لسنا أبطال فيلم مصري


 

كما هو معروف أن للرجال أحاديث تختلف عن أحاديث النساء والفرق بينهما واضح حسب اهتمامات كلا الجنسين، لكن أحاديث النساء يكون محورها (الرجل ). لأن سعادة المرأة تكتمل بوجوده وهذا شيء مؤكد، لكنه حينما يكون صامتا أغلب الأوقات ، انعزاليا، حزينا، يشكو من الإرهاق في العمل عندما يدخل البيتويرفع شعار(السكوت رجاءا) وكأن البيت مستشفى. هذه المشكلة الاجتماعية أصبحت ظاهرة واضحة تشكو منها معظم الزوجات العراقيات ، وقد سببت لهن أمراض نفسية عديدة مثل الكآبة ، الكبت العاطفي ، الوسوسة ، الأعصاب،والقلق. علما أنها كائن رقيق وعاطفي ويبرز عطاؤه بالحب. فماذا يمنع شريكها لو منحها القليل من العاطفة للتخفيف من أعبائها النفسية والمنزلية والعملية. فهناك أيضانساء تعمل خارج المنزل، إضافة إلى عملها داخل المنزل من تدبير أموره وتربية الأطفال التي تقع على عاتقها.

أخبرتني صديقتي المغربية أنها سمعت عن الأسلوب الجاف الذي يتبعه الرجل العراقي تجاه زوجته، وكيف هو يبخل عليها بكلمات الحب والحنان. مع الأسفالشديد أصبحت الأسرار الشخصية بين الزوجين العراقيين تصل إلى المغرب العربي الشقيق، كوصول نشرة أخبار البلد السياسية، بعد أن أصبحت حياتهما أشبه بحياة موظفين في شركة حكومية، لا بل كأنهما في مدرسة واحدة كل واحد منهما ينفذ واجباته المسؤول عنها فقط.

ربما يكون السبب في هذا الجمود العاطفي هو الظرف القاسي للبلد ؟ لكن متى كان البلد مستقرا؟ ماذا يمنع وهما تحت سقف واحد، إذا نطق بكلمة (حبيبتي ، روحي ، عمري ) هل ستنفجر عبوة تحت السرير، أو مفخخة في الصالة، والى متى هذا الصمت الرهيب؟ الرجل في أعماقه يحب زوجته ولا يعبر عن ذلك خشية على مكانته العليا في المنزل معتقدا أنها ستطمع إذا عبر عن حبه وشغفه بها بعكس ما يظهره من مشاعر حارة أمام امرأة غريبة عنه وعن وطنه. حتى أن العديدات من النسوة أكدن لي أن أزواجهن يطمحن إلى إلغاء شخصيتهن الإنسانية.

نادرا ما أرى زوجين غير متحابين أو متعانقين مع بعض في المحلات التجارية، في المطار، في المحطة، دائما هناك حب، دائما هناك قبلة لطيفة، إحدى الزوجات عاشت على مدى 15 سنة زواج ولم تذكر يوما أن زوجها طبع قبلة على شفاهها. والأخرى أجمل منها تشكو من كآبة مزمنة لان زوجها التزم الصمت والسكينة منذ إنجاب الطفل الأول. لقد أوصى ديننا الحنيف بمراعاة مشاعر المرأة من حيث مداعبتها وتدلليها والمرح معها، كل هذا التراكم من الحرمان العاطفي ولد عندها شحوبا ونظرة حائرة وأمراضا نفسية قلقة وأرقا. النظام العشائري والعائلي هو الذي يسيطر على المجتمع ولا يسمح بالتغيير، حتى لطرح ولحل المشكلة. لكن بعض النسوة العراقيات أخذن حقهن بتطليق الزوج العنيد ما إن هاجرت واستقرت في بلد أوربي أو ولاية أمريكية لان النظم القانونية تراعي المرأة بالدرجة الأولى والأخيرة فوجدت لها متنفسا، وهذا ما حدث فعلا وسيحدث في السنوات القادمة طالما الوضع الأمني للبلد غير مستقر وطلبات اللجوء على أبواب مكاتب الأمم المتحدة مستمرة ورجالنا حائرون بصمتهم العنيد غير المبرر.

وإذا حاولنا الاستماع إلى رأي الشريك فيما شكون منه نجده بالنهاية يقوم بإلقاءاللوم كله على الزوجة بحجة أنها مشغولة بلف (الدولمة) المحاشي، وترتدي الكثير من الملابس، إذا خرجت من الحمام تضع خمسة أغطية على رأسها تقيها شر البرد وكأنها في موسكو!!، أو تحب أطفالها ومشغولة بهم عنه، والآخر يعيب عليها بقوله ( أنها لا تفهمني) أو (لا تقرأ أفكاري). والأخير يقول: أنه ليس محمود ياسين وهي ليست نجلاء فتحي كي يبقى يتغزل بها في البيت ،بحجة إنهما يشكلان أسرة فقط ،وهما ليسا أبطال فلم مصري !!

إذا كانوا ليسوا أبطال فلم مصري إذن هل هم أبطال فلم رعب؟

لا تعليقات

اترك رد