الإمبراطورية الرمادية !!


 

وأعني الفيسبوك كصفحة من صفحات التواصل الإجتماعي وقس على ذلك تويتر وغيرها التي تعمل على ادامة وتمتين أواصر التعارف الاجتماعي والتواصل بين الأحبة والأصدقاء والمعارف وتحافظ على صلة الرحم بشكل عام كما ينبغي.

مؤسس الفيسبوك مارك زوكبيرج المولود في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية في الرابع عشر من أيار عام 1984 , حيث قام بانشائه مع زملائه في قسم علوم الحاسوب , و إغرى هذا المشغل الكثير من الشركات الكبرى مثل مايكروسوفت, و التي حاولت إبرام اتفاقية مع مارك للحصول على هذا المشغل, كما عرضت عليه الانضمام إلى فريق المطورين في الشركة إلا أنه رفض ذلك, و اختار إكمال دراسته الجامعية في جامعة هارفرد، ومن داخل غرفته في جامعة هارفرد أطلق مارك أول نسخة من موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك, , و لقي الموقع انتشارا كبيرا بين طلابها,. جنى مارك ثروة كبيرة حسب ما كشفت عنها بعض الصحف و التقارير الاقتصادية ، مؤكدة أنه سادس أغنى رجل في العالم، فقد ارتفع سعر السهم لشركة فيسبوك ليصل الى 13% وبذلك أصبحت الشركة ذات قيمة بلغت 47 مليار دولار اميركي. و ” يصل اجمالي عدد مشتركي الفيسبوك في العالم وفق أخر احصاء زهاء مليار و 110 مليون مستخدم منهم حوالي 680 مليون مستخدم عبر الهاتف1 “.

أما في الوطن العربي فتعتبر مصر القطر العربي الأكثر اهتماما واستخداما للفيسبوك حيث ” قالت متحدثة باسم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، ، أن عدد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في مصر بلغ 16 مليون مواطن ، لتصبح اكبر دولة في المنطقة العربية تمتلك حسابات على شبكة الفيسبوك 1″. ” ويأتي العراق في المرتبة الثالثة بين الدول العربية في استخدام موقع التواصل الإجتماعي2 ”

وفي الفيسبوك تجد الكل يتفاعل اجتماعيا الغني والفقير والوزير والغفير والعالم والجاهل ومن خلاله يعثر الأصدقاء والمعارف على أقرانهم الذين إفتقدوهم من سنين طوال وخاصة في العراق بفعل ما آل اليه حال البلاد بعد احتلالها .. وفيه المعرفة والعلوم والفنون والأدب والطرائف وكل مستجدات السياسة والحياة ، وهو أشبه بصحيفة او موقع عشوائي كبير لايخضع لضوابط النشر والثقافة واللغة وقيم المجتمع ، وكل اناء ينضح بما فيه. كذلك هناك مفاهيم خاطئة بالنسبة للمشترك منها إقتصار قبوله في الصفحة على الأصدقاء المقربين حصرا ، ، لكن الأفضل ان يكون في صفحت من يخالف رأيه طالما الاختلاف لايفسد للود قضية وطالما أجدر بك ان تنصر اخاك ظالما أو مظلوما وبعيدا عن الاساءة والتجريح . شخصيا لاحظت ان بعض المشتركين يرغب ان يحصل على اعجاب او تعليق ولايكلف نفسه عمل الشيء نفسه مع أقرانه مع ان الموضوع أو ماينشر عموما ليس سياسيا حتى يتوجس منه أو يستشعر حرجا وخطرا ما ، والبعض الآخر يشعر بالعلو الزائف ويظن نفسه أكبر مقاما من المقابل ، والأنكى من كل ذلك لايكلف نفسه حتى بتقديم التعزية أو التهنئة ولو بوضع اشارة اعجاب ( like ) في الأقل ، والغالبية تكتفي بالتفرج ومنهم من ( يغلس ) وآخر مايزال يخفي في قلبه ونفسه حقدا او ضغينة او قلقا لأن الناشر من كوكب وهو يشعر انه قد تخلى عن هذا الكوكب وارتدى ثوبا جديدا يتماشى مع ثوب ( التحرير والديمقراطية والباميا والفاصولية النافخة) ، وتجد الطائفيين والمذهبيين والأفاقين والإنتهازيين والمتصيدين في الماء العكر بأشكال وصور مختلفة ، وتكسب صديقا وتفقد آخر …الخ وبهذا وذاك تنتفي صفة التواصل الاجتماعي…وأما بالنسبة لسيئاته فهو قد : ” أدى الى حالة من الإنحلال الإخلاقي والديني وفتح جميع المحظورات للأجيال الصاعدة وخاصة الشباب من الجنسين الذين يعيشون تجربة سن المراهقة حيث أصبحوا في هذا العمر قادرين على الوصول الى المواقع الإباحية التي زاد انتشارها بشكل ملاحظ في أي وقت وأي مكان ، كما أدى الى عدد من الأمراض الصحية ، فالجلوس إلى شاشة الحاسوب لفترات طويلة يؤدي الى زيادة خطر الإصابة بمشاكل بصرية ومشاكل في الظهر ومشاكل أخرى كزيادة الوزن ، كما انها ادت وبشكل ملاحظ الى هدر أوقات الفراغ لدى الناس ، فبدلا من إستثمارها بأعمال مفيدة فإنهم يقضون معظم اوقاتهم مع جهاز الحاسوب باعمال غير مفيدة كاللعب أو قضاء الوقت في مواقع التواصل الإجتماعي او غيرها ، وهو الأمر الذي أدى الى قلة وضعف الروابط الإجتماعية بين أفراد العائلة الواحدة نظرا للأوقات القليلة التي يقضونها مع بعضهم البعض نتيجة الجلوس أمام شاشة الحاسوب ..3″

