حوار مع الفنانة التشكيلية الكويتية سوزان بشناق


 

فنانة تشكيلية كويتية متميزة، روح الفرح والأحلام الوردية هي البادية على أعمالها ، تميل إلى الواقعية بشكل كبير، ترسم للمرأة بشكل خاص، ومن يرى أعمالها سيجد أنها تمثل حياة المرأة، أحلامها، فرحها، نصرها، هزيمتها، وانكساراتها، والفنانة سوزان من مواليد الكويت حاصلة على البكالوريوس والماجستير من روسية العام 1982 وحاصلة أيضا على دبلوم لغة روسية ، وهي عضو في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية ، عضو في الرابطة الدولية للفنانين بباريس، عضو في رابطة الحرف بآسيا، شاركت في الكثير مع المعارض وحصلت على عدة شهادات تقديرية وجوائز منها جائزة عيسى صقر الإبداعية

ـ من هي سوزان بشناق في لوحة الحياة؟
عندما أبحث عن نفسي أجد ذاتي في لوحتي.. اللوحة بالنسبة لي..اكتشاف..اتصال مع عالم الواقع والخيال.. تفاعل وبحث عن معنى للحياة… ففي كل لوحة أرسمها أعيش معها بكل أحاسيسي أحزن وأفرح ..أتأمل واكتشف ولا اتركها حتى أرضى عنها.. ولكن في بعض الأحيان تفشل اللوحة .. أتركها وأنساها لكي أعود إليها بمزاج آخر ورؤية جديدة أتأملها وأبحث عن خيط يوصلني لما أريد تحقيقه..

ـ حكايتك مع الفن التشكيلي كيف ابتدأت، وكيف تسير، ولماذا اخترت هذا الفن لتبدعي من خلاله؟
لا زلت أحتفظ بلوحات الطفولة منذ سن الرابعة .. والدي الفنان والنحات محمد بشناق اكتشف ما في داخلي وشجعني ووجهني توجيهات خفية وذكية ..وحافظ على شخصيتي ونماها.. وفي عمر العشر سنوات رسمت لوحات أطول مني وكانت مفاجأة لوالدي..وأول لوحة ألهمتني بمجموعة من اللوحات كنت قد حلمت

بها بخطوطها وألوانها وتشكيلها وعندما استيقظت رسمتها كما رأيتها بالحلم ..

طفولتي وفترة مراهقتي كانت لوحات وألوان .. وكنت أحضر المعارض التشكيلية في تلك الفترة وزرت المتاحف في أوروبا

واطلعت على كتب الفن العالمية من كل أنحاء العالم في مكتبة والدي..وقررت دراسة الفن..وكان لي خياران..لندن التي درس فيها والدي بكرويدن كوليج سنتين أو روسيا.. واخترت روسيا ولم أندم على اختياري.. ودرست سبع سنوات وحصلت على درجة البكالوريوس والماجستير

ـ كيف تنظرين إلى الفن التشكيلي الكويتي المعاصر، وهل الأعمال الفنية للجيل الجيد تبشر بآفاق خيّرة؟
الفن التشكيلي في الكويت متطور وفي نهضة مستمرة ولا ننسى الرواد الأوائل الذين أسسوا قاعدة مهمة وكنت احضر معارضهم منذ الطفولة كالفنان خليفة القطان ,أيوب حسين,عيسى صقر, سامي محمد,خزعل القفاص,حميد خزعل, جواد بوشهري, بدر القطامي وغيرهم ومن بعدهم سعود الفرج, ثريا البقصمي , عبد الرسول سلمان,هاشم الرفاعي , عبد العزيز آرتي, محمود أشكناني, ناجي الحاي الخ…وهناك الكثير من المتميزين من الجيل الذي بعدهم منهم عنبر وليد ..أما بالنسبة للجيل الجديد فهناك كثير من المجتهدين وفي عمل مستمر وكل منهم يسعى لتطوير نفسه..ومما يلفت الانتباه كثرة الفنانات التشكيليات من الشابات.

ـ من يعتبر الأكثر حضورا ، والأجمل حضورا على الساحة التشكيلية الكويتية، الرجل أم المرأة؟
لا أستطيع أن أصنف ولكن لكل منهم حضور ومسألة الأجمل حضورا ..تختلف وجهات النظر من شخص لآخر ولكن برأيي الشخصي أحب أعمال الفنان ناجي الحاي, عنبر وليد , سعود الفرج

ـ الكويت كوطن وكانسان ، ما حجمه في لوحاتك؟
لوحاتي لا تحمل جنسية .. إنني أعبر عن الإنسان بشكل عام والمرأة بوجه خاص .. أدخل أحيانا بعض رموز من التراثيات كجماليات تثري من العمل الفني, لكن بالطبع الفنان يعكس واقعه

ومحيطه ولكني أعكس أحاسيس ومشاعر وإيحاءات إنسانية متفاعلة مع مجتمعي .. أحب الروحانيات الممزوجة ببعض الماديات المتلاشية بمحيط اللوحة..حبي للوطن لا يكون مباشر وتعبيري عن الكويت لا يكون بالعلم وبمعالمها..

ـ الحركة الفنية التشكيلية الكويتية ما موقعها على الخريطة الفنية العربية؟
الحركة الفنية التشكيلية الكويتية مجتهدة وفي نمو مستمر واعتقد هناك تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب الانفتاح التشكيلي على دول العالم ..والتشكيليون الكويتيون لا يقلون فنا عن غيرهم من إخوانهم العرب ..أما بالنسبة لموقعها على الخريطة لا أستطيع تحديد ذلك..لأن هناك كثير من الدول المنافسة ( مصر, سوريا, تونس , الجزائر, دبي , البحرين…

ـ الفن التشكيلي له تجار يستفيدون أكثر من الفنان، هل ترسمين لنا لوحة من إيحاء هذا السؤال، وما اللون الذي تختاريه لهذا اللوحة؟
لا أحب رسم لوحة تحدد لي ولكني سألونها باللون الأحمر.. بالطبع للفن التشكيلي تجار .. ما المانع.. ولكن ليتهم يروجون فنا يستحق وليست مجرد دعاية لفن ورق الجدران..إذا كان هناك تجار فمعنى ذلك لفت للانتباه.. بمعنى هناك الكثير الذين لا يكترثون بحضور المعارض التشكيلية.. وبالتالي سيكون بالتدريج وبطريقة غير مباشرة رفع لمستوى التذوق الفني..أعتبر اللذين يروجون للفن التشكيلي بهدف الكسب المادي نوع من الحركة..أفضل من أن يكون الفن منعزلا عن المجتمع ..والفنان التشكيلي هو فنان وليس تاجر فليس من دوره أن يبحث عن من يشتري لوحاته.

ـ هل تعتبرين اللون مهما في اللوحة تماما مثل فكرة الرسم؟
عبرت بالأسود والأبيض ودرجاتهم وأدخلت لونا بنفسجيا .. ممكن التعبير باللون الأسود والأبيض حسب الفكرة .. تأثير اللون على المشاهد مهم ..ولكن باعتقادي أن اللون يخدم الفكرة وليس الهدف الأساسي..

وإذا كانت فكرة اللوحة أحاسيس لونية ففي تلك الحالة اللون هو المهم ولكن ليس أهم من الخط والاتجاه واعتبارات كثيرة من أسس وعناصر .

والجدير بالذكر أن اللون له تأثير كبير على النفس وأصبح في وقتنا الحاضر أحد أنواع الطب البديل..فالأخضر يستخدم للحب له تأثير إيجابي على القلب, الأصفر محفز للإبداع .. والأحمر للإثارة, الأزرق للتهدئة ,الذهبي يقوي المناعة ويعالج الاكتئاب وعدم الثقة بالنفس,البرتقالي لإثارة البهجة والسعادة ويزيد من نشاط المخ الخ…

ـ كيف يتم اختيار الألوان للوحة؟
لست مقتنعة بأن لوحاتي يجب أن تكون متشابهة وفي مزاج واحد..كيف ذلك ومزاجي الصبح غير عن الليل.. أختار ألواني حسب موضوعي وحسب الحالة المزاجية ..أحب كل الألوان .. بث اللون فعلا هو إحساس وتفاعل مع اللوحة تخليت عن المفاهيم القديمة..سواء بالألوان المتناسقة أو المتكاملة .. ممكن أضع ألوان غير متناسقة ولكن متناغمة ..وأعتقد ممكن أن نجعل توافق جميع الألوان إذا عرفنا توزيعها صح بحيث لا تخل بالتوازن والإيقاع.

