شريط الصوت الملغوم

 

العصفور طار.. والرصاص طاش
بهية بتقول..لا.. من الشارع

مازال فيلم (العصفور) 1972، برغم مرور كل هذة السنين واحد من أهم الأفلام فى مسيرة السنيما العربية، بإثارته لأذهان الجماهير، وجدل المثقفين حوله، وتوجس الرسميين من فحواه، وتعنت الرقباء معه، بسبب جرأة التناول إذا توفر له جرعة من الصدق إسيثنائية، فقد أنفرد فيلم العصفور بلغة سنيمائية متفردة بتعبيره عن مرحلة من أدق فترات التاريخ المعاصر، تلك الفترة التى أعقبت التحول إلى الاشتراكية فى مصر، حيث لجأ الفيلم إلى رسم خريطة بحجم الوطن من جنوب الوادى إلى أقصى أقاصى الصعيد، مروراً بالعاصمة (القاهرة)، ووصولاً إلى خط النار على الجبهة مع الجنود فى الخنادق الذين يقفون فى مواجهة العدو الإسرائيلى ليجمع بين الداخلى والخارجى، ويكشف عن مواطن الداء وأسباب نكسة 1967، ومظاهر المرض الذى أصاب الجميع بدون استثناء، وينتقد الذات.. إلى حد الجلد!!”

مرحلة النضج
لقد أستطاع “يوسف شاهين” الذى وصل إلى مرحلة النضج الفكرى والفنى فى تلك المرحلة التى دخلها أعتباراً من فيلم (الأرض) 1970، والاختيار بعده سنة واحدة، أن يتلقف سيناريو “لطفى الخولى” الكاتب السياسى ويدمغه بعبارة أثارت جدلاً واسعاً فى حينها:”رؤية سنيمائية ليوسف شاهين ولطفى الخولى، لتصبح إيذاناً ببداية سنيما “المخرج المؤلف” وتحرره من أسر السنيما السائدة والتقليدية”.

جاء السيناريو لينسج علاقات متشابكة أربسكية وقوية لأبطاله الذين يتحركون بين خط النار على الجبهة المواجه للعدو الإسرائيلى ممثلة فى الضابط رياض “محمود قابيل” الذى ينتظر قرار الحرب فى الخندق، وأخوه ضابط الشرطة رؤوف الذى يطارد مسجل خطر فى أقصى أقاصى الصعيد، متهم بسرقة آلات المصنع المزمع إنشائه، مروراً بإرهاصات المدينة الصاخبة “القاهرة ” والصحافة المشاكسة الممثلة فى شخصية يوسف الصحفى الثورى”صلاح قابيل” وابن فؤاد فتح الباب أحد رموز الإتحاد الأشتراكى”نظيم شعراوى”، ثم بهية “محسنة توفيق” أم الدنيا والشخصية المحورية، وزوجها جونى”محمود المليجى” والذى مازال يعيش عصر الأحتلال الإنجليزي على الرغم من مرور أكثر من 15عاماً على قيام الثورة المصرية، ونجد أيضاً شخصية ربيب الأزهر الشيخ أحمد “على الشريف” الذى يسعى للثأر من سارق ألآت المصنع، وقاتل أحد أقاربه، وانتهاءً برموز السلطة ممثلة في لواء السلطة “صلاح منصور” ووالد الضابطان “رياض، ورؤوف” بالإضافة إلى الإشارة للإتحاد الأشتراكى.

