كن نائباً… لا نائماً


 

عزيزي النائب :

أبارك لك مقعدك الجديد تحت القُبّة الذي جِئتَه لتناقشَ هموم الأُمّة ، و أنتَ تدّعي أنك جئته تكليفاً لا تشريفاً ، جئته مُحمّلاً بثقة ناخبيك و أحلام مُريديك ، جئته محمولاً بأصواتهم و محموداً بألسنتهم ، حَمَلوك و حمّلوك أمانةً في أن تكون نائباً عنهم و منيباً ، وأن تكون لسانهم ، و أن تكون معهم وبهم و إليهم قريباً ، أبارك لك ثقةً لا تُباع ولا تُشترى ، هي محكٌ دائمٌ وتاريخ يُدوّن و مواقف تُروى ولن تُنسى ، فكن نائباً لا نائماً .

ها أنت تحت القبّة تُراقِبُ و تُرَاقبُ ، أمامك كاميرا و خلفك كاميرا ، وعن يمينك وعن شمالك كاميرا تراك ولا تراها ، تُسجِّل بسمتك و كشرتك ، وقولك و همستك ، و ما تقترفه يداك من كتابةٍ مازحةٍ أو جارحة ، و ما تتحرك له شفتاك من كلامٍ أو طعام ، فكنْ حذراً !!!

كن يقظاً فلا تأخذنّك سِنَةُ منْ نَوم ، حتى لا يصيبك اللوم ، كن يقظاً ولا تجلس وحيداً ، كن قريباً منْ كتفٍ تَهُزكَ يميناً و من كتفٍ تهزك يساراً ، افتح عينيك و أذنيك ، هزّ رأسك علامةَ فهمٍ و إقرار ، وارفع حاجبيك علامةَ استغرابٍ و استهجان ، تعلّمْ لغة الجسد .. تفاعل …فأنت للصحافة عنوان و موضوع ، ومادة تستحق النشر ، وإليك يتسابق الإعلاميون لسبق صحفي تراه سخيفاً صغيراً و يرونه كبيراً ..

كن يقظاً واحفظ خطابك قبل نِزالك … شَكّل حروفك وتزود بها و تزين ….و اطلب ما شئت دون قيد و شرط … طالب بمطالب لا يمكن أن تُلبى … طالب بمدارس و جامعات و حدائق و مشافي لدائرتك ، و وظائف لأبنائها …اخطب خطبة عصماء … و إن لم يفهمها أحد … الخطبة بطولة تُلهب و تلهي المسؤول و المواطن …

كن نائبَ خدمات و سياسة و حقوق و واجبات … افتِ من غير إفتاء .. اهرف بما لا تعرف …. اصرخ بفصاحة تأسر الألباب .. فلك الفصاحة

والخطابة و الحصانة و قل : أنا النائبُ فاستمعوا .. و استمتعوا بالصوت و الصورة !!!

عزيزي النائب :

ذاك قولٌ مازجَ بين الجدّ و الهزل…. وقد اختلط الحابل بالنابل … وضاع الحق مع الباطل …كن حكيما ولا تكن صريع هوى … متيماً بذاتك … فلولا أصوات ناخبيك ما كان لك صوت ….. و لا كانت لك تحت القبة قدم …. كن نائباً عنهم …ولا تكن نائبة من نوائبهم….كن أميناً عليهم … مكلفاً لخدمتهم …اسمع بآذانهم … تكلم بألسنتهم … انبض بقلوبهم ..النيابة تكليف لا تشريف .. لا تخش رقابة كاميرا و اخش رقابة الله ثم رقابة الشعب و الضمير .

لا تعليقات

اترك رد