حرائق اسرائيل هل هو الانتصار العربي المنشود..؟


 

من يشاهد الحرائق وهي تجتاج اراضي اسرائيل وتهدد كل شيء بالزوال سيقف متعجباً من سرعة انتشارها ومن صعوبة التحديات التي يواجهها الاسرائليون في تلك المناطق والتي تضم ايضاً عرب ومسيح ومسلمين، والغريب ان الامر تحول وبصورة درامية واسطورية الى حرب شرسة تشنها بعض الجهات المعادية لاسرائيل، والتي دائما ما تتهم اليهود بانهم خلف المشاكل والمصائب والكوارث التي تحل بالعالم ضمن منظومة ” للحفظ ” التي تتبناها هذه الدول والجهات، حيث يقومون بتحفيظ الاجيال هذه الرؤية الناقصة انسانياً وعملياً وعلمياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً، ومع ذلك يصرون عليها وكأنها بنظرهم تعاليم منزلة ويجب الايمان بها، وانا مؤمن تمام الايمان انهم يخدعون انفسهم وهم مدركون تمام الادراك بذلك، لكن ليس لديهم سبب لخيباتهم المستمرة ونكساتهم الدائمة الا هذا الامر كي يغسلوا بعض عارهم الدائم، ويحفظوا ماء وجوههم بها.

من يتابع المشهد الاعلامي العربي” المعادي في العلن فقط” لاسرائيل بالاخص في الدول التي تتمركز فيها الجماعات الارهابية والاسلامية والدينية بصورة عامة، ومن ثم الجماعات القومية المتعصبة بصورة خاصة، سيجد بان تلك الحرائق هي السلاح الوحيد الذي استطاع قهر اسرائيل داخل صومعتها بعدما اخفق كل الاسلحة العربية الاخرى من تجاوز حدودها الجغرافية، لذا ستجد بانها ترفع شعارات وكأنها هي التي قامت باشعال تلك الحرائق انتقاماً كما تقول للفلسطنيين الذين قتلوا على ايدي اليهود في اسرائيل ” بعد حظر الاذان حرائق في اسرائيل ،، حرائق اسرائيل دليل على غضب الله،،،غضب الله احرق اسرائيل…ووو…” والكثير من هذه التفاهات الاعلامية التي تتناولها الاوساط الضعيفة نفسياً والتي تعيش عقدة اللاانتصار ، وعقدة الهزائم المتكررة سواء العسكرية منها او السياسية عالمياً واقليمياً ومحلياً.

الازدواجية العربية التي تظهر دائما في المواقف الجدية حول اسرائيل تظهر مرة اخرى، وتشكل فارقاً واضحاً في الرؤية المتشددة المعولة اعلامياً على معاداتها لاسرائيل ولها بلاشك علاقات مستديمة مع اسرائيل في الباطن، حيث نجد ان هذا الاعلام والجهات الممولة له يرجعون الامر الى غضب الله لما تقوم به اسرائيل بنظرهم تجاه الفلسطينين ويعتبرون الامر وصمة عار بجبين اسرائيل، في حين نجدهم انفسهم يشاركون وبصورة علنية في قتل الالاف من الابرياء في اليمن وسوريا وضمن منظومة يطلقون عليها التحالف، ولا اعلم اذا كان الامر منطقياً ام لا..؟ ، فبمجرد ان تنضم للتحالف يحق لك قتل من لاينتمي اليك، ويعاديك، انه المنطق الالهي بنظرهم والذي يتبنونه باسم الله في احقاق الحق، وما يحصل في اسرائيل فهو ليس الا انتصار عربي باسم الله على من يعادي الله والعرب حاملي رسالة الله وظله على الخراب الارضي.. انه لمنطق ينتشي من سماعه الالاف ممن يواري خيباته وهزائمة وراء نظريات المؤامرة وكون اسرائيل هي التي تقف ورائها.

من جهة اخرى نرى بعض الدول العربية تهرع انسانياً لتقدم خدماتها لاسرائيل، بل الامر الاكثر وضوحاً في ان المنهزمين وحدهم هم من يرددون بان غضب الله وراء حرق اسرائيل، فاصحاب الشأن الفلسطنيون انفسهم منقسمون الى من يؤمن بان الله تكفل باخذ حقهم لعجزهم عن اخذه بنفسه، وهناك من يقدم الخدمات الانسانية لاحتواء هذه الحرائق التي باتت تهدد الكثير من المدن والاماكن، ناهيك عن مشاركتهم الفعالة في اخمادها، هذه الازدواجية هي التي بنى الحكام سياساتهم عليها منذ قرون، وهي نفسها التي جعلت الكثير ممن يعي الواقع ويفسره بعقلانية ينظر الى سياسات الحكام على انها مسرحيات متغيرة ومتقلبة تقدم بدون خشبات محددة ولا عروض ثابتة.

ولا اعلم لماذا الله بنظر هولاء مستعد لينتقم من اسرائيل من اجل اصحاب الخيبات “العرب” الذين لم يستطيعوا من تجاوز نرجسيتهم والعمل على تقديم المساعدات لابناء جلدتهم في محاناتهم المتكررة سوى بالكلمات عبر الاعلام من تنديد وشجب ورفض وتهديد دون حراك فعلي مادي واقعي، في حين يقف متفرجاً حول المآسي التي تحدث في كل ارجاء الخراب الارضي ، ونخص العربي منه سواء في ليبيا او اليمن او سوريا او العراق او سيناء المصرية وحتى في تونس وجيبوتي وغيرها من المناطق العربية المنكوبة انسانياً جراء الحرب والدمار الذي أُلحق بها، من قبل المتحالفين العرب مع امريكا الداعمة الرئيسية لاسرائيل ومع تركيا الساعية لتثبيت قوام علاقاتها مع اسرائيل ومع دول اخرى اسرائيل بالنسبة لها دولة حرة وديمقراطية وكل من يعاديها هو ليس الا ارهابي حاقد لاانساني.

حين يتكلم المنطق لابد ان نصغي اليه، واي منطق يقدمه هولاء الذين يرجعون حرائق اسرائيل الى غضب الله وانتقامه من اليهود، في حين ان الدلائل تظهر وبصورة واضحة ضلوع بعض اصحاب النفوس الضعيفة الممتلئة بالضغينة والحقد والكراهية، في افعتال واشعال الحرائق التي ادت الى الكثير من الدمار والموت في آن واحد، وبتطبيل واضح من التيارات القومجية والاسلامية المتشددة والارهابية والقنوات الاعلامية التي تروج لهذا الانتصار الوهمي، وتركز على الاقاويل التي تمنطق رؤيتهم ولو كانت تناقض ذواتهم وتناقض افعالهم الواقعية على الارض، والسؤال الذي يثير نفسه وبقوة ترى هل هذا هو الانتصار المنشود الذي ينتظره العرب كي يستعيدوا حسب اقوالهم ارضهم من اليهود..؟ .

هل انتصارهم هو ان يعولوا على الله كي يقوم بدلاً عنهم في هزم اليهود، واخراجهم من الارض، ليعود العرب اليها، ويستوطنوها…؟ ، من يدري لعلنا نعود الى عصر الميثولوجيا القديمة ونشاهد اله الحرب يحمل رمحه ويكتب عليه انتقاماً للعرب، ودحراً لاسرائيل، فمن يمكن ان يقنع نفسه بان تلك الحرائق هي غضب الله، يمكنه ان يؤمن بهذه النظرية ايضاً ويعول عليها في الانتصار، لانه بلاشك ليس له الا ذلك، فهو لايملك اية مقاومات تجعله يقف بوجه اسرائيل، وليس لديه اية مقومات تجعله يعيش في رفاهية الاسرائيلين وامنهم واستقرارهم وتطورهم، وليس لديه اي ايمان يضاهي ايمان اليهودي باسرائيل، لذا عليه ان يلجأ الى اله الحرب ليمثله في حربه التي يدعي بانها حق.

لا تعليقات

اترك رد