كل هذة الشخصيات جاءت على نحو درامى غير نمطى، تنتمى إلى عالم الأفكار، أكثر من كونها لحم ودم متجاوزه أدوارها الحقيقة فى الحياة إلى مستوى الرمز المعبر عن إتجاة أو موقف من الحياة أو الأحداث الدائرة المتصاعدة، فيوسف الصحفى ينادى فى مقالاته والتى تؤدى به فى الغالب إلى المعتقل بالكشف عن اللصوص الشرعيين الكبار، فى إشارة واضحة إلى أصحاب النفوذ، أما “بهية” الأخت والصديقة والحبيبة والأم والتى يجتمع حولها أغلب شخصيات الفيلم وتؤجر بيتها مفروشاً للثوار و المضطهدين، فترمز إلى مصر، بينما شخصية الشيخ أحمد فيمثل رجل الدين المتحرر من القيود الشرعية، وغير الشرعية، فى الوقت الذى تجد فيه”جونى” كرمز للماضى والرجعية، ويشترك الطفل الراغب فى السفر الى الحسين مع “فاطمة” ابنة “بهية” والفتاة الجامعية كرمز للمستقبل.

لقد وجد المخرج المتمرد والمفكر اليسارى ملاذهما فى أختيار إطار كبير متنامى للسيناريو حتى يستطيع أن يستوعب كل هذة المتناقضات والأفكار والرؤى ووجهات النظر، ذلك الإطار الواسع الذى أحتضن أنين الفقر والجهل والمرض فجنوب الوادى وضياع الفرص، وإرهاصات المدينة المركزية، وفساد السلطة التنفيذية، وما يجرى على جبهة القتال، وإن كان أتساع الإطار جعل من احتواء الصور والمشاهد أمراً ليس هيناً، للدرجة التى تصل إلى أنه عندما عرض الفيلم لأول مرة فى بيروت، قام بعض المشاهدين البسطاء، بقذف الشاشة بالحبر الأسود، أعتقاداً منهم أن الفيلم يسئ لشخصية “عبد الناصر” وتجربته، إلا أن المنتيرة المخضرمة “رشيدة عبد السلام” قامت بمجهود كبير للحفاظ على وحدة الفيلم ولملمت أفكار”يوسف شاهين” ومع ذلك لم يكن الفيلم مفهوماً للعامة عند المشاهدة الأولى ويحتمل أكثر من قراءة وتتباين حوله الآراء، وتتعدد الرؤى والتفسيرات..

شريط ملغوم
لذلك يعتبر شريط الصوت أحد أهم مفاتيح الولوج للفيلم وأحد أهم عناصر تمييزه ليس لأنه ضم صوت وألحان المرحوم “الإمام عيسى” لأول مرة على الشاشة، وهو يغنى أشعار “أحمد فؤاد نجم”، أو لأنه جاء مجدولاً بألحان المرحوم “على إسماعيل” شاعر الموسيقى، أو لأنه ضم مؤثرات صوتية جديدة لأول مرة، وخطاب التنحى بصوت الزعيم الراحل “جمال عبد الناصر”وأهات الجماهير وصرخاتها.

ولكن لأن حوار الفيلم الذى وضعه “لطفى الخولى” جاء ليرسم أبعاد كل شخصية على أنها نموذج لقطاع من المجتمع حيث تجاوزت اللغة وظيفتها الحياتية إلى أفاق الإطار الواسع الذى خلقه السيناريو..

فمع تترات الفيلم يتدفق صوت الشيخ “إمام عيسى” الملحن والمغنى الذى أتخذ من التجمعات الشعبية ميدانه الفعلى، ليظهر على شريط صوت سنيمائى لأول مرة، ذلك الصوت الذى ظل محذوراً على الغناء حتى مماته فى العام 1995..

ويسبق كلامنا سلامنا
يطوف على السامعين معنى
عصفور محندق يززق يقول
كلام موزون له معنى
عن أرض سمرا وضفة ونهر ومراكب
ورفاق مسيرة عسيرة
وصورة حشد ومواكب

وتبدأ الأحداث عندما يطلق اللواء شرطة إسماعيل “صلاح منصور” أول قذيفة أرضأرض:”جوة أية وبرة أية م هو جوة بلدنا وبرة بلدنا “أبو خضر” بتاع جوة أخطر مما تتصور، أخطر من بتوع برة ” هذة العبارة رسمت..حدود الإطار الواسع للأرض السمراء والذى ستدور فيه أحداث الفيلم وصراعاته وتأويلاته..

img_3900
الأرض

حول الأرض ومعناها جاء الحوار فى أكثر من موقع ويستعرض علاقة الإنسان بجذوره والتحديات التى يواجهها، ويحدد ملامح الإنسان وحركته عليها فأثناء توجه ضابط الشرطة رؤوف “سيف الدين” مع أخوه رياض ضابط الجيش “محمود رياض” كل منهما فى طريقه إلى موقعه، الأول فى مهمة إلى الصعيد للقضاء على “أبو خضر” سارق مكائن المصنع والثانى إلى جبهة القتال فى سيناء يقول رؤوف موجهاً كلامه إلى أخوه: طول عمرهم جاعنين أرض، خدوها جد ولو مرة واحدة، فى إشارة إلى رغبة الإسرائيليين فى الاستيلاء على الأرض!!

أما عن ناس هذة الأرض فنسمع ضحكات النسوة داخل الدوار(مخبأ أبو خضر) الذى أقتحمه ضابط الشرطة، تعبيراً عن استهزائهم بالشرطة.. حيث تقول أحداهن:”خسارة العصفور طار والرصاصة طاشت!!”.

وتستمر السيدة الضابط وتقول:
لحقت تجرى يا دندون
لجل تكيد الرجالة
خطفوا طاقيتك يا دندون
وخلوا راسك عريانة

بينما يقول الطفل “سيد شحاتة” والذى يمثل المستقبل ويبحث عن وسيلة للسفر إلى الحسين بغرض الحصول على تراب كوسيلة لعلاج والده:” هو ما حدش عارف حاجة عن أى حاجة فى هذا البلد!!”..وكانت الصدفة قد قادت يوسف شاهين لاختيار الطفل الذى أدهش الجمهور بتلقائيته، فهو ابن أحد عمال الأستوديو.

وعلى الرغم من صغر دور هذا الطفل، إلا أن وجوده جاء يحمل دلالات كثيرة، منها الإيمان الراسخ بالخرافة حتى لدى الجيل الجديد والذى وصل إليه الموروث الشعبى كما هو، فى زمن الكمبيوتر والعقول الإليكترونية فى دلالة على الوقوع تحت وطأة الجهل والمرض وقلة الحيلة وصعوبة الحصول على لقمة العيش. وأيضاً البحث عن الهجرة إلى المدينة الكبيرة، والانفجار السكانى، وحيث أن سيد هو رقم 14 فى أسرته، وعلى نفس الخط الموروث..تقول زبيدة “رجاء حسين” إحدى نساء البلدة التعسية المنهوبة:”دم الثأر..يشم دم الثأر فى بلدنا”، وتجسد زبيدة فكرة المستقبل وتشترك معها فاطمة ابنة بهية والفتاة الجامعية..حيث تقول:” كان لازم نضرب أول ضربة “، فيرد عليها ضابط الشرطة رؤوف:”العالم يقول علينا مجرمين ” فتقول:” هو فى الحرب فى مجرمين وغير مجرمين ” ثم يلخص الحوار خطابه عن الأرض فى العبارات التالية:الأولى جاءت على لسان ضابط الشرطة.. قال:” لماذا المحراث داير فى البلد يقطع لحم الناس” وفى موقع آخر يقول:” هما يقتلوا فبعض لجل مين ” فى إشارة إلى عبثية موروث الثأر وتخلفه بينما جاءت الثانية على لسان “الشيخ أحمد”:” لازم مصر تاهت فى السكة “، أما العبارة الثالثة فعلى لسان “يوسف الصحفى” لكنها تحمل قدراً كبيراً من التورية..حيث قال: “عندما وقف الممثل على خشبة المسرح، وقال: فى الدولة الدنماركية شئ من العفن، صفق له الجمهور لكنهم قالوا عنه مجنون ذلك فى الوقت الذى يقول فيه “رياض” ضابط الجيش متسائلاً:” ليه سبنا سينا كدة، ليه ما زرعنهاش شجر، ومبانى،وبنات حلوة؟!!”.