ـ ما الخامة التي تفضلينها على غيرها، وما دورها في إبراز الفنان؟
كل فنان يختار الخامة التي يرتاح لها..من المهم اختيار الخامة المناسبة..في بعض الفنانين ينوعون كثيرا باستخدام الخامات.. لقد استخدمت جميع أنواع الخامات. .الفحم, الرصاص , الصوص ,السنغينا ,الباستيل,الألوان الزيتية, المائية والجواش.. والحفر على النحاس ,الألمونيوم ,الليتاجراف واللينو كات.

وأخيرا الاكريلك وهي الخامة المفضلة لي في الوقت الحالي..الخامة لها دور كبير ..أذا لم يحاول الفنان بتجريب جميع الألوان فلن يعرف أيهما تساعده على الإبداع أكثر..ولا أنكر فضل جميع الألوان في تطويري.

ـ هل كل من يحمل الريشة ويرسم يعتبر فنانا؟
بالطبع لا .. ولكنه طالما مستمتع في ذلك ومقتنع بقدراته فلا يجب أن نحبطه ..الفنان سيزان لم يكن موهوبا بالفطرة ولكنه بالجهد والمثابرة وصل إلى العالمية..ومقتنعة تمام أن داخل كل إنسان جانب كبير من الفن موجود منذ الولادة ولكن تختلف القدرات من شخص لآخر..ولا بد من تنمية هذا الجانب..كنت مدرسة في نظام مقررات وكنت ازرع داخل كل طالبة شعورا بأنها فنانة وليس ذلك كذبا كنت أجد ميزة ما تجيدها..أشجعها عليها..وقلة اللاتي لا أجد فيهن حس فني أو استعداد..ولكن هناك من عندهم الموهبة بالفطرة ولا بد من الاهتمام بهم .

ـ ما المدرسة التي تفضلينها على غيرها من المدارس الفنية؟
كل مدرسة فنية كان لها دور في ظهور غيرها من المدارس ..المدرسة التعبيرية والتكعيبية أقربها إلى نفسي , أحب فان كوخ سلفادور دالي, بيكاسو, رنوار ومونيه … أعشق المدرسة الروسية…أحب أعمال الفنان فروبل

ـ ما هي مصادر الإلهام لديك؟
المرأة ,الطبيعة والإنسان..المشاعر الإنسانية,القصائد..التراث، الحضارات وكل ما يحيط بنا..

ـ كيف تقيمين المنجز النقدي الفني الكويتي اليوم، ولا سيما في نقد الفن التشكيلي؟
فتقر للمنجز النقدي الكويتي .. يوجد أقله .. والذي يعجبني هو السيد الفنان التشكيلي والناقد حميد خزعل.. وهناك بعض الفنانين كانت لهم كتابات نقدية مثل الفنان عبد الرسول سلمان والفنان سعود الفرج..

ـ كفنانة تشكيلية ماذا يعني لك التراث الكويتي والخليجي، وماذا قدم لك من مواضيع؟
التراث الكويتي والخليجي مصدر لإلهامي..أحب التراث..وأحب كل ما يتعلق بالماضي..لأنه مثير لأحاسيسي أستلهم وأستوحي منه مواضيعي أستخدم عناصره كبعض رموز السدو .. الصراي القديم شكله يعجبني..كثير من الفنانين يرسمون التراث ولكني لا أرسمه أضع رموزه فقط..

ـ ما هي اللوحة التي جلبت لك الشهرة أكثر من غيرها، وأين هي الآن؟
حضرت معرضي الثاني 2002 وزيرة الثقافة الفنلندية واقتنت لوحة وفي المقابلة التلفزيونية شهدت بأن لوحاتي توازي الفن العالمي وأشد ما أفرحني وصول رسالة منها شخصية بعد فترة تقول فيها عن إعجاب الكثير من معارفها بلوحتي .. وأسم اللوحة في الأعماق ..