ولاتقتصر أضراره على ماذكرناه فقط بل هناك المخاطر الإستخبارية والتجسسية من وراء انشائه .” فقد نشرت صحيفة فرنسية ملفا واسعا عن موقع ‘FACEBOOK’ مؤكدة بأنه موقع استخباراتي إسرائيلي مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح إسرائيل .وتضمن الملف الذي نشرته مجلة «لوما غازين ديسراييل» معلومات عن أحدث طرق للجاسوسية تقوم بها كل من المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأمريكية عن طريق أشخاص عاديين لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطيرة ويعتقدون بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحيانا تافهة أيضا ولا قيمة لها. ونقل تقرير مجلة ‘إسرائيل اليهودية’ التي تصدر في فرنسا الكثير من الإمور والمعلومات السرية والمهمة عن الموقع بعد تمكن المجلة من جمعها عبر مصادر إسرائيلية وصفتها المجلة بـ ‘الموثوقة’.وافزع الكشف عن هذه المعلومات حكومة إسرائيل ودوائرها الدبلوماسية، لدرجة اتهام السفير الإسرائيلي في باريس المجلة اليهودية بـأنها ‘كشفت أسراراً لا يحق لها كشفها للعدو’، إلا أن الموضوع لم ينتهِ عند هذا الحد، بل بدأ الجميع في البحث عن وجود جهاز مخابراتي اسمه ‘مخابرات الانترنت’. ويطرح تقرير المجلة اليهودية المزيد من الشكوك حول استفادة اسرائيل من الكم الهائل من المعلومات المتاحة عن المشتركين من العالمين العربي والإسلامي وتحليلها وتكوين صورة إستخباراتية عن الشباب العربي والمسلم.

والخطير في الأمر هو أن الشباب العربي يجد نفسه مضطراً تحت اسم مستعار دون أن يشعر إلى الإدلاء بتفاصيل مهمة عن حياته وحياة أفراد أسرته ومعلومات عن وظيفته وأصدقائه والمحيطين به وصور شخصية له ومعلومات يومية تشكل قدراً لا بأس به لأي جهة ترغب في معرفة أدق التفاصيل عن عالم الشباب العربي.

ويقول (جيرالد نيرو) الأستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب (مخاطر الانترنت)، إن هذه الشبكة تم الكشف عنها، بالتحديد في أيار – مايو 2001 وهي عبارة عن مجموعة شبكات يديرها مختصون نفسانيون صهاينة مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث وخصوصا المقيمين في دول الصراع العربي الإسرائيلي إضافة إلى أمريكا الجنوبية.

واضاف جيرالد، ربما يعتقد بعض مستخدمي الانترنت أن الكلام مع الجنس اللطيف مثلا، يعتبر ضمانة يبعد صاحبها أو يبعد الجنس اللطيف نفسه عن الشبهة السياسية، بينما الحقيقة أن هكذا حوار هو وسيلة خطيرة لسبر الأغوار النفسية، وبالتالي كشف نقاط ضعف من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية الأخرى، لهذا يسهل ‘تجنيد’ العملاء انطلاقا من تلك الحوارات الخاصة جدا، بحيث تعتبر السبيل الأسهل للإيقاع بالشخص ودمجه في عالم يسعى رجل المخابرات إلى جعله ‘عالم العميل4′”.
وأما في مجال نشر الأكاذيب و الشائعات فقد أصبح الفيسبوك قائما على نشر هذه الثقافات ” و يظهر ذلك فى المنشورات الاستغلالية التي تقوم بنشر الأكاذيب والتصريحات غير الصحيحة عن بعض المسؤولين والفنانين وعن تحركات الجيش وأحيانا يكون هدف النشر جلب الكثير من الاعجابات و التعليقات عند ضعاف القلوب4 “.

