شرف العراقية من وجهة نظر رسمية…


 

لم نكد نطفئ الحرائق التي اشتعلت إثر تقريرصحيفة ” الشرق الاوسط ” عن أزمة أطفال غير شرعيين في كربلاء حتى اشتعلت حرائق مشابهة بسبب تصريحات عن أطفال غير شرعيين في ديالى و الأنبار التي انسحب منها تنظيم داعش متوقعة أعداداً مضاعفة في موصل ما بعد داعش

تقرير الشرق الاوسط نسب إلى مسؤول في منظمة الصحة العالمية تصريحاً يحذر فيه من حالات حمل غير شرعي أثناء الزيارات الدينية المليونية إلى كربلاء حيث أجاز عدد من رجال الدين الزواج المؤقت الذي قد يفضي لمثل هذه الحالات . أما الحرائق المقابلة فقد أثارتها تقارير إعلامية و تصريحات رسمية عن رصد أطفال غير شرعيين في المناطق التي انسحبت منها داعش في ديالى و الأنبار . و تحدث عضو مجلس محافظة بغداد في لقاء تلفزيوني عن إصدار بطاقات الأحوال المدنية للآلاف من الأطفال غير الشرعيين الذين ولدوا بحسب زعمه في المناطق التي دخلها التنظيم لأمهات عراقيات نتيجة ما أسماه بجهاد النكاح على أن يذكر في البطاقة عبارة “كريم النسب” ليتمكن من الإختلاط بشكل طبيعي دون أن يتهم بشيء ( ! ) . أي أنه إذا مر من حاجز و طلب منه الشرطي هويته يقول له أنه كريم النسب ، أي ابن داعشي و عليه أن لا يتوقع شتيمة و صفعة على وجهه و عندما يوزع المعلم اوراق الامتحان ينادي يا ابن كريم النسب دون يحملق به تلاميذ الفصل ، هكذا يفسر المسؤول الاختلاط الطبيعي .

غضبْنا ضد تقرير الشرق الأوسط لأننا لم نرض باتهام العراقية ، أي عراقية بشرفها ، فبرغم وجود فتوى دافع عنها عدد من رجال الدين و مكاتب زواج مؤقت قدمت من خارج الحدود وسكتت عنها الحكومة و المؤسسة الدينية إلا أننا نعرف جيداً أن العراقية أشرف من أن تخدع بمثل هذه الفتاوى و ما غضبة أهل كربلاء و معهم كل العراقيين إلا دليل على أن تلك الفتاوى ليست موضع ترحيب لديهم فالعراقية بنت تربية عربية و بنت بيئة تضع الدم في كفة تقابل الشرف ، ما ينطبق على مجتمعات لا ينطبق على مجتمعات أخرى حتى و إن اتبعت نفس الديانة و نفس المذهب و إذا كانت ظاهرة أطفال الشوارع مشكلة حقيقية في دول مجاورة نتيجة انتشار هذا النوع من الزواج تحاول تصديرها لنا ضمن ما تصدر فالبيئة العراقية لم تعرف شيئا كهذا و لن تتقبله أبداً مهما روجوا له .

الذين تحدثوا عن أطفال مجهولي النسب في المحافظات التي انسحب منها تنظيم داعش أغضبونا مثلما أغضبنا تقرير الشرق الأوسط و لنفس الأسباب ، حجة هؤلاء ” جهاد النكاح ” الذي لم يثبت أن رجل دين أوصى به رغم المساحة الواسعة التي ركز بها الإعلام عليه ، ولو كان موجوداً لرفضه أهل الأنبار و الموصل و صلاح الدين مثلما يرفض أهل النجف و كربلاء زواج المتعة المؤقت فالمجتمع العراقي مجتمع قبلي بشرقه و غربه و جنوبه و شماله حتى بمكوناته غير المسلمة وهو ليس بحاجة لأية ديانة أو مذهب يدفعه للتفريط بشرفه . المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء يصف تقرير الشرق الأوسط بأنه إساءة للشعب العراقي لا لمكون منه وهذا يعني أن الإساءة التي تلحق بابنة كربلاء هي إساءة لابنة الانبار ، أي أنه يساوي هنا بين مكونات الشعب العراقي ، عظيم ، يتعين عليه إذن أن يتخذ الموقف نفسه من الإساءة الموجهة للآلاف من بنات الأنبار و ديالى و الموصل إسوة ببنات كربلاء .

موضوع ” كريم النسب ” إذا أصروا عليه سيمثل مشكلة تتفجر لاحقاً لتحرق كل ما حولها . عندما ينمو جيل من آلاف الأطفال بلقب مشين ثبتوه في هويات الأحوال المدنية أسماه هذا المسؤول ( لقباً انسانياً ) فهذا يعني أنه وضع الحجر الأساس لمصنع إنتحاريي المستقبل و نحن لا ندري أصلا إن كان هؤلاء الأطفال هم حقاً لآباء أجانب ينتمون لداعش أم لآباء قتلهم التنظيم أو اختطفتهم الميليشيات فيمن اختطفت ، في هذه الحالة لا نجد في هذه الإجراءات غير الصفحة الثانية من انتقام جماعي من مواطنين سُلمت مفاتيح مدنهم رسمياً في الصفحة الأولى لتنظيم إرهابي عاث فيها فسادا .

تقرير الشرق الأوسط كان مسيئاً و تصريح المسؤول الرسمي كان مسيئاً أيضاً ، الفرق أن الصحيفة لا يصدرها أهل ديالى أو الأنبار أو الموصل ليكون رد الفعل الرسمي على التقرير موجهاً لسكانها ، أما أن تكون أعراض الناس مادة للتنكيل فلا ، نرجوكم ، خذوا السياسة و المذاهب وآبار النفط و كل ما تريدون و اتركوا للناس أعراضهم

2 تعليقات

  1. قضية مؤلمة فعلا، واسلوب غبي مغطى بلغة انسانية ما يفعله المسؤولون في قضية كريم النسب، وهم يحاولون تبسيط وتسطيح قضية ستصبح بعد سنوات مشكلة اجتماعية كبيرة.. احسنت اخي استاذ عماد عباس في القاء الضوء على ما نعانيه اجتماعيا اليوم بسبب السياسات الغبية والتصرفات النزقة والمزاجية للزمرة الحاكمة.. تحياتي لك ولقلمك النبيل..

  2. من المؤسف ان يتحول العراق في كل ماكتب وذكر رسمياً وشعبياً الى مايشبه الماخور وهو البلد الكريم الذي ان كان له ان يفخر بشئ فليس اكثر من فخره بعفة نسائه وشرف أسره . لقد عشت في أقطار شتى في اربع قارات وفي مجتمعات متنوعة ولم اجد ماهو اكثر من العراق مدعاة للفخر في هذا المجال . هكذا ارادت ايران التي عشت فيها بضع سنين ولا احسب ان ايرانياً يستطيع ان يضع عينه في عين عراقي او عراقية في هذا المجال . تحياتي لك اخي العزيز .

اترك رد