المصنع
ماذا عن حكاية المصنع المزمع إنشاؤه فى القرية الصغيرة النائية بالصعيد؟!، لقد تجاوز المصنع وجوده فى الفيلم أى أنه رمز للتنمية الشاملة، الذى يمكن أن يتيح فرص عمل لآلاف من العمال، وهو القطاع العام الذى تسرق آلاته لصالح القطاع الخاص، وهو مال الدولة والرغبة فى رفع مستوى المعيشة، ودخول عصر الصناعة، ومع ذلك يتعرض للسرقة بشكل منظم، ويتورط فى هذة الجريمة أشخاص وأسماء كبيرة سواء من الناس أو المسئولين أحد قيادات النظام حيث تورط “فؤاد فتح الباب ” والد يوسف الصحفى، لقد خص الحوار المصنع بهذة العبارات، حيث ربط بين المصنع والبلدة والتى أطلق عليها الناس خرابة المكن، فى الوقت الذى يقول فيه “يوسف”:” الفراعنة أستحلوا خراب المصنع”، ويشير إلى نفس المعنى “الشيخ أحمد” يقول:” لازم مصر تاهت فى السكة “، تدلايلاً على التناقض الصارخ فى توجيهات القيادات التنفيذية، وعدم تأهيلهم للعمل الوطنى والثورى، خاصة وأن أصولهم من طبقة الإقطاع السابقين التى كانت مسيطرة قبل الثورة، لذلك يقول “يوسف” تعليقاً على مقتل “أبو خضر” ومحاولة غلق ملف سرقة المصنع “إنه المجرم الصغير فى سلسلة طويلة!!”

المثقف
لم يخلو الفيلم من الإشارة بأصابع الاتهام إلى المثقفين على سبيل نقد الذات فيقول يوسف موجهاً كلامه إلى الضابط رؤوف:”ابن جابر زيدان، أشتغل عسكر وحرامية”، والعبارة تطرح علامة تعجب كبيرة وتحمل استفهام..كيف يكون ابن أحد الثوار رجل نظام؟!بينما تقول “زبيدة”:” إذا فاتت عليكم صبية عرتوها بعينكم”، في أشارة أن اهتمام الشباب ينصب على الجنس فقط.

كما يقول “الشيخ أحمد”:” أنت يا يوسف بتعمل كلام، وتفكر كلام وليس لديكم غير كلام” وهو المعنى الذى تضامن معه يوسف بعد حدوث النكسة، حيث قال:” ثورة، وبنكتب ثورة، لكن لا نعمل ثورة “ويشترك معهم رؤوف حين يقول:”هنحررها بالكلام”، أما رأى بهية فى المثقفين فأعلنته بعد خطاب التنحى:” كفرتم بالناس وكفرتم بروحكم..ليه عايزيين تكتمونى على طول” فى دلالة على غياب حرية التعبير، بينما “الشيخ أحمد” يقول ” الكل خايف على، الجيش والحكومة والصحافة..يظهر أننى الوحيد الذى لا يخاف على نفسه “فى دلالة على أن كل الأطراف تعامل الشعب والمثقفين على أنهم فاقدين الأهلية.

أما شهادة الإدانة جاءت على لسان الطفل سيد..حيث يقول موجهاً كلامه إلى ضابط الشرطة والشيخ أحمد عندما خلوا به:” يا كدابين يا أولاد..يا بتوع مصر، لبستم عمة أو بنطلون برضة كدابين!!”. أما يوسف بعد أن غسل يديه فى مقابلة مع رجال أعمال من الأمريكان موجهاً كلامه إلى والده “فؤاد فتح الباب” الذى يضغط عليه للعمل مع الأمريكان.. يقول:”صحفى بقلم رصاص، ولا حمار بعقل إليكترونى”.

