سرقة الجهود وتغييب المبدعين

 

يدرك الجميع في مرحلة ما بعد التغيير ووسط خراب المسارح انطلق مسرح الطفل بدورات منظمة منذ عام 2004إلى 2008 وتحول إلى ظاهرة فنية كبيرة استطاعت أن تحتل المشهد الثقافي والفني على الرغم من الظروف القاهرة وقلة التمويل المالي . وقد جاء تأسيس الفرقة الوطنية لمسرح الطفل التي انضوى تحت لوائها الكثير من الفنانين الرواد وغيرهم من مختلف الأجيال وشهدت افتتاحيات المهرجانات العديد من الاوبريتات والمسرحيات الاستهلالية التي أصبحت تقليداً في كل دورات المهرجانات، وحسب الإحصائيات فان الفرقة الوطنية لمسرح الطفل قدمت أربعة مهرجانات وثلاثة مؤتمرات وشاركت في المهرجانات العربية والدولية،

فضلا عن مشاركتها في المؤتمرات العربية الخاصة لمسرح الطفل وانبثق عن هذه المؤتمرات تأسيس فرقة عربية موحدة متخصصة بمسرح الطفل و ترأس العراق هذه الفرقة لما يملكه من خبرة وبصمة واضحة في هذا المجال، وكذلك قدمت الفرقة عروضها في الساحات والأزقة والحدائق العامة وأينما يتواجد الأطفال رغم تدهور الوضع الأمني آنذاك، وحرصت الفرقة على تقديم توجهات ورؤى جديدة على مستوى التأليف والإخراج والأداء التجسيدي وشهدت أروقة المسرح الوطني العديد من الجلسات النقدية التي أسهم فيها نقاد وفنانون ومثقفون معروفون ورافق الجلسات النقدية صدور جريدة متخصصة لفعاليات المهرجان وعقدت ثلاث دورات لمؤتمر مسرح الطفل وأصدرت العديد من الكتب النقدية والأبحاث والدراسات التي تدرس ظاهرة مسرح الطفل والبحث في آفاقها ومنظومتها الجمالية والفكرية، وقدمت الكثير من الاطاريح للدراسات العليا لنيل شهادة الماجستير والدكتوراه ، من هذه التجربة الغنية والرصينة وعلى الرغم من كل هذا الجهد ،ونحن لا ندعي أننا وضعناه بمفردنا ولكننا كنا نقود هذه المجاميع ونعمل بروح الفريق الواحد ،

ألغيت الفرقة ولا نعلم حتى الآن سبب هذا الإلغاء ولا ندري لماذا هذه المغالطات وهذا التجني وتهميش الآخر وتغييب الجهود ومحاولة ادعاء البطولات الفنية وسرقة منجز معروف ومشهود في ذاكرة كل مسرحي نزيه وموضوعي،ولماذا ينزعج البعض من ذكر الأسماء الحقيقية التي عملت واجتهدت وعانت وتعرضت للخطف ومحاولة القتل وهي بيضاء الوجه واليد ولم تتلاعب بالمال العام أو تسرق النتاجات وتختزل الوفيات لإغراض شخصية. نتمنى من الفنانين والمسؤولين منهم تجنب سياسة الإلغاء والإقصاء والشطب وعقدة الأسماء، فالفنان يبقى في أهم أدواره هو الشاهد على الحقيقة والجمال لا الزيف والادعاء. ومن هنا نقول إن ملايين الغرابيل لا تستطيع أن تحجب نور الشمس الساطع ووهج الحقيقة والحق

لا تعليقات

اترك رد