشرت أواخر شهر أكتوبر ٢٠١٦، تحت عنوان ” ما الحل لمشكلة الميليشيات الشيعية في العراق “، و كما يبدو أن خطورة المشكلة هذه باتت تؤرق متخذ القرار الأمريكي، رغم أني أظن أن الدول الخارجية المستفيدة من الفوضى التي تعم العراق و على رأسها أميركا و إيران تجني الآن الكثير من الفوائد من قانون الحشد و الحشد ذاته و الميليشيات و كل الفوضى التي تعم اللادولة العراقية التي بات الجميع يعترفون أنهم لا يعرفون لا أول لها و لا آخر مع الأسف ..

و تشير الدراسة في إفتتاحيتها ” يعاني العراق عواقب الفساد و الطائفية و حكومة غير فعالة، بيد أن كل تلك العوامل ليست بجديدة، و لتصعيب الأمور أكثر على الدولة العراقية و شعبها، عليها أن تتعامل مع صعود الميليشيات الشيعية ” ..

و تضيف الدراسة موضحة كيفية نشوء معظم هذه الميليشيات و الحشد، ” برزت الميليشيات الشيعية، التي تشكل جزءا من الغطاء للمجموعات الميليشية المتنوعة المعروفة بأسم الحشد الشعبي، بسبب إنتصاراتها في أرض المعركة ضد داعش بعد ( إنهيار الجيش العراقي ) في العام ٢٠١٤، و تمت تعبئة أكثر من ١٠٠ ألف مقاتل شيعي ( و بعض السنة العرب ) لملئ الفراغ الأمني، كما ساعد آية الله السيستاني عندما أصدر فتوى تدعو جميع العراقيين القادرين جسديا على الدفاع عن بلادهم ” ..

و من الأمور المهمة التي تشير إليها الدراسة، أن هذه الميليشيات المتعددة و المتنوعة، تمكنت من أن تحصل على موارد مالية و بشرية كبيرة خلال السنوات السابقة، و كذلك على تسليح جيد و متقدم، من مصادر و جهات متعددة، سواء كان ذلك بعلم الحكومة العراقية أو بدونه، مما جعلها تشعر يوما بعد آخر بتعاظم قوتها و سلطاتها و تأثيرها على تطورات الأحداث في عراق الفوضى هذا اليوم، و بالتالي فهي الآن لا تتخيل و لا تتقبل فكرة أن تكون الدولة في العراق أكثر قوة و تأثيرا، و لا تتخيل العراق بدون فوضى، فهي باتت تعتاش على نقاط الضعف و الخلل في نظام اللادولة العراقية، و تعتاش على الصراعات و الخلافات المحلية و الإقليمية و العشائرية و المذهبية و الطائفية و الدينية، و بذلك باتت تشعر أن تطور و تحسن الأوضاع سوف يحد من قوتها و سلطاتها، و لا بد لهذه الأوضاع السيئة أن تدوم و تسوء أكثر لكي تتمكن هذه الميليشيات من البقاء و الإستمرار ..

و تنتقل الدراسة للبحث عن حل لهذه المشكلة العويصة، فضعف السلطة في العراق و تشتتها أو ربما إنعدام وجودها في مساحات و مواقع معينة، سيعطي هذه الميليشيات الحق في الوجود و التطور و النمو و الإستقواء أكثر و أكثر، و ستكون هذه الميليشيات و قياداتها أكثر شراهة للحصول على مكاسب أكبر و موارد أكثر، و التدخل أكثر و أكثر في عمليات صناعة و إتخاذ القرارات حتى في المجالات التي تقع حكما خارج نطاق عملها و إختصاصها، و تنصح الدراسة، و هي كما أشرنا لواحد من أهم مراكز البحوث و الإستشارات، و التي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات صنع القرارات الأمريكية على مستويات عليا، فهي تنصح الجهات المعنية في الحكومة العراقية و الحكومة الأمريكية على حد سواء، بإعتبار ان العراق أصبح و ربما سيبقى قاصرا و تحت الرعاية و الإهتمام الأمريكي، نصحت أن تهتم و تركز هذه الجهات المعنية بالبحث في كيفية الحد من نمو و تصاعد خطر سلطة و قوة و هيمنة و سيطرة هذه الميليشيات، و التي إن تركت الحبل على الغارب لها، ستحد كثيرا من سلطة الدولة العراقية و قدراتها في تسيير الأمور هناك بالشكل المناسب، طبعا ذلك بإفتراض أن أميركا ترغب بصدق أن يكون للعراق الجديد حكومة و دولة قوية منظمة متمكنة من تسيير الأمور و الحكم في البلاد بشكل سليم ..

