المقامة الصنديدية

 
(لوحة للفنان احمد الخالدي)

حدّث أحدهم قال :
ذات شتاء فيه برد و قرّ …و طقس مكفهرّ…و مطر منهمر …دخلت صنديدة القسم مضطربة متوترة غاضبة حائرة …كانت قليلة الكلمات …حادة النبرات …كاتمة للأصوات …لا يعجبها شيء …بلاهة النظرات …ورداءة الكتابات …وتعثر القراءات …وأخطاء عديدات …. صاحت :كفىىىىى ….اصمتوا …اقرؤوا بصمت …اكتبوا بصمت …أجيبوا بصمت ….انت ايها الاسعد دع عنّي نظرتك الخضراء الجريئة …تأمل في النص و ميّز بين الشخصية المسيئة و الشخصية البريئة ….و انت يا صباااااح أديري وجهك …واهنمّبي بدرسك …واستخرجي عقدة نصّك ….و أنت يا نورهان …عيّني الزّمان و المكان ….واستخرجي الاحداث في قصر السلطان ….و هاتيها قبل فوات الأوان …و تواصل صنديدة عملها بلا كلل …لا يحدوها تعب او كسل ..همّها معلومات الى العقول تصل …
و في درس سيبويه ملل و نحل …و أمراض و علل …معلول الرأس و مريض الجوف و ناقص الساق و لم تزل …تبحث عن الاحكام و العلاج ..بالحذف و الزيادة و التعويض و التقدير و تقويم الاعوجاج …متنقلة بين الأفراد و الأفواج ….و تظلّ تشرح و تعيد …و تتفنّن في الشرح و تزيد …و لا تحصل على المفيد …فتنتقل الى نمرين جديد …علّنها تحضى باستفاقة اللامعين يزيد و وليد …و يا ويلهما لواخطآ من التهديد و الوعيد ……فجأة درررررن تاتي من بعيد …و لم يشفع لهما سوى رنّة الجرس و ارجاء العقوبة الى يوم بعيد…….
خرجتْ و الرأس يطرق كطرق الطبل و المزمار …لما جابهتْه من تعب النّهار ..و ما ينتظرها من اصلاح التمارين و مستلزمات الدّار .. و ما ستجضره للزوج الكريم و للأبناء الصّغار..من تنظيف و ترتيب و طبخ و غسل و كي و أدوار و أدوار….و لسان حالها يقول : الآن فهمت معنى القرار ….بمنْح التقاعد المبكّر للمعلمين الأبرار …ففي ذلك (والله يشهد) الف اعتبار واعتبار.

لا تعليقات

اترك رد