ويبدو أن اعتماد شريط الصوت على هذا الإطار الواسع كان هدفاً أستراتيجياً، حتى يتمكن الحوار الخروج من المعنى البسيط للقضايا التى يطرحها إلى آفاق المطلق، والتعميم، فالثأر الذى تتقاتل حوله عائلات الصعيد ليس الثأر بمفهومة المباشر والضيق، بقدر ما هو الخلافات بين الجـسم الواحد، إلى حد الاقتتال وهو ضيق الأفق، وسيطرة الموروث والعادات، وغياب القانون، وهو التصدع فى الجبة الداخلية، أما سرقة المصنع، فهي غياب الوعى بأهمية التصنـيع، والعداء مع التـقدم، وبقاء الحال كما هو أسياد وعبـيد، ووجود قوة تناهض التنمية الشاملة، وتنتمى إلى عصر الإقطاع وإن كانت الأحكام التعميمية جاءت متسقة فى بعض الأحيان أكبر من طاقة وحجم الموقف والشخصية، إلى حد الا معقول كان يقول الضابط رؤوف:” فى حد له حق عندى، أعتقد أنى سويت حقوقى مع العالم كله!”، أو أن يقول “يوسف”:” يظهر أن مواليد يونيو غاويين يرموا نفسهم فى النار..!!”.

لقد أستطاع “يوسف شاهين” أن يشحن شريط الصوت بطاقة تعبيرية هائلة، تعكس تمرد أغلب الشخصيات على واقعهم فقد استعان من أول الفيلم بمقاطع من أغنية بهية وأستخدمها فى أكثر من موقع على مدار أحداث الفيلم معبرة فى كل مرة عن تصاعدالأحداث وتطورها، ومرة أخرى تأتى فى خلفية الأحداث، أو من خارج الكادر، وتارة يغنيها أحد أبطال الفيلم، أو الأبطال معاً، فى دلالة على أنه يغنون لمصر نشيدها، برغم إختلافهم وتبايناتهم وانتماءاتهم سواء الفكرية والسياسية أو الأجتماعية، ونفس الشئ يمكن أن يقال عن أغنية “على إسماعيل”:

رايحين..شايلين فى إيدنا سلاح
راجعين.. رافعين آيات النصر

وفى أحد أهم مناطق الفيلم سخونة أعتمد السيناريو على صوت الرئيس”جمال عبد الناصر” أثناء إلقاء خطاب التنحى عبر شاشات التلفزيون ومع ذلك جاء أغلب فقرات الخطاب من خارج الكادر بينما كانت الكاميرا تسجل الوجوم الذى أصاب الناس وحالةالسكون التى صبغت البلد بلون حزين، فيما تسللت أصابع جونى (محمود المليجى) من خلف الباب فى كادر معبر عن الدخول المريب للانضمام إلى مشاهدين الخطاب، بعد التصريح بالتنحى، خرجت بهية إلى الشارع لتعلن صرختها المدوية..لا..بهية..بتقول:” لا، ووراها هدير الجمهور، ترفض التنحى، وتؤكد على العودة للحرب..هنحارب..” ليصبح فيلم العصفور وثيقة على مرحلة أختلف حولها الكثيرون.

 

المقال السابقكارت أحمر
المقال التالىالعبودية الجديدة
فنان تشكيلى مصري ، يكتب عن الفن، منذ منتصف الثمانينات، في الصحف والمجلات المصرية والعربية والأجنبية، مؤسس صفحة جاليري بجريدة روز اليوسف اليومية. وساهم في العمل العام من خلال، عمله كمدير فنى لقطاع الفنون التشكيلية. والمشرف العام المركز الثقافي بمتحف احمد شوقي (كرمة بن هانئ). المشرف العام علي ادارة ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد