حين تصابُ سحابةٌ بالأنفلونزا


 
(لوحة للفنان صبيح احمد)

إلى ناجي العلي

وأنت تصارعُ كلَّ الطواحينَ
تمسك طرف السحاب
لعل الغيوم التي تتساقط
تنبت بيتا وبحرا بلا شاطئين
وناسا بلون الرذاذ الذي يتساقط
حين تصاب السحابةُ بالأنفلونزا
ولا بنت تجمع قنديلك المتمزق في الطرقاتِ
وتحتضن الليل منك
وتنجب عشر شموعٍ
وموسيقى لا تنامُ
” الوسادة خاليةٌ ”
والملاءة مزروعة بالصبايا
ولا واحدة
برتبة نجم تسير على الماءِ
عكازك الموجُ
والريح حظك
هذا المدى قنفذٌ
والحبيبةُ لم يبق منها سوى العطرِ
والأنجم المطفئات على ساحل البحرِ
وأنت تشد لها الليل من حاجبيه
تزوج عينيك نافذتين وشرفه
تغني الدماء ورودًا وبينهما الشمسُ حشرجةٌ
سيدًا أنت
تجلسُ فوق الخرائبِ
هذي الشوارعُ محتلة بالبيوتِ
وأرجلُ جائعةٌ للطريقِ
وأنتِ على حافة الغيم تنتظرين
خذي جسدي واتركيني روحًا
تَوزَّعُ في الطرقات وفي واجهات المرايا
فلا أثرٌ لنبي على الطرقاتِ
يبلُّ الصدى
أو يبشر هذي البيوتَ الأرامل
أو يعصر الضوء في العشب
أو يحرق الكهرمان
ويستنبت الماء بين ضلوعِ الرمال
وحيدًا تفكرُ
تمسكُ بين يديك دواةً
وقبرًا
وألوانك الشجرُ / الطيرُ
ترسم مصرعك الحرَّ
في كل مترٍ
وتختار زاويةً للوقوف
وغرفتك الآن هذا الفضاء الملونُ
بالحلمِ
والبابُ هذا المدى
ظلك العسكريُّ يؤخر رجليه عنكَ
وأنت تنادي :
” تقدم معي أيها الجسد العبد ”
واصنع لنفسك دائرةً في الخلود
تنادي
الصدى أخرسٌ
تنادي
الطريقُ تقطع آذانها
تنادي
المقاعدُ محبطةٌ
لا يجيبك غير القطارِ
وما يتساقط عبر نوافذه من كلامٍ
وحلم وموسيقى لا تنامُ
ونهر يقشره الهجرُ
تتصل الضفتان
كجفنين زوجين
كانا
ولم يكن المعنى
وترمي إلى النهر صنارةً
ثم تصطاد ليلا
يتوه
ونجما بلا شمعةٍ
قهوةً
لم تزل قهوةً
وكوبًا تَكَسر
وحيدًا
كأي طريقٍ تسيرُ
على بعد ظلين
تشتاقك البندقيةُ
“فاطمةٌ” جلست
عصّرت نهدها
كي يسيل المطر
“وفاطمةٌ” لم تكن جسدًا
ولكنها وتر ناقص في الكمان
حافيا
كنت تمشي
ونعلاك مخرومةٌ باتساع الضحايا
وجيبك مثقوبةٌ لتمر الحياة ..

شارك
المقال السابقالشعر والجمال
المقال التالىهمسات (2)
احمد هلال.. عمل محررا في جريدة الشرق الأوسط المصرية و كما عمل محررا في موقع " المشهد " . عمل مذيعا بإذاعة جامعة القاهرة للطلاب غير العرب .. عمل مديرا للنشر بمؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر بالقاهرة . عمل معلما لتعليم اللغة العربية لطلاب صينيين في مركز تعليمي في القاهرة . كما انضم لفريق عمل ق....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد