اطفال …. يدفعون فواتير معارك الكبار …


 

قبل ايام رأيت مقطع فيديو نشره احد اصدقائي على صفحته في موقع الفيس بوك …. هذا المقطع يظهر طفلاً سورياً يبكي بعد أن انسلخ جلد رأسه تماماً عن جمجته .. نتيجة لقصف الطائرات الروسية … هذا المشهد حقيقة ابكاني جداً … ابكاني بحرقة وانا اتصور احد اطفالي وهو يعاني مايعانيه هذا المسكين … هذا البرئ …
هذا الطفل دفع فاتورة معركة .. لانافة له فيها ولاجمل …
دفع ثمن تمسك بشار الاسد بحكم سوريا … الحكم الذي امتد اليوم لاكثر من خمسين عاماً وكأن سوريا قد خلت من رجال قادرين على ادارة دفة الحكم فيها …

هذا الطفل المسكين يدفع الثمن الباهض​ لمعركة الكبار .. الكبار بكل شيء … الا من معاني الرجولة والرفعة والانسانية والرحمة … كبار بالكذب والتلفيق وقتل الناس … دول واسماء قد كشفت عن وجهها البشع .. لايهزها ولايهمها مثل هذه المأسي … عوائل تقتل وقصص تتاجر بها القنوات الروسية والامريكية بأذرع ايرانية وسعودية ..

معركة يخوضها ويدفع ثمنها هذا الطفل المسكين بحرمانه من اهله ومن اخوته ومن اصدقائه ومن مدينته التي يحاصرها الفقر والمرض والجوع … هذا التحالف يدمر كل شي ويقتل ويحرق كل شي … وهم يعتقدون ان مصير بلدانهم يتوقف على قتل هذا الصغير ….
وهذا الصغير … لايعلم حتى من هو رئيس سوريا ولاينافسه على منصبه وهو لايعلم أيضاً ماذا تفعل قوات وبارجات بوتن في بلاده … ولماذا تقتله وتقتل اهله ولماذا تدمر مدينته … فهو فلاح ابن فلاح ..

هذا الطفل في هذه المعركة ليس لوحده …. نعم هو ليس لوحده … فهناك قوة مقابلة اخرى تتجار بقضيته وتتخذ من مأساته سبباً لرد الصاع صاعين … لكن ليس لطفل يسكن طهران او موسكو او الرياض او واشنطن … لكن من طفل اخر يسكن “اليمن”… فتحالف السعودية التي تسمي تحالفها بــــ”الدولي” وتعطه صفة “الشرعية” تقتل اطفال اليمن مقابل اطفال سوريا … وترسم بطائراتها العمياء لوحة الشر وهي تخرج اشلاء الاطفال الممزقة من تحت انقاض المباني المهدمة …

هذا القتل للاطفال يحمل مسميات عدة تتأرجح عنواينها بين “العلمانية والمدنية والتشيع والتسنن” … والولاء لبلاد العم سام او الولاء للدب الابيض …
هذه هي الحقيقة التي يعتقدون ان مايروج له الاعلام المسيس قد نجح في مهمته … بحرف الناس عن الحقيقة … لكن الحقيقة نعلمها ويعلمها غيرنا الكثيرون … أن ايران تريد قتال امريكا في العراق … ولاسباب معروفة منها حدودها الطويلة معه وسيطرتها على مقدراته البشرية والاقتصادية وبالتالي فــأن هذه الاسباب مجتمعة ستكون كفيلة لاحلال الهزيمة بها وبالسعودية من بعدها … والاخيرة تريد سحب المعركة لسوريا بعيداً عن اذرع ايران وموسكو الطويلة في العراق … وهي هنا تسحب مقاتليها من تنظيم داعش من العراق وتوجههم للتمركز في سوريا … لتكون معركة الحسم هناك …
وحتى يُفرض هذا الواقع .. على المزيد من الاطفال ان يقتلوا وعلى المتصارعين في المنطقة ان يبرعوا اكثر بقتل هؤلاء الاطفال وأن يشحذو سكاكينهم اكثر ليقطعوا بها اوصالهم …

لعنكم الله … ياقتلة الاطفال ….
“وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ” … ارنا فيهم قدرتك ياالله …

لا تعليقات

اترك رد