العلاقات المصرية السعودية والوساطة الأماراتية


 

قبل الخوض في صلب موضوعة العلاقات العربية العربية؛ من المهم أن نعرف أن لا شىء في الكون يأتي من الفراغ، جميع الواقائع التى تتحرك على الأرض لها مسبباتها أو الأصح الأساس التى أستندت إليها تلك المعطيات الواقعية؛ حيث أنها كانت السبب في وجود هذا الواقع وهنا نعني الواقع العربي المؤلم والمتردي. يخطأ من يتصور أو يصور أن ما يجري السبب الرئيسي فيه، بنية المجتمع العربي من جميع النواحي الدينية أو الأثنية وما إليها وليس هناك أسباب أخرى وكأن ما موجود من وضع عربي سيىء هو من البنية الكتونية للمجتمع العربي فقط، هذا صحيح في جانب منه ولكن ليس هو الأساس؛ الأساس هو العودة الجديدة للأستعمار القديم والجديد …نعود الى العلاقات العربية العربية؛ شهدت العلاقات العربية البينية خلال ما يزيد على العقدين والنصف، تباعد وأختلاف وفرقة الى أبعد الحدود، حتى باتت القمم العربية، تعقد في كل سنة وكأنها لم تعقد، لأنها لم تحل أي قضية من قضايا العرب الخلافية مما مهد الطريق للتفكك العربي والذي بدء بغزو إمريكا للعراق ومن ثم أحتلاله، حيث أنطلقت القوات الغازية من أرض الكويت والطائرات من مياه الخليج العربي ومن مطارات دول الخليج ولم تقلع من مطارات من دول المنطقة العربية الاخرى ، هنا لا نبرأ أي دولة من دول الجوار العربي، لكن هناك أدوار هامشية لاتؤثر ولا تحدث تلك القوة من الخراب لو تركت لوحدها، وهناك أدوار هي عصب الغزو والتدمير والخراب في المحيط العربي. في السنوات الآخيرة؛ بدأت صفحة أخرى من المخطط الأمبريالي الأسرائيلي بأيد وأموال وأعلام عربي خليجي وسعودي، بتدمير الدول العربية؛ سوريا واليمن وليبيا والعراق لمصلحة المشروع أنف الذكر ولا يزال مستمرين بذات النهج والعمل تسليحاً وأعلاما … الخ ، أن من يتحدث عن ترميم البيت العربي عليه، في المقدمة وقبل كل شىء،أن يقول لوكلاء الأستعمار في المنطقة العربية؛ الكف عن لعب دور الوكيل عن إمريكا وأسرائيل في تدمير الدول العربية، لأن ما يجري ليس تغيير أنظمة بقدر ما هو تحطيم تلك الدول، التى يجري فيها الآن القتال العبثي والمجاني. في هذا الأطار وضمن هذا التوجه أي أعادة اللحمة الى العلاقات العربية العربية، ترددت في الأيام الأخيرة، من أن هناك، مساعي أماراتية لرأب الصدع في العلاقات المصرية السعودية، التى شابها الكثير من الجفاء والتردي والغموض على أثر تصويت مصر لصالح المشروع الروسي في مجلس الأمن وما تمخض عن مؤتمر الشيشان…كان الموقف المصري، موقف صائب وعربي، يحرص على سلامة الأوطان العربية وسوريا في المقدمة منها بفعل ما تتعرض من مؤامرة تستهدف وجودها كدولة وليس نشر الحرية وحقوق الأنسان، بالأضافة الى أن الموقف المصري أنطلق من حقيقة، أن الأمن العربي كلاً موحداً، لا يمكن بأي حال من الأحوال تجزأته. اذن ما الذي أغضب السعودية ونجم عن هذا الغضب وما تبعها من برود في علاقتها مع مصر.. الأجابة، نتركها لفهمكم.. الطريق الأصوب والصحيح ولا نعتقد، هناك طريق آخر غيره؛ هو مساندة الدول المستهدفة من الطاغوت الدولي ونعني به رأس المال العالمي المتوحش وربيبته أسرائيل. نسأل هل تستطيع تلك الدول الضالعة في هذا المخطط بالتحول الى الموقف الوطني والقومي الصائب والصحيح؛ ؟؟ نتمنى ذلك ولكن التمني شكل والواقع شكل أخر. على ضوء هذا الواقع والتوجه وما ينتج عنهما من أعمال، في حالة عدم تغيير السعودية لسياستها في المنطقة وعلى وجه التحديد، ما يجري في سورياوهذا هو الأكيد؛ هل تنجح الوساطة الأماراتية في أعادة الدفء للعلاقات المصرية السعودية، خصوصاً وأن الموقف المصري، لايمكن أن يتغير، فهو أي الموقف المصري مستمرمهما تغيرت الأوضاع، في دعم ومؤازرة سوريا ؟؟! ، السبب، سبب جوهري، بالأضافةً الى موقفها القومي، حاجتها للمحافظة على أمنها الداخلي…حتى في حرب اليمن نأت مصر عن التدخل في حرب اليمن ولم تدعم السعودية في ما أسمته السعودية عاصفة الحزم والتى دمرت بها على ما تبقى من بنية تحتية في اليمن والتى هي أصلاً متهالكة….

لا تعليقات

اترك رد