“فيلم ” العساكر


 

تابعت ردود الفعل الكثيرة و الشديدة و الشاذة و الحادة على نشر و عرض فيلم الجزيرة، العساكر، عن وضع الجيش المصرية، و الحقيقة لم أفهم السبب وراء الحساسية الكبيرة التي أخذ بها الموضوع، و أنا شخصيا إستلمت عدد من المسجات و الملاحظات الغريبة بهذا الخصوص ..

قررت أن أشاهد الفيلم بالكامل، الحقيقة وجدته قريب جدا للواقع، ليس فقط عن حال الجيش المصري، بل هناك ظروف و حالات و مجالات كثيرة متشابهة مع جيوش عربية أخرى، مثلا الجيش العراقي سابقا و قبل الإحتلال و لا داعي للمقارنة مع حاله بعد الإحتلال فالحال يبكي العين و يدمي القلب، و حتى إني شاهدت أفلام عن التدريبات في بعض الجيوش الغربية و منها الأمريكي، لاحظت هناك تشابه في بعض الظروف ..

لا يجب أن نعتبر ذلك إساءة للجيش المصري، فجانب كبير من الفيلم حقائق و وقائع ملموسة، و معظمها موجود في جيوش دول أخرى كما أشرت ..

يجب أن نفهم أن الخدمة العسكرية الإلزامية تختلف كثيرا عن التطوع في الجيش، التدريب و التهيأة مختلفة كثيرا أحيانا بين الأثنين، و لا نتوقع أن يتم تدريب الجندي المكلف بالخدمة الإلزامية على حمل السلاح و المعارك و الحروب من اليوم الأول، كما أشار إليها البعض في الفيلم، هناك أشياء أهم تأتي أولا ربما لا يفهمها البعض، هي تعلم الضبط و الربط و الإنضباط ، و الصبر، و غير ذلك من أمور تبني شخصية العسكري و تقوي من عزيمته و جلده و صبره ..

يجب أن نفهم أن الجيش المصري إعتاد منذ سنوات و عقود طويلة أن يكون بتعداد كبير إستعدادا للمشاركة في الحروب المتعددة التي كان دائما مهددا بها، و بالتالي فأن السلام الهش الذي تعيشه المنطقة الآن يفرض على القيادة المصرية، أن تحافظ على الجيش و تعداده الكبير في الوقت الذي يعيش البلد أزمات إقتصادية متتالية منذ سنوات، و هي للأسف تسوء يوما بعد آخر، لكن وجود هذا الجيش الكبير هو ربما يساهم بشكل ما في إمتصاص البطالة الكبيرة في المجتمع و لو لفترة مؤقتة، كما أن وجود قوى بشرية كبيرة جدا و هي شبه عاطلة يمثل خطرا عسكريا و إجتماعيا و إداريا، و ربما يكون هذا هو السبب و الحجة في إدخال الجيش المصري نفسه في مشاريع تجارية و إقتصادية متنوعة لإستثمار القوى البشرية هذه بشكل أفضل، و لو أني أجد ذلك مؤشرا سلبيا و مأخذا على الحكومة و الجيش المصري، خاصة و أنه يفتح بابا واسعا للفساد الإداري من خلال إصرار القيادة المصرية على إستثناء نشاطات الجيش المصري من عمليات الرقابة و التدقيق الإعتيادية التي تمارس على نشاطات حكومية أخرى ..

ما أراه أن نقاط الخلل القليلة التي أشار إليها الفيلم، و هي حقيقة و واقع، يجب أن تستغلها الحكومة المصرية و قيادات الجيش المصري لإصلاح حالهم، فكلنا نعرف حجم الأعباء التي يتحملها الجيش و الحكومة نتيجة الظروف السياسية و الإقتصادية، و كذلك نتيجة إتفاقيات السلام الهشة، و التي ربما تقبلها مصر على مضض بعد أن أصبحت المواجهة مع إسرائيل شئ من الخيال العلمي ..

و ربما أسوأ الأحوال، القول رب ضارة نافعة، البعض يعتبر الفيلم ضارا أو تجاوزا على سمعة الجندي و الجيش المصري، و الحقيقة لم أر أي شئ من هذا، من الطبيعي أن يدرب الجندي تدريبا عنيفا، و من الطبيعي أن يعاقب المقصر أحيانا معاقبة شديدة، و من الطبيعي أن نجد بعض المناصب الخدمية كالجندي الطباخ و الصباغ و المنظف و البناء إلى غير ذلك، لكن غير المقبول هو إستغلال القيادات العسكرية الجنود و هذه القوى البشرية لصالحم، و للخدمة في بيوتهم، نعم قد يكون هناك سواق يسوقون سيارات الضباط، و يحرسونهم، و يرافقونهم، هذا موجود في كل مكان حسب معلوماتي ..

أخيرا، أكرر إستغرابي من ردود الفعل الغريبة و الشاذة و الحادة و غير المقبولة من البعض، الذي ربما أعتبر نشر و عرض الفيلم، و كأنه نشر لأسرار عسكرية و هتك لعرض الجندي المصري و إهانة للجيش المصري، و أنا لا أرى أي من ذلك صحيح و مقبول ..

للأسف، البعض و هم كثرة كما يبدو، بدأ التعصب في وجهات النظر يفقدهم توازنهم و تفكيرهم السليم، فهم مثلا يعادون كل من يخالف السيسي أو يوجه إنتقاد لحكومته و جيشه ، حتى لو كان صحيحا، منطلقين بشكل عام من عداء للأخوان و لمحمد مرسي، و بالتالي يعتقدون أن من يوجه إنتقادا إلى مصر اليوم أو السيسي و نظامه، إنما هم من مؤيدي الأخوان، كذلك الحال يمتد إلى قطر و تركيا، فهما موضع إنتقاد و ذم و قذف بإعتبارهما لم يقفا مع السيسي و وقفا مع الرئيس المنتخب محمد مرسي، و بالتالي فأن أي شئ يصدر عن الجزيرة القطرية أو أي وكالة إعلام تركية بإتجاه مصر، يعتبرونه مساسا للذات الالهية و للأسف، هذا التخندق الفكري و الضيق في الأفق يفقد هؤلاء ميزة التركيز و التفكير المريح و الفهم الشامل للكثير من الأمور ..

نحن الآن في أشد الحاجة لمن يساعدنا في كشف الأخطاء و الزلات، و من يساعدنا في معالجتها و تجاوزها، و يجب أن نكون واسعي الإدراك و مرنين و مفتوحي العقل و التفكير للتعامل بنجاح مع كل المستجدات و المتغيرات التي تحيط بنا ..

و من الله التوفيق ..

2 تعليقات

  1. تحية طيبة
    ارى أن الفلم يحمل عيدي الاساءات للجيش العربي المصري ولتاريخ الجيش العربي المصر …رغم بضعة حقائق مرة ورد في الفلم إلا ان الجيش المصري يمتلك تاريخا مشرفا في الدفاع عن القضايا العربية المعاصرة ولاتمتلك قطر ومن لف لفها ذرة من هذا التاريخ ولكن ليس الفلم هو مربط الفرس , مربط الفرس في التوقيت والاختيار..فهل تستطيع قناة الجزيرة ان توثق فلما عن الجيش الاردني اوالمغربي او السعودي…تبقى مصر عمو الخيمة العربية وواحدة من أهم رموز الامة سابقا واحصرا ومستقبلا

اترك رد