و تعترف الدراسة أن الوقت قد فات الآن على إمكانية حل هذه الميليشيات و سحب سلاحها و تسريحها، لكن على الأقل يمكن خلق مزيد من الأنظمة و القوانين و الحدود التي تقرر المجالات التي تعمل و تنشط فيها هذه الميليشيات، و تقليل تداخلاتها و إنعكاساتها و تأثيراتها السلبية على نشاطات الدولة و المواطن العراقي، و هنا نقف لنقول هل كان صدور القرار الأخير بتنظيم الحشد الشعبي إنعكاسا لرأي هذه الدراسة، أو إستشارة من السلطات الأمريكية بهذا الإتجاه ..؟؟

غير أن الدراسة تعود لتقول أن هذه الميليشيات قد أصبحت من القوة و الجبروت ربما بما لا يتسع لكثير من الأنظمة و القوانين و الحدود و التحديد لنشاطاتها و عملياتها و تأثيراتها، و ربما تصبح من القوة أنها هي التي تضع النظام و القانون، و هي التي تفرض الواقع الذي تريده على اللادولة العراقية، خاصة و أن معظم هذه الميليشيات يتمتع بدعم إيراني شبه كامل، من حيث التجهيز و التدريب و التمويل و غير ذلك، كما أن معظمها يتمتع بدعم مالي و معنوي و مادي من قبل كبارات رجالات النظام الحالي في العراق، الذي هم بدورهم يرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بإيران، كما أن كثير من هذه الميليشيات باتت تفتخر بظهور أفرادها و قياداتها مع عدد من القيادات العسكرية الإيرانية، و على رأسهم قاسم سليماني الذي بات يصول و يجول في العراق من شماله إلى جنوبه، و باتت له علاقات و تأثيرات على قادة القوات المسلحة العراقية و الميليشيات المختلفة و المتنوعة ربما أكثر كثيرا مما يملكه رئيس الوزراء أو وزير الدفاع من تأثير ..

الموضوع معقد و متشابك أكثر كثيرا مما يتصوره البعض، و للأسف فأن هناك فئة من المثقفين و الكتاب و الخبراء و المحللين يدعون و ينصحون إلى المهادنة و عدم إثارة هذه المواضيع، و يحاولون ترويج الإدعاءات و المفاهيم و التعابير التي تستخدمها الأحزاب و الميليشيات و الشخصيات الحكومية التي تروج للطائفية و المذهبية و العنصرية، و التي تصر على رمي هذه التهم على الجانب الآخر، و أعتقد أن البعض فقد الوضوح في الرؤيا و الشجاعة في الطرح، و أصبح كما يقال كالنعامة التي تخفي رأسها في الرمل خوفا من مواجهة الأزمات و المشاكل ..

لقد أصبحنا اليوم في أمس الحاجة للشجاعة و الصراحة و الرؤية الواضحة في تحديد المخاطر و المشاكل و الأزمات، إن لم يكن توقعها مقدما، بل أنا أعتبره أمانة في أعناق المثقفين و الدارسين و المتخصصين و الفاهمين و العالمين ببواطن الأمور، فلا سبيل لمعالجة أي أزمة أو مشكلة من غير تحديد أسمها و شكلها و حجمها و كنهها، لكي نتمكن بعد ذلك من التحليل و الدراسة وصولا لوصف العلاج و الحل المناسب، إن وجد ..

و يبقى السؤال مطروحا، هل تبتلع الميليشيات ما تبقى من اللادولة العراقية ..؟؟

و من الله العون

2 تعليقات

  1. سلمت استاذ غسان العسافي، المخطط القائم لهذه الميليشيات هو فعلا ابتلاع الدولة وتوزيع مراكز القرار والقوة خدمة لاجندات اقليمية، وصمت اميركا والغرب هو ايضا يصب في صالح السيناريوهات المعدة للعراق وللمنطقة.. دمت مبدعا

اترك رد