هل الدين ضرورة للأنسان


 
(لوحة للفنانة ميسون انسي)

يحدثنا التأريخ العلمي للأنسان بعيدا عن الخرافات والأساطير أن الأرض عمرها أكثر من أربعة مليار سنة ضوئية وأن الأديان ظهرت بعد حضارة الأنسان وخروجه من الكهوف الى الطبيعة الحرة و أختفاء الدينوصورات والحيوانات المختلفة,وعبر ملايين السنين وعصور عديدة متنوعة ظهر الأنسان المتمدن ونشاءت طبقة الملوك التي كانت تحتاج الى الكهان الذين صنعوا آلهتهم الخاصة المتعددة ليقدموا لها النذور والهدايا في طقوس وثنية عند السومريين والبابليين والهنود والفراعنة وكان أفضلها عيد ( يونيسوس ) آلهة الخمر لدى اليونان حيث يتم تقديم القرابين كالخمور واللحوم المشوية للماعز والغنم وأنواع الفواكه وترقص النساء وتقرأ الأشعار ويتلى حلو الكلام والسمر والغرام وسط المشاعل في الليل أو تحت ضوء الشمس في النهار وصنعوا التماثيل الى آلهة خلقوها لكي تقيهم غضب الطبيعة وكان العرب في الجاهلية ضمن هذا التقليد فبرعوا في شراء وصناعة الأصنام التي أحتفظوا بها في بيوتهم وفي مكة قبل الأسلام بمئات السنين حيث قدسوها وعبدوها لحين عرف بعض الحكماء العرب الوحدانية والله بالذات قبل ظهور الدعوة أو الرسالة المحمدية وعرفوا رب عظيم أسمه ( الله ) وقبل النبي محمد (ص) ظهر حوالي 2600 نبي مرسل من الله الى البشر ليهديهم الى الصراط المستقيم وينظف أرواحهم من السيئات والخطايا بطرق شتى وأدعى كل نبي أنه حبيب الله وحاول طغاة الأرض من الحكام استغلال طيبة وعاطفة الأنبياء النبيلة لكي يتخذوهم أداة لتخدير الناس وخاصة الفقراء منهم ليكونوا عبيدا لأهوائهم ووقودا لحروبهم المزاجية تارة من أجل امراءة أو طمعا في مال وأرض خصبة ونساء جميلات وعبيد اقوياء ليكونوا فلاحين لأراضيهم وهذا مالمسناه من أسترقاق العبيد في عدة قرون في اليونان والرومان التي شهدت ثورة العبيد بقيادة العبد سبارتاكوس و بأوربا واسبانيا والخلافة الأسلامية بدمشق وبغداد واخر دولة كونيالية للعبيد هي أمريكا في القرن السادس الى التاسع عشر حيث كانوا يتصيدونهم من بلدان أفريقيا ليعملوا بمزارعهم الواسعة للقطن والسكر والقمح. رفض الأنبياء سيطرة الملوك والحكام على الفقراء فدفعوا حياتهم ثمنا لمبادئهم مثل النبي ( يحي بن زكريا ) أو يحى المعمدان ضد الظاغية ( هيردوس ) وغيره وجاء الأنبياء بأساطير وبعض الخرافات التي دحضها العلم وأبسطها : أن الله

خلق الأرض والسماوات بستة أيام وان النبي محمد (ص ) أمتطى البراق لملاقاة الله من القدس وأن يسوع يشفي الأعمى والمجنون وموسى يحول العصى الى أفعى ويشق البحر ليغرق ويهلك جيش فرعون وأحتوت الكتب المقدسة والأساطير والملاحم لبعض الأنبياء مبالغات لاعقلية وهناك الكثير من ملحمة كلكامش فيها شىء من ذلك مثل الطوفان وغيره ؟!

