اسم الوردة : استلهام ثقافة العرب في السرد العالمي


 

ان ما يهمّنا هنا يتمثل في ان الرواية تستلهم حضارة العرب وثقافتهم وتوظفها توظيفا ً منصفا ً. يقول أحمد الصمعي مترجم الرواية في مقدمة الطبعة الاولى لترجمته ان هذه الترجمة تأتي ” لتمد القارىء العربي بأحد النصوص الهامة في هذا النصف الثاني من القرن تحتم عليه معرفته خاصةً وان الرواية وإن كانت تقص أحداثا ً لا تهم في الظاهر العالم العربي الاسلامي ، فإنها تعترف على لسان بطلها غوليالمودا باسكارفيل ، بعلم العرب ومساهمتهم في نشر العلوم والمعارف في اوربا في القرون الوسطى ، تلك المعارف التي هيأت أسس الاستفاقة الاوربية اللاحقة “..

ترد الاشارة الى العرب ومنجزهم العلمي والثقافي والحديث عنه في أكثر من عشرين موضعا ً في الرواية . ولا تلقي هذه الاشارة الضوء على منجز العرب حسب وانما على سعة المام واطلاع أمبرتو ايكو نفسه به. يدور حوار بين بطل الرواية وعشّاب الدير حول الأعشاب الطبية ، يسأله العشّاب فيه : ” هل أنت تهتم بالأعشاب ؟ ” فيرد عليه بتواضع : ” قليلا ً جدا ً . لقد حصل مرة بين يدي كتاب أبي القاسم البلداشي ( تقويم الصحة ) ” ، فيصحح له العشّاب : ” أبو الحسن المختار بن بطلان ” ، يقول الآخر : ” أبو القاسم المختار كما تريد . أتساءل إن كانت توجد منه نسخة هنا ” فيرد العشّاب : ” ومن أجملها مع رسوم كثيرة ممتازة . ”

وفي موضع آخر يتحدث بطل الرواية الى تلميذه ويقول : ” يجب أن تقرأ بعض الكتبفي علم البصريات كما قرأها دون شك مؤسسو هذه المكتبة وأحسنها هي كتب العرب . لقد ألّف الخازن كتابا ً بعنوان ( زيج الصفائح ) حيث يتحدث مستدلا ً ببراهين دقيقة في علم المساحة عن قوة المرايا ” .

وحدث أن سرقت عدستا القراءة العائدة الى غوليالمو بهدف منعه من القراءة أو الكشف عن أسرار المكتبة ، فطلب الى تلميذه أدسو أن يقرأ له عناوين بعض الكتب فلم يستطع قراءة عدد منها لأنها باللغة العربية لكنه وجد كتبا ً عربية مترجمة الى اللاتينية فقرأ اسم الخوارزمي فعقّب استاذه قائلا ً : ” لوحات الخوارزمي الفلكية ، ترجمها الياردو دا باث . انه كتاب نادر جدا ً ” ثم قرأ أدسو اسم عيسى بن علي ( في علم البصريات ) ، الكندي ( حول أشعة الكواكب ) . وفي خمس صفحات من الرواية ( بين الصفحة 353 و 357 ) يتحدث أدسو عن الكتب العربية ويتواتر ذكر أسماء ابن حزم والرازي وابن سينا بالارتباط مع هذه الكتب .

يقول أحمد الصمعي مترجم الرواية ان أمبرتو ايكو استعار ثيمة الكتاب المسموم من حكايات ” ألف ليلة وليلة ” ( الليلة الخامسة على وجه التحديد ) .. ففي احدى حكايات ألف ليلة وليلة نجد حكاية تشابه في فحواها ما حصل في ” اسم الوردة ” . وفي هذا مثال آخر على تأثير ” ألف ليلة وليلة “بشكل خاص والثقافة العربية بشكل عام ، على السرد العالمي .

المقال السابققريباً من هذا الجّفاء
المقال التالىطلقتان في الصميم
قاص وروائي وناقد ومترجم. ولد في بلد / العراق 1937 .عضو اتحاد الأدباء في العراق واتحاد الأدباء والكتاب العرب. تخرج من قسم اللغات الأجنبية في كلية التربية ــ جامعة بغداد عام 1960و نشرفي العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية .عمل في الصحافة الثقافية وكان سكرتيرا ً لتحرير مجلة ” الأقلام ” ثم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد