حفتر والروس.. قصة عشق وتناغم


 

للمرة الثانية خلال ستة أشهر يقوم الجنرال الليبي خليفة حفتر بزيارة إلى روسيا ولقاء مسؤولين عسكريين وسياسيين، دون الاعلان – في كل مرة – عن طبيعة هذه اللقاءات أو ما يدور فيها، فكلها مغلقة يصرح حفتر للإعلام الروسي قبلها وبعدها وفقط.

وأثارت الزيارة، عدة تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن يلعبه بوتين من أجل إنقاذ مشروع حفتر، وماذا عن التسليح؟ وهل موسكو قادرة على تحدي مجلس الأمن الذي فرض حظرا على السلاح في ليبيا؟، والأهم: ماذا يريد حفتر تحديدا من زياراته المتكررة للروس.. دعم أم سلاح أم رسائل للغير..

ورغم أن المادة “8” من الاتفاق السياسي الليبي، أخرجت حفتر من المشهد السياسي رسميا، إلا أن الرجل يتصرف كأنه “الأخ القائد”، على غرار معمر القذافي، يذهب في زيارات رسمية إلى عدة دول عربية وأجنبية، ويتم استقباله رسميا، وهو ما يؤكد أمرين: استمرار سياسة الكيل بمكيالين من قبل المجتمع الدولي وكذلك الدول الاقليمية “المؤيدة لتحركات حفتر”، الثاني: عدم جدية الاتفاق السياسي وحكومته، ما جعل حفتر يفرض نفسه على المشهد.

وبعيدا عن مدى شرعية حفتر من عدمها، اللافت في الزيارة الأخيرة التي تمت الأحد 27 نوفمبر الجاري، هو تصريحات حفتر بعد لقاء وزيري الدفاع والخارجية الروسيين، والتي حملت في طياتها حالة استعلاء واستقواء من قبل الجنرال الطامح لحكم البلاد، محاولا إظهار الروس كأصدقاء استراتيجيين وانهم يتابعون تحركاته العسكرية في الشرق خطوة بخطوة، وفي ذلك رسالة للأميركان والأوروبيين الذين تخلوا عنه بدعمهم الاتفاق السياسي الليبي ومخرجاته ومنها حكومة الوفاق والتي أخرجت حفتر من المشهد رسميا بنص المادة “8” من الاتفاق الموقع في الصخيرات المغربية.

وإذا قمنا بقراءة مبسطة لما تحمله تصريحات حفتر بعد لقاء المسؤولين الروس، يمكننا معرفة طبيعة المعركة التي يقودها الرجل المدعوم مصريا وإماراتيا، ومن هذه التصريحات:
– قال إن “للجيش الليبي مصدر مهم للسلاح وهو غنائم الحرب ضد الإرهابيين”، واستعمال مصطلح غنائم يلمح لطبيعة الحرب الدائرة في الشرق والتي يعتبرها حفتر أنها ضد “خوارج العصر”، ما جعل استيلاءه على أسلحتهم أو بيوتهم أو بيوت عائلاتهم “غنائم” تحل له، وهذه تؤكد عقلية الرجل في غدارة المعركة.. رغم ان كل من يواجهون مشروعه في الشرق ليسوا في دائرة واحدة وبعضهم ثوار حاربوا معمر القذافي وهو شاهد عليهم وراهم في المعارك لكنهم “يكابر كعادته”.

-وقال أيضا في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، (لمسنا خلال هذه الزيارة أن أصدقاءنا الروس يتابعون باهتمام بالغ انتصارات الجيش الليبي ضد الإرهاب، وحرصهم على أن تستقر الأوضاع”، والسؤال هنا: كيف يتابعون “أصدقاءك” الروس المعرك وهم متورطون في سوريا وعدة ملفات تجعل ليبيا آخر محطاتهم، ومن ينقل لهم الأخبار الدقيقة عن المعارك؟، أليسوا “أصدقاءك” هم من رحبوا بالاتفاق السياسي الذي اخرجك من المشهد؟ لماذا تراجعوا الآن..

-ردًا على سؤال عن الاستعانة بمستشارين عسكريين روس، قال حفتر (إن لدى القوات المسلحة الليبية خبرة كبيرة ومعظم الخبراء العسكريين الليبيين تلقوا التعليم في روسيا، لكنه لم يستبعد أن يتم النظر في هذه المسألة مستقبلًا بعد رفع حظر استيراد الأسلحة)… أين ومتى تلقوا التعليم في رسويا؟ وهل لك ان تكشف لنا عن 5 أسماء فقط من هؤلاء الخبراء، طبعا غير المتحدث العبقري الناطق باسم قواتك؟.

-وفي محاولة لمغازلة الروس، أكد حفتر (أن روسيا قادرة على المساهمة في إعادة الإعمار والاستثمار في ليبيا، ومنع صدور قرارات تضر بالجيش الليبي من مجلس الأمن)، وفي هذا رجاء وطلب يقابله تنازلات عدة لمح ببعضها الرجل في الإعلام، وما خفي في اللقاءات المغلقة كان أعظم، وهذا ربما يؤكد ما كشفه موقع “ديبكا” الإسرائيلي، المتخصص في التحليلات العسكرية والاستخبارية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للتدخل العسكري في ليبيا إلى جانب قوات حفتر، مقابل أن تقيم روسيا قاعدة بحرية جوية ثانية في البحر المتوسط، على مسافة 700 كم فقط من أوروبا، مشابهة لقاعدة حميميم الروسية القريبة من اللاذقية”، حسب الموقع.

كل شيء في السياسة متاح، وفي الحروب والمعارك العسكرية متاح جدا، ورغم ان حفتر من حقه السعي لكسب دعم له ولمشروعه، بما إن الحكومات المتنافسة والأجسام الليبية التشريعية والتنفيذية في حالة تناحر على من يسيطر على قصور الضيافة في طرابلس، فمن حق الرجل البحث عمن يدعم أحلامه، وقد وجد في الروس ضالته..

لكن السؤال هنا: أين الحكومة المعترف بها دوليا من مثل هذه الزيارات واللقاءات؟، ومن يمثل حفتر حتى يذهب يسارا ويمينا بحثا عن داعمين؟.. إذا كانت الحكومة تغض الطرف من اجل تحقيق المصالحة وإنجاح الحوار المزمع، عفوا حفتر لايعترف بكم أصلا.. وإن كانت جبانة في رفض وإدانة هذه التحركات، فالأشرف لها أن ترحل وتدع الرجل يحكم البلاد بقوة من حديد ويعيد عصر القذافي في ثوب جديد.. ورحم الله من ماتوا في ثورة فبراير ولا عزاء لكم..

لا تعليقات

اترك رد