ويذكر التأريخ أن كل الأنبياء تعرضوا للأضطهاد والعذاب والموت وتحملوا أقسى مايستطيع أنسان تحمله عند المجاهرة بدعواتهم لمقارعة الطغاة وفسادهم قبل الدين الجديد الذي حملوه في قلوبهم ووجدانهم فحصدوا محبة الناس بالتالي وبدلا من أن تكون الدعوة لصالح الفقراء والمساكين والجائعين تلقفها الأغنياء والأقطاعيين والحكام بذكاء عجيب ليذوقوا الناس عذاب رهيب ويكونوا عبيدا لهم تحت غطاء الدين نفسه بأن الملك أو الحاكم ظل الله على الأرض كما فعل بني أمية والعباس وبني عثمان من بعدهم و الذين لاعلاقة لهم بدين أطلاقا ماعدا كونه شعارا للخلافة الأسلامية وأستغلالا للناس , وكانت الحروب من أجل المال والثروة تحصد ملايين البشر في كل مكان ولم يستطع رجال الدين وقف قتل الملايين والا مايعني قيام مجنون مسيحي أحمق اسمه ( هتلر ) بقتل أكثر من عشرة ملايين مسيحي في أوربا وقبله رعت الكنيسة الحرب الصليبية القذرة التي راح ضحيتها الملايين بجهل وغباء بحجة الدفاع عن القدس من أجل خشبة صلب عليها المسيح ودير كان يرتاده مما جعل صلاح الدين أغبى من ريتشارد حين ضحى بأكثر من 20 ألف اسير مسلم أعدمهم الملك الأنكليزي ريتشارد قلب الأسد لأنهما أختلفا على لوح خشب صلب عليه السيد المسيح لم يمنحه أياه صلاح الدين الأيوبي فأعدم الأسرى كلهم بمذبحة رهيبة ثم جاء غباء جمال عبدالناصر ليعلن حربا لايعرف مدى صلاحية الجيش المصري لخوضها مستعينا بخطباء الجوامع الأسلامية , ففي ستة أيام تضيع سيناء ويتمزق الجيش المصري سلاحا واشلاء في الصحراء وتضيع القنيطرة والضفة الغربية بغباوة القادة العرب الى الأبد في أحضان اسرائيل بدلا من الجلوس لمائدة المفاوضات وحل المشاكل وبالتالي لتعترف بأسرائيل أغلب الدول العربية برغبة حميمية ثم تأتي حرب القادسية الغبية بدفع من أمريكا ومساندة دول الخليج الآميين للأرعن صدام حسين ليموت مليوني شاب ورجل من الطرفين ثم واصل غبائه ليغزو الكويت بجيش ممزق ومهزوم ليداري هزيمته النكراء ويعلن الحصار على شعب جريح ثم تغزو امريكا

العراق ويسقط صدام حسين كجرذ بعد أن هز أمريكا بهوسات رخيصة العاطفة وغبية ثم يتم أعدامه وحرق جثته مع ابنائه ويشرد ويقتل البعثيين الذين تبعوه بعاطفة رخيصة وجبن أحمق ثم تبدأ ظهور منظمة القاعدة وتفرخ منظمات تحت رأية دين محمد لتدعوا الى ذبح الشيعة والمسيحيين والأيزيدين والبهائيين ومن لم يتفق معها وتظهر منظمة اشد قسوة وعنفا وسفالة بأسم دين محمد بأسم ( داعش ) وترفع رايته لتقتل نصف مليون أنسان وأكثر في العراق وسوريا دون مراعاة للأخلاق والعروبة والدين ومن عهرها أنها استباحت وأغتصبت النساء والأطفال كاأرقاء في سوق النخاسة وأحلت مسألة جهاد النكاح وذبحت من يعارضها وأحلت الجلد والقتل أمام الناس لتؤكد للجميع أن هذا هو دين محمد والأسلام نطبقه بحذافيره بل و أنها تتبجح بذلك كأي منظمة أجرامية بتلك الأفعال الشائنة التي طالت مدن أوربية حضارية لاعلاقة لأهلها بالدين والعنف بحقد ديني أعمى من قبل شباب جهلة بلاذمة ولاضمير ولاخلق , والعجيب جدا أنها هزمت الجيش العراقي وشرطته في محافظة الموصل بسهولة ويسر ليحتضنها بعض شيوخ وخونة الموصل بغباء منقطع النذير بأسم دين محمد ثم ليدفعوا الثمن بعد ذلك غاليا جدا وبالتالي ليرجوا من الجيش العراقي لتحريرهم بعد هدم دورهم ومدنهم بحرب غبية مفتعلة وبأشراف الغرب .