وهناك أضرار إجتماعية أخرى أيضا تترتب على مستخدم الفيسبوك “ومن ذلك وضع أي اسم مستعار يختارونه أو إضافة أسماء عائلات بهدف تشويه صورة هذه العائلات عن طريق إضافة معلومات أو صور مخلة بالآداب و الأخلاق و غيرها من الأفعال المشينة الأخرى. وأضرار تتعلق بالخصوصية عند استخدام تطبيق الفيسبوك على الهواتف الذكية فإنك سمحت للبرنامج بالوصول إلى كل محتوى هاتفك الذكي من حيث المعلومات والمعدات كالكاميرا والميكروفون التابعين للجهاز. وبإمكانك التأكد بنفسك بالدخول إلى إعدادات الهاتف ومن ثم التطبيقات والضغط على أيقونة تطبيق الفيسبوك والنزول بالصفحة والضغط على الصلاحيات الممنوحة للتطبيق.أما الأضرار النفسية فإنها تنتج عن طريق قيام بعض الأشخاص باستفزاز الآخرين وذلك بنشر صور لهم أو سرقة حساباتهم و نشر بعض الافتراءات على ألسنتهم و غيرها من الأعمال المشينة و التي يمكن أن تترك آثارا سلبية على المراهقين ، فقد انتشرت على الفيسبوك العديد من الصفحات و المجموعات التي تشيع الرذائل و المحرمات سواء أكان ذلك فيما يتعلق بتعاطي الخمور أو المخدرات أو الزنا أو المثلية الجنسية و مثيلاتها ، و بات الشباب يقضون الكثير من أوقاتهم على مواقع التواصل هذا دون الإكتراث للوقت الذي يمضونه عليه و دون عمل أي توازن بين الضروريات و غيرها5”

يبدو ان التحول الإجتماعي السريع المصحوب بدخول وسائل الاتصال الحديثة بشكل مفاجىء على مجتمعنا قد أدى الى عدم القدرة على استيعاب هذه التكنولوجيا سواء كانت متمثلة بصفحات التواصل الإجتماعي الفيسبوك وتويتر أو الجوال ومايحتويه من برامج أو حتى أجهزة التلفاز التي يتم البث من خلالها عبر الأقمار الصناعية ، حيث جرت اساءة استخدامها بشكل غير حضاري وغيرإنساني ، وليس بمقدورنا الحد من التجاوز والانفلات الا بالتوعية والمراقبة العائلية وتشديد القوانين الإجتماعية الضابطة والضاغطة ، وخصوصا فيما يتعلق ب ( الإمبراطورية الرمادية ).

1 من هو مارك زوكربيرج مؤسس الفيس بوك ،
2 وكالة المنار نيوز : العراق ثالث الدول العربية في استخدام الفيسبوك ، ارشيف الوسم : التواصل الإجتماعي ، مايو 2015
3 ابراهيم مروان ، ماهي سلبيات وإيجابيات الإنترنت ، اكتوبر 2014
4 هناء ابو اسعد، صحيفة البوصلة الألكترونية ، الفيسبوك (FACEBOOK) جاسوس وعدو خفي وسلاح جديد مدمر ، 4-7-2015
5 هبة الطباع ، أضرار الفيسبوك ، موقع موضوع ، اغسطس 2015

2 تعليقات

  1. احسنت د. عبد الكريم الوزان، استعراض جميل ومعلومات قيمة، وتلخيص لمحاسن ومساؤي التكنلوجيا.. جهود رائعة .. تحياتي

  2. الثورة العلمية والطفرات النوعية والتي أنتجت الكثير من البرامج ووسائل التواصل وعلى رأسها بل وأهمها الفيس بوك وغير ذلك .. كان ولا يزال سلاح ذو حدين .. ودائما الحد السلبي والجانب الغير إيجابي من نصيب شبابنا العربي ولا نعمم على الجميع … ولكن هذه هي الحقيقة المرة التي لا يمكن أن نتجاوزها أو نغض الطرف عنها … متمنياً في الوقت نفسه أن يتغير هذا الحال إلى حال أفضل …. هذه الحال ما هي إلا محصلة للفراغ الذهني والنفسي إن صح التعبير … وحتى المحاولات التي يمكن التعبير عنها بالسلبية نتيجة لما تؤول إليه والتي تقود صاحبها .. إما إلى التطرف .. أو العلمنة .. أو التحزب … أو الانحراف … وفي بعض الأحيان قد يقود إلى الجنون … متمنياً في ذات الوقت أن تنجح أقلامكم في توعية وتنبيه المجتمع وخصوصا الشريحة الشابة أو الشريحة التي تستعمل هذه البرامج وهذه التقانة …. عذراً على الإطالة …. وتقبلوا فائق التقدير والاحترام

اترك رد