المعارض الشخصية منذ عام\2002\2003\2005\1998 جلبت لي الشهرة ففي كل معرض كانت لوحاتي كلها تباع وطبعا البيع لا يعتبر مقياسا..لكن المقياس الحقيقي هو إقبال الجمهور لمعارضي الشخصية وفي معرضي الأخير بيعت 50 لوحة حديثة..ولقد قال لي رئيس الفنون التشكيلية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب إنها الحدث الأول في تاريخ المجلس الوطني.. والحمد لله على كل حال.

ـ كيف تقارنين بين حركة الفن التشكيلي الكويتي في التسعينيات من القرن الماضي وفي المرحلة الحالية؟
في التسعينات بعد الغزو كانت فترة إعادة بناء .. وأثر ذلك بحركة الفن التشكيلي..كانت هناك معارض مهمة ولكن بعد ذلك شهد الفن التشكيلي الكويتي نهضة كبيرة وذلك بمشاركته بالبيناليات الدولية والمعارض العالمية وانتماء جمعية الفنون لإتحاد الفنانين الدولية والفرنسية وأسيا.. وإقامة معارض خارجية والمشاركة بأسابيع الثقافية في الدول العربية..

ـ هل الفن التشكيلي الكويتي بشكل خاص والعربي بشكل عام، يتمتع بالخصوصية؟
الفنون دائما تعكس ثقافة الشعوب ومن خلالها نستطيع التعرف على ثقافتهم وعاداتهم وفولكلورهم ..الفن التشكيلي تعبير عن واقع الشعوب ومعاناتهم ومشكلاتهم أو معتقداتهم .. تعبير عن طبيعة الحياة التي يعيشونها وعن المؤثرات التي تحيط بهم والواقع الاجتماعي والفنان دائما يبرز حقائق عصره حتى التجريدي منها .. فإذا كان الفن نابع من النفس وصادق لا بد بأنه يتمتع

بالخصوصية.. ما لاحظته أن الفن التشكيلي بالكويت يختلف بخصوصيته عن مصر وعن الجزائر..كل له خصوصيته ..حتى لو تشابهت المدارس يختلف الفكر وحتى لو تشابه الفكر تختلف المشاعر وبالتأكيد الفن التشكيلي العربي بشكل عام له خصوصية عن الفنون الأوربية والعالمية

ـ ما هي الأسماء التي لعبت دورا مهما ورائعا في تنشئة جيل من الفنانين التشكيليين الكويتيين، وأسهمت في تطوير للفن التشكيلي؟
الفنان محمد بشناق.. الفنان سامي محمد .. الفنان خزعل القفاص..والفنان عيسى صقر

الفنان عبد العزيز آرتي يقوم بعمل دورات في جمعية الفنون التشكيلية الفنان سعود الفرج لدية أكاديمية للدورات الفنان عبد الرسول سلمان كان لهم دور كبير..والفنانة سميرة اليعقوب لها دور كبير بتنشئة جيل من الفنانين الناشئين.. حيث أقامت معهدا للفنون واستضافت عدد من الفنانين ليقوموا بتدريبهم…

ـ المرأة الكويتية باتت تبدع في شتى المجالات، هذا كله بفضل من؟
بفضل زيادة وعي المرأة الكويتية وإحساسها بضرورة إثبات وجودها والتمسك بطموحها للارتقاء للأفضل

ـ هل الفن التشكيلي الكويتي يتلقى الدعم من جهة ما؟
الفن التشكيلي يلقى الدعم من وزارة الشؤون حيث تدعم جمعية الفنون التشكيلية ووزارة الإعلام تدعم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب..ونتمنى مزيدا من الدعم من شركات عالمية أو شخصيات كبيرة

ـ كلمة حرة أخيرة.. ماذا تقولين؟
أشكركم على استضافتي بهذا اللقاء وسعيدة بإتاحة الفرصة لي بهذا الحوار الممتع.وتمنياتي لكم بالتوفيق

لا تعليقات

اترك رد