لم أجد في كتب التأريخ طيلة 14 قرن من حكم الأسلام للعراق والأمة العربية فترة مشرقة ساد فيها العلم والمعرفة والفرح والسعادة والقضاء على الفقر والمرض والأمية الا ماندر جدا جدا ,فقد سمم النبي محمد (ص ) من أحد زوجاته وأغتيل الخليفة عمر رغم عدله وتلاه وقتل الخليفة عثمان عمدا و أغتيال الخليفة علي بن أبي طالب رغم فكره الحر وشجاعته وحرصه على الحرية والعدالة في الأسلام . ومما ذكر لم يجلب الأسلام للمسلمين سوى الدم والكره والحقد بفعل الغزو والحروب التي راح ضحيتها المسلمين أنفسهم وشعوب أخرى ولم يربح خليفة المسلمين سوى المزيد من الجواري والغلمان والبساتين وأحلى النساء لأحضانه وقصوره وأباح له الشرع بأن يتمتع بمن شاء من عبيده, حيث أنشد له الشعراء وصدحت في لياليه الملاح حلو الأصوات ولم يتذوق الناس غير الجوع والآمية والفقر وهم يشكرون الله على البقاء أحياء وأتذكر أن أبي كان يتناول طعاما بسيطا جدا لايشبع ولايسمن وهو يحمد الله على هذه النعمة الكبيرة في حين كنت ألعنها في سري وألعن خالقها وهنا لابد وأن نذكر أن دينا جديدا ظهرا من

بين الفكر الشيعي بقيادة بهاء الله الأيراني الذي ينحدر من اسرة غنية ليؤسس قبل مائة وخمسون عاما دينا مسالما ومسامحا فيه دعوة للوحدانية ووحدة الأنسانية و فيه أقل طقوس للعبادة وأكثر طقوس للعمل والحب في منتصف القرن التاسع عشر من قبل الرسول حسين علي النوري ببغداد وأستانبول وأدرنة ومات بعكا وسمي نفسه ( بهاء الله ) وهو دين يؤمن به حوالي 25 مليون أنسان ويحضر وجوده في كل الدول العربية والأسلامية الشيعية والسنية ماعدا الأردن .

أن المجتمعات الحضارية والمتقدمة علميا في كل الأغراض ولت ظهرها للدين ومنحت العقل الحرية في الأكتشاف العلمي لأن كل ماتقاربت المجتمعات الأنسانية على الخير أنتشرت السعادة والرفاهية والآمن والسلم الجميل وهاهي أوربا تتوحد بالنقد والثقافة والعلم وتتناسل اجيالها بالحب لتصنع الفرح بعد أن هتكتها ومزقتها الحروب وأمزجة الحكام الجهلة حيث ألغيت الحدود والجوازات وظهر شباب نوابغ في كل العلوم والفنون ليرتقوا بأنسانيتهم بعيدا عن عالم الحقد والطائفية والعنصرية وحمل الأسلام بدعوته نبعا أنسانيا كما في الآية الكريمة التي تقول :

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .) فالله كرم الأنسان الطيب وليس الأنسان المسلم , لكن بعض الجهلة والآفاقين من رجال الدين وائمته الفاسدين في السعودية والخليج وبعض الدول الأسلامية المتخلفة حرموا على المسلم أن يتعاون مع أخوة عرب من دمه كالمسيحين والصابئة المندائيين والايزيدين والبهائيين وغيرهم جراء الجهل وكذب وخداع شيوخ الدين من السلفيين الجامدي العقل والمنطق .

سيظل الدين الحقيقي وليس الطائفي الداعشي أو الوهابي هو في نفوس الناس مادام يدعو للخلق والتسامح والسلم , مادمنا أبناء هذا العصر وليس عصر بني آمية والعباس فالدين والعلم متلازمان ولا غنى عنهما للإنسان في بناء حضارته والانتفاع بنعم وأكتشافات الحضارة العالمية والدول أو الشعوب الجاهلة التي تتمسك برجال دين جهلة فاسدسن ومرتشين وسراق وجامدي الفكر وعديمي الثقافة مصيرها للزوال حتما أي كان تبحج فقهائها وائمتها فالله مع العلم وليس الجهل دائما والا ماقال : أقرأ .

لا تعليقات

اترك رد