اطفال الشوارع .. ضحية ام جناة؟؟؟

 

من الامراض الاجتماعية التي تهدد مجتمعاتنا هي ظاهرة أطفال الشوارع التي تفاقمت في الفترة الأخيرة بشكل كبير خاصة في المجتمعات الفقيرة او التي عانت ويلات الحروب خصوصا بعد ثورات الربيع العربي .. وتعتبر هذه الظاهرة من اخطر الامراض الاجتماعية التي تهدد المجتمع وتكاد تكون قنبلة موقوتة تلقي بظلالها على الفرد والمجتمع .

ومصطلح اطفال الشوارع مصطلح يطلق على الأطفال اللذين يتخذون الشارع مأوى لهم سواء لكسب لقمة العيش او التسول او لحرمانهم من ذويهم نتيجة للإرهاب والحروب …وقد صنفت المؤسسات المدنية الأطفال اللذين يهربون من والديهم بأطفال الشوارع بغض النظر عن وضعهم المادي .. وقد أثبتت الإحصاءات العالمية أن هناك من 100 – 150 مليون طفل يعيشون في الشوارع،

كما اصدر المجلس العربي للطفولة والتنمية احصائية عن حجم هذه الظاهرة في العالم العربي، بيّنت من خلال تلك الإحصائية أن عددهم يتراوح ما بين 7 -10 ملايين طفل عربي في الشارع وتكثر في البلدان العربية الفقيرة او التي عانت الحروب كالعراق مثلا وتقل هذه النسبة في البلدان المستقرة او الغنية خصوصا في بلدان الخليج العربي.

وتتفق معظم الدراسات الحديثة مع دراسات سابقة بان الأسباب لا تختلف حيث بيّنت أن الفقر وارتفاع عدد أفراد الأسر وضعف التعليم وغياب الدور المؤثر للأب في الأسرة نتيجة فقدان الاب او اضطراره للسفر بغرض العمل اوافتراق الأسرة بسبب الطلاق اضافة الى ضعف الرقابة الأسرية وعدم الاستماع للأولاد وغياب الحوار بين الآباء والأبناء وانعدام الحب يدفع بهؤلاء الأبناء للخروج عن دائرة الاسرة الى دائرة الشارع وإلى رفاق السوء وخفافيش الظلام الذي يحيط بهم كي يشعروا بالحرية والانطلاق ، كما ان غياب الوعي الثقافي وعدم الالتزام من المؤسسات الحكومية ذات الصلة او عجزها عن إيجاد حل جدري لهم وعدم اهتمام بمتوسط دخل الفرد وعدم إنشاء دور الرعاية ايضا من اهم الأسباب لانتشار ظاهرة اطفال الشوارع .

ينقسم اطفال الشوارع الى أقسام :
منهم اللقطاء ومنهم الباعة والمتسولين ومنهم من يمتهنون هذه المهنة جماعيا او فرادا او عائليا ، وغالبا ما يضطر هؤلاء الأطفال من مزاولة اعمال غير مشروعة كالبغي وتجارة المخدرات والسرقة والجرائم .. كما انهم معرضون اكثر من أمثالهم من الأطفال للتعرض لمشاكل نفسية وصحية واجتماعية حيث ان المكوث في الشارع يؤدي بهم إلى عدم التوازن النفسي والعاطفي ويغرس فيهم الميل إلى العنف إضافة إلى الشعور بالغبن والظلم الذي يولد لديه الرغبة في الانتقام.
أما من الناحية الاجتماعية فإنه يجد نفسه رغما عنه متشبعاً بقيم فرضها الشارع عليه، مما يؤدي إلى ظهور مجتمع تميزه ثقافة فرعية هي ثقافة وقيم الشارع الذي عاشوا وترعرعوا فيه .
انها جريمة بكل المقاييس .. تجر وراءها جرائم لا حصر ولا حدود لها ولابد من إيجاد حل يحول دون انفجار وتفاقم هذه المشكلة التي ستؤدي بالنهاية ان يتربى جيل بأكمله على الجريمة ويتحولوا من اطفال أبرياء وآمل الغد الى مجرمين يهددون انفسهم والمجتمع .

28 تعليقات

  1. اطفال الشوارع … قنابل موقوتة

  2. Avatar احمد الخضر

    فعلاً مقاله مهمه تسلط الضوء على ظاهرة اجتماعية خطيره لم تلتف لها الحكومات العربية بالشكل الكافي و هي ربما تهدد بشكل كبير شكل المجتمع العربي في المستقبل القريب لذلك نرجوا المزيد منك في مثل هذه الطروحات … تحياتي للكاتبة

  3. Avatar امجد توفيق

    ليلى عيسى اعلامية كفوءة ولها حضور طاغ على الشاشة ، وانا اقرأ موضوعها استفزني العنوان فكيف يكون اي طفل في العالم جان . انه ضحية . ضحية المجتمع والدولة والعادات والثقافة الرثة . وحسنا فعلت ليلى اذ قرعت ناقوس الخطر لترمي في وجوهنا المسؤولية في استمرار معاناة الاطفال وهو نداء انساني عميق التأثير في النفوس الخيرة التي تتمنى ان تجد سعادتها في عيون هؤلاء الاطفال . تحية لليلى عيسى ولقلمها الحر الشجاع .

  4. الله عليك يا دكتوره ليلي رائع بالتوفيق والنجاح

  5. بالتوفيق يا دكتوره ليلى ياريت اطفال شوارع ميخدوش مقال واحد وكفي استمري لانها قضيه كبيره

  6. Avatar مصطفى القيسي

    موضوع أطفال الشوارع في غاية الأهمية فهي مشكلة إجتماعية خطيرة , لأن الأطفال هم مستقبل الدولة , فهم رجال الغد والامل في الحاضر والمستقبل

    احسنتي ست ليلى المبدعه

  7. الله عليكي يا دكتوؤه ليلي الله ينور بالتوفيق والنجاح من نجاح لنجاح بس يا ريت نكمل قضية اطفال الشوارع

  8. ضحية الجهل والأنانية وفشل المسؤولين وطمع الأثرياء وتقصير رجال الدين وفساد الضمير بتوفيق ونجاح دائما يادكتور

  9. Avatar د هاني جابر

    وجود طفل في الشارع … يعني ان مستقبل الامه في خطر … مهما كانت أسباب وجوده في الشارع … فلابد من إعادته للمجتمع عن طريق التعاون بين مؤسسات الدوله و مؤسسات المجتمع المدني … اشكر كاتبه المقال علي التطرق لهذا الموضوع الخطير علي اي مجتمع و لكن هذا عهدنا بالكآبة التي تطرق موضوعات قيمه وألف شكر لها

  10. تعتبر قضية اطفال الشوارع من اشد الامراض الفتاكة بالمجتمع .. وهي قضية تزيد من الاعباء على المجتمع ككل ناهيك عن امراض كثيرة ورثناها نتيجة الحروب والدمار وكثرة الشهداء اللذين تَرَكُوا دنايانا وتركوا وراءهم اطفال لا ماوى لهم ويؤسفني ان اقول ان المجتمع لم ياخذ هذه الظاهرة بعين الاعتبار بل اهملوهم اشد إهمال لغاية ما للاسف الشديد تحولوا لجناة يرفضهم نفس المجتمع الذي كان هو السبب فيما وصلوا اليه فهم برايي الضحية ولكن تحولوا لجناة لضحاياهم
    شكرًا لمرور الجميع
    تحياتي
    ليلى عيسى

  11. Avatar محمد الباسوسى

    دائما بمقالاتك اشعر بنبض قلمك ككاتبة عربية تختار موضوعاتها بعناية من نبض الشارع المصرى والعربى … واختيارك للزاوية التى تعرضى من خلالها الموضوع تذكرنى بالمخرج البارع الذى يمتلك ادواته لعرض فكرته …..تحياتى لقلمك على الدوام .

  12. Avatar د. جابر العواد

    هذه الظاهره ليست جديدة ولكنها اليوم تفاقمت وظهرت على السطح اكثر والسبب يعود الى الوضع الاقتصادي للاسره ولغياب المأوى الحقيقي والامن الغذائي وفقدان السلم الداخلي للفرد ، كل هذا يجعل الاسره تفقد التوازن والترابط العائلي والالتزام بمستوى معين القيم التي يتربى عليها الانسان السوي ، .كل هذه الاشياء المسؤول الاول عليها الحكومات والتي بدورها تتبى برنامج يبدأ من القاعدة ويرتقى الى قمة الهرم لتكتمل المنظومة الاخلاقية ، والتعليم الالزامي مرحله من مراحلها وتفعيل قانون تجريم عمالة الاطفال ،واتوسيع دائرة دور الرعاية ونشر ثقافة عدم تشجيع المسولين العمل اشرف من مهنة التسول من خلال توفير فرص عمل تضمن للفرد العيش الكريم .. شكرا سيدتي فالموضوع يطول شرحه فانت اوجزتِ واجدتِ اسال الله ان يهيء لهذه الامة من يلم شتاتها ويرتقي بها الى مصاف الامم المتقدمه .. شكرا لهذا الطرح الراقي

  13. Avatar Master.yasseromar

    دام نبض قلمك الحر فعلآ أستاذه ليلي موضوع مهم جدا وجريمة بكل المقايس ولابد من الدول والمجتمعات ان يتكافؤ لحل المشكلة للحد من انتشارها بشكل يهدد التوازن الأجتماعي وأعادة تأهيل هذه الأطفال ليصبحوا رجال الغد بتوفير المساكن والتعليم والصحة وهذة ابسط حقوقهم أتمني أن يكون هناك حل لهذه القضية التي أصابت معظم مجتمعاتنا

  14. Avatar منى محمد

    علي المجتمع واقصد الحكومه بالذات ان تتحمل عبء هذه الفئة.. والا فل تتحمل الدوله لصوص وشراذل وارهابيين وشكراً استاذه ليلي عيسى

  15. من أهم المقالات التي قرأتها ياليلى ياريت الكل يهتم بالأطفال لأنهم شباب المستقبل ولكن للأسف المقصر الوحيد والأول هي حكوماتنا التي اهملت الأطفال وهم سبب للظروف القاسية التي يعيشونها فلولا الصحفيين والصحافة فهم من المنسيين من قبل المؤسسات والحكومات .

  16. عزيزتي ليلى عندما نرى طفل في الشارع يتسول هذا يعني أنه يعاني من ظروف قاسية يعيشها فهو ضحية المجتمع والحكومة وهذه الظاهرة موجودة فقط في بلدانا العربية والإسلامية . فقط وكما تعلمين هذه الظاهرة ليس لها وجود في أوروبا لأن الإنسان وبالأخص الطفل له مكانته . عاشت ايدك على هذا المقال المهم . بالتوفيق ان شاء

  17. اولا . تحياتى على هذا المقال القوى . من حيث اهميه الموضوع و المحتوى .
    ثانيا . هى فعلا مشكله هامه ومعقدة جدا وتباعيتها خطيرة على كل فرد منا بشكل مباشر . باختصار خطر البلطجة و عدم الامان . بخلاف الجانب الانسانى فى الموضوع
    ثالثا . اقتراح قد يساهم فى الحل بعيدا عن المؤسسات الدوليه والشعارات الرنانه وهو تبنى جمعيه رجال الأعمال بما فيها من رجال اعمال حقيقيين يملكون القدره المادية لانشاء مكان يتم فيه إعادة تأهيل وتدريب هؤلاء الاطفال والكبار أيضًا منهم بمساعدة متخصصين حقيقيين فى مجال التنميه الانسانيه لتجهيز هؤلاء لسوق العمل في تلك المؤسسات التى تحتاج الى عماله كل حسب كفاءته .
    باختصار (تدريب – وتأهيل – وتوجيه هذه الطاقه الى مكان صحيح ينتفع بها وشكرا)

  18. Avatar عمر الاطرقجي

    من اهم و اخطر الضواهر ضاهرة اطفال الشوارع لا اقول اكثر لانك كفيتي او وفيتي الاعلامية و الصحفية المتألقة ليلى عيسى
    متابع لكل مقالاتك و كتاباتك لانها تعكس الواقع و تمس الانسان من الداخل
    دمتي بخير دائما

  19. Avatar عمر الاطرقجي

    من اهم و اخطر الظواهر ظاهرة اطفال الشوارع الذي ازداد عددهم بالاونة الاخيرة لاسباب تم ذكرها في المقال
    لن اقول اكثر لانك كفيتي او وفيتي الصحفية و الاعلامية المتألقة ليلى عيشى
    متابع لمقالاتك و كتاباتك لانها تعكس الواقع و تمس الانسان من الداخل
    دمتي

  20. مساء الخير ست ليلى، الاطفال ضحاية حتى بلوغهم سن الرشد بعدها يتحولون الى جناة، وتتحمل مسؤليتهم المؤسسات الحكومية، ومن يدعون بالمؤسسات الدينية، وكل حزب سياسي له يد في الحكومة.

  21. Avatar علي الرسام

    مقال بديع جدا يستحق كل تقدير وإحترام
    كل التوفيقوالنجاح لك يامبدعة أستاذه ليلى الراقية
    ودمتي بهذا القلم الرائع

  22. Avatar طارق اسحق

    كلمات جميله وموضوع أجمل هو الاهتمام بأطفال الشوارع ولكن القضيه تحتاج الى وعى واصرار على الاهتمام الدائم من خلال وسائل كثيره ومجموعه عمل واسعه فى شتى المجالات الصحيه والنفسية والتربوية وغيرها . وهنا اريد ان اشكر د. ليلى على اختيارها الموفق للبحث والسعى فى طرح تلك الموضوعات إيماناً بأن اطفالنا هم الثروه الحقيقيه وهم مستقبل الشعوب

  23. Avatar طارق السعود

    دراسة مهمة ضمن مقال متميز للرائعة ليلى عيسى .

  24. Avatar نوال الخياط

    حقا مقال رائع وانه ينبغي علينا كمنظمات مجتمع مدني وافراد وحكومات ان نهتم بتقديم حلول عاجله لهذه الظاهره الخطيره قبل ان تتفاقم حيث انها تعتبر من لهم المشكلات التي تواجه المجتماعات العربيه برافو الاستاذه ليلي علي اثارتك لهذه الظاهره وبرجاء الاستمرار في وضع تنسيق لها مع منظمات المجتمع المدني لحلها

  25. موضوع مهم يوجِب على المسؤولين واصحاب القرار (كما يسمون أنفسهم) أن يتخذوا خطوات إيجابية فعلية وليست كلامية فقط تجاه تفاقم المشكلة.

  26. موضوع خطير وشيق بنفس الوقت تناولته الاستاذه ليلى .. الاطفال هم مستقبل البلد .. ومع الاسف الشديد فأننا نشاهد الكثير من اطفال الشوارع في البلدان الناميه او البلدان التي خاضت حروب طويله .. فمع فساد المسؤليين ولا مبالاه من الكثير من رجال الدين فأعتقد ان اطفال الشوارع هم يعتبرون ضحيه لهم .. الاطفال هم طيور الجنه والذي جعل الشارع مآوى لهم هو الجاني الاول واعتقد المسؤول في ذلك البلد هو الجاني الثاني .. فالاطفال هم ضحيه مجتمع متخلف .. شكرا استاذتنا العزيزه على طرحك مثل هذا الموضوع المهم وان شاء الله يقرأه كل من بيده الامر او بيده ان يغير شي ويقدم يد المساعده لهؤلاء الاطفال المساكين.

  27. الاستاذه الكبيرة أتفق معكي تماما عن خطورة ظاهرة أطفال الشوارع وقد ظهر شكل جديد منهم في سوريا نتج عن حالات الاغتصاب وهناك خلاف في الآراء داخل سوريا هل يعطوهم الجنسية السورية أم لا وفي كلتا الحالتين هم مرفوضون .
    تحياتي لحضرتك

اترك رد