للتسول قواعد و اصول


 

ظاهرة التسول الجماعي باتت السمة البارزة و المميزة لشوارع بغداد التي تعاني أصلا من تخسفات و إنعدام الارصفة و تصحر غالبية جزراتها الوسطية , الان ان التسول أصبح يميزه اليوم التنسيق و التنظيم بعد ان كان يتسم بالعشوائية و العبثية في السنوات الماضية .

في إحدى تقاطعات بغداد المعروفة وتحديدا قبل الدخول الى إحدى السيطرات او نقط التفتيش تمركز ستة من المتسولين , المتسولة الاولى إمرأة  طاعنة في السن او تدعي ذلك, وعلى مبعدة اقدام منها رجل طاعن في السن رث الملابس, وعلى مبعدة من الرجل المسن إمرأة في العقد الاربعيني ملابسها جيدة وملامحها تم الاعتناءجيدا  بها تزعم و تصرخ بإنها ليست متسولة إنما هي مهجرة تارة تقول أنها من الموصل و تارة تقول أنها سورية وتارة تقول انها من تكريت, ويقف على مبعدة من هذه المراة شاب تجاوز عمره العقد الثالث ذراعه مقطوعة ويبع السكائر و مكسرات ووضيعته توحي بأنه مراقب على اقرانه المتسولين اكثر من كونه يريد ان يكسب لقمة عيشه من بيعه لما تجود بيه حاويته ,و على مبعدة من هذا الشاب طفلة لم تتجاوز الثامنة من العمر  تم الاعتناء بهندامها جيدا حتى أنها تحمل حقيبة نسائية وتطرق نوافذ السيارت الفارهة اوالتي تجاوز سعرها ال20 الف دولار سائلة إياهم منحها الف دينار , وعلى مبعدة من هذه الطفلة حدث ربما تجاوز الثانية عشرة بقليل يقوم بتنظيف نوافذ السيارات الفارهة ايضا .

لو تاملنا اعمار هؤلاء المتسولين تحديدا لوجدنا ان من وضعهم في هذا المكان يتسم بتفكير يميل الى خلفية سايكولوجية , كونه وضع المرأة المسنة التي تمس لاشعوريا كل من يراها ويتصور انها والدته او شيء من هذا القبيل وذات الشيء مع الرجل المسن, اما بخصوص المراة فانها تلعب على وتر الحرمان وصيانة كرامة المراة العراقية او السورية المهجرة !!! , اما الشاب فيقنعنا بانه يعمل و ليس يتسول كي يحرك شعور من لديه وظيفة حكومية أو أهلية بانه افضل منه كونه لايعاني من عاهة وايضا كونه لديه عمل محترم من قبل المجتمع , اما المتسولة الطفلة فإنها تمس شعور من حرم من الابوة او من حرمت من الامومة او من لديه اطفال ويخاف ان يصبحوا أيتام يوما ما ويشكون من العوز و الحرمان و الفاقة , كذلك هو الحال ايضا بالنسبة  للحدث .

إختيار هذا المكان كونه قبل نقطة التفتيش أيضا لم يكن عشوائيا لأنه مكان مضمون تمر منه مئات او الاف السيارات يوميا وأيضا يستوجب من السائق تخفيف سرعته وهذا يعني أنه سيتم تفحص كل هؤلاء المتسولين بكل دقة والذي سيدفع اكيد نتيجة لتأثره بالمرأة المسنة أوالرجل المسن وإذا لم يتأثر بهما فسيدفع أكيد للمرأة المهجرة كونها حسنة الهندام و تمس وتر الغيرة والشهامة العراقية وإذا لم يتأثر بها أحد فمن المؤكد أنه سيدفع للطفلة للحفاظ على براءتها و طفولتها .

… شاءت الصدفة أن أمر في هذا التقاطع في ساعة متأخرة من الليل و فجأة تقف سيارة نوع كيا مخصصة للركاب ( السيرفيس او الميكرو باص ) ويصعد في هذه السيارة كل من ذكرتهم اعلاه من من يدعون الحاجة و الضنك .

لا تعليقات

اترك رد