من أين تؤكل الكتف…!!


 

دائماً، وأبداً.. لابد للأمة العربية من صفعة قوية على الخدين؛ لكي تصحو من سباتها ومرقد ضميرها المتفسخ.. وقد أثبتت كل الأزمات التي مرت على هذه الأمة، بأنها تغط في نوم يكاد يكون سرمدياً، هذا إن لم يكن أزلياً..!!

لا شيء يأتي هكذا صدفة.. بلا ترتيب..! وقد جاء الحريق الذي شبّ في إسرائيل؛ واستغرب ممن يعترضون على تحديد مكان الحريق في إسرائيل ويقولون ليست إسرائيل بل فلسطين..!! ما زال تأثير المخدر لم ينته مفعوله لدى العديد من العرب الحالمين.. وحالهم كحال أصحاب الكهف؛ حينما ذهب أحدهم يحمل قطعة نقدية ليأتي لهم برزق، فتبين أنها عملة نقدية مرت عليها عصور وقرون طويلة، وقد تغير واقع الحال، وجاءت من بعدها مئات العملات النقدية.. كان من الصعب عليه أن يصدق ما يجري؛ وكذلك كان من الصعب عليهم أن يصدقوا بأنه كان نائماً طوال السنين.. فكلاهما لا يريد الاعتراف بمنطق الآخر.

بات على كل عاقل، وواعي أن يقول: الحريق الذي شب في إسرائيل” وليس في فلسطين، وعليه أن يعترف بأن إسرائيل هي الحاكمة والدولة الشرعية أمام الأمم المتحدة، وما فلسطين سوى حركتين متناحرتين هما فتح وحماس، وأي اعتراض عاطفي هو غير منطقي، وإسرائيل موجودة شئنا أم أبينا..!
لقد منح التاريخ العرب آلاف الفرص لكي ينهضوا لو أنهم استغلوها بالشكل الصحيح والإيمان العميق والرغبة الصادقة للنهوض؛ لكنهم آثروا أن يظلوا في سباتهم وجهلهم وأن يظلوا تحت الاحتلالات الأجنبية.
من يتأمل في حقيقة الحريق الذي أصاب غابات إسرائيل، من زاوية عميقة وببصيرة مفتوحة؛ سوف يكتشف حقيقة الإسرائيليون.. ولعرف بأنهم من أضعف شعوب الكون كله.. ولو أن العالم العربي نظر إلى هذا الضعف والخوف؛ بدل من أن ينشغل بالشماتة والدعاء الفقير على إسرائيل… لمجرد حريق اشتعل في غاباتها، على الفور وبلا تردد شقت ثوبها وصرخت وهي عارية من الكبرياء ” النجدة.. النجدة” أهذه هي إسرائيل التي تخافون منها؟ أهذه هي إسرائيل التي تحرككم مثل الدمى؟ أهذه الدولة القوية، التي أفزعتكم كل السنوات الماضية، أهي إسرائيل التي تحتل أرضكم وتستوطن في الأراضي الفلسطينية رغماً عنكم؟

فقط لو أنكم تتأملون، بدل من انفعالاتكم العاطفية الفارغة.. حريق إسرائيل والذي قلت عنه لم يكن صدفة ولا أقصد أنه مفتعل كما يذهب البعض في التحليل. هو حكمة إلهية ليسقط الأقنعة
أولا: عنا نحن الشعوب الساذجة وعقولنا التي لا ترى من الأمور إلا ظاهرها، ولا تتعمق ولا تحلل، ولا تنظر في أبعاد الحوادث.
ثانياً: اسقطت الأقنعة عن دول الجوار ورأينا بأم أعيننا أن الذين هبوا لنجدة إسرائيل هم من يدعون كراهية إسرائيل..
لن نختلف أنه من الواجب الأخلاقي والإنساني أن يتم إطفاء الحريق؛ لكن الغريب في الأمر ما صدر عن الأزهر الشريف” بأن إسرائيل ليست العدو الأول لدولة مصر، بل هي دولة إسرائيل. في بداية الحوار انتقد الذين تشفوا بإسرائيل لكنه عاد ليناقض نفسه فيقول: تمنيت أن الحرائق تأتي على قطر وتركيا” أليس هذا هو التشفي الأكبر؛ أليس أهالي قطر هم بشر فكيف يمنع الشماتة عن إسرائيل ويتمنى الأذى لدول أخرى؟

طالما أن إسرائيل ليست العدو؛ عليكم أن توقفوا جميع المسلسلات السابقة مثل ” رأفت الهجان.. والطريق إلى ايلات.. وكل مسلسلات الجاسوسية التي عشنا فترة طويلة مخدرين بها. ما دامت إسرائيل ليست العدو… فليطلب كل المشايخ العرب من ولاة الأمر أن يعترفوا بدولة إسرائيل ويرحمونا من المسرحيات السخيفة عن البطولات العربية والمخابراتية التي استطاعت أن تزرع في قلب تل أبيب الجواسيس العرب.

نحن أمة فقط تعرف من أين تؤكل كتف الشاة.. لكننا لا نعرف من أين تؤكل كتف الفرص… كان الحريق الإسرائيلي أعظم فرصة للشعوب العربية لتفهم بأن عدوها هو أضعف خلق الله.. وهو مجرد فزاعة صنعها الموساد والعقول الكبيرة ليرعبوا بها عصافير العرب.. وهذا ليس بغريب، وكل هذا مذكور في ألواح محفوظة .. بأنهم لا يحاربون إلا من وراء الجدران.. والانتفاضة الفلسطينية كانت أعظم شاهد ودليل، إذا جعل الفلسطينيون الأحرار، من الحجارة قوة تفوق قوة رصاصهم وهدير دباباتهم؛ لأن القوة هي في القلوب، وليست في الأبدان وإن اعجبتكم وغرتكم أبدانهم وأشكالهم، هم مهشمون من الداخل، ونحن مهشمون من الخارج..

بدل من أن نشمت بحرائقهم، كان علينا أن نشمت بأنفسنا، ونبكي على سذاجتنا التي تفضحنا في كل موقف. ونلطم على ما فوتناه من فرص كثيرة، وننثر التراب على وجوهنا إذ ما زلنا نقتل بعضنا البعض لكي تبقى عروش الطغاة؛ بينما الطغاة يهرعون لنجدة عدوهم من باب الخوف لا من باب الأخلاق والإنسانية..

للسنة السادسة، وسوريا تحترق..!! لم نجد طائرة عربية جاءت لتطفئ الحرائق وترش فوق فضاءها رذاذ السلام؛ كل الذين جاءوها هم جاءوا لإشعال الحرائق أكثر..! ستة أعوام على التوالي والشعب السوري يستنجد بكم وبالعالم أكمله، لم يأت أحد منكم لنجدته، كما تفعلون اليوم وبلمح البصر أتيتم صاغرين لنجدة إسرائيل.. ضمائركم قامت قيامتها يوم صرخت إسرائيل” وعرباه” وما قامت لكم قائمة ونساء سوريا يصرخن بألم ” ومعصتماه” …!!!

لا تعليقات

اترك رد