قراءة في ديوان الشاعرة سليمة مليزي علي حافة القلب


 

عرفت الكاتبة الصحفية والشاعرة سليمة مليزي دؤوبة الكلمة سباقة المعني,لماحة الإشارة لما يدور حولها.تسجل اللحظة بإحساس غامر ولهفة عارمة بصدق القلب وسمو الروح إلي ما هو اجمل في حياته…”الشاعر مندوب العبيدي عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين
هكذا قدم الأستاذ الشاعر “مندوب العبيدي”عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين الشاعرة “سليمة مليزي” في الصفحات الأولي من من ديوانها “علي حافة القلب” و كيف لا؟ وهي المرأة,ألام ,الشاعرة والإعلامية التي تحمل بين ضلوعها مباهج الحياة, هموم الوطن والإنسان وقيم المحبة والجمال.تسجل هذه السنة عودة متفردة إلي حقول الإبداع بديوان “علي حافة القلب” الذي يحوي مائة وستون قصيدة تتدفق بسلاسة وبلغة شعرية متمرسة.
نحتت الشاعرة بدفق روحها تفاصيل الحب وعذاباته من حنين,فقد وشغف وهجر إلي عتاب وتعلق بجمالية شعرية متوقدة تطرق جدران القلب وتستوطن داخله تاركة إيقاعا أسرا في نصوص “إغضب”,”علمني”,”رفقا بهذا النبض”,نجوي فؤادي”,”حين التقينا”,”سرب حمام”,”سيمفونيات الفصول”, “دفء اللقاء”,”طيف الندي” الخ
وردة الصباح
وعطر
وأغنية
يتبخر الندي علي مدي الصبح
وتاه عطر الفصول بين الأنا…. وأنا……. وأنت صفحة 35
تفتخر وتعتز بمنبتها الطيب الأصيل وتدافع عن جزائريتها ونبلها ’عن حريتها وكرامتها وتحارب بكل ما أوتيت من قوة خفافيش الجهل والظلام وسطوة الذكورة التي تسعي لقتل روح الأنثى وهذا في قصيدة “جزائرية الشموخ ” :
ستبقي يا فكري
شامخا في العلي تبني
معاقل العلم مدي الدهر
وقاري وشموخي
هيبتي وحبوري
ورثتها من أجدادي
غرستها ثمرة في أولادي ص 37
والجرح الفلسطيني الغائر يشغل حيزا معتبرا من الديوان في قصائد “عدنا يا سيدة المقام” ,”صلبوا دمي”,”صمت اخر يمر علي جثث غزة” يتماهي هذا النزف بكتلة من الحزن والآسي من الرفض والاعتراض علي طوق الصمت والتعتيم الدولي والخذلان والتواطئ العربي إزاء الحرب علي غزة وأيضا حجم المعاناة والقهر الذي يعايشه الغزاويون ورغم هذا صامدون واقفون متمسكون بالأرض إلي الرمق الأخير
نامت أحلامنا
لم يعد لنا أفق
ولا ضياء يمنح لنا نور
نعيد به دروبنا ألعطشي
ونمسح جرح نساء غزة الثكالي
ونلملم حزن امتنا
واي جرح؟ فاق وجع الوطن
واي وطن يسبح في دماء طاهرة
خجل منها وجه العرب ص 56/57
تكرم في قصائدها النساء الجزائريات المكافحات و تحتفي بمآثرهن سواء من حملن السلاح أو القلم من اجل النضال واسترجاع الحرية والكرامة كالمجاهدة”جميلة بوحيرد”وخالتها المجاهدة “جميلة شيبوط” و الأديبة “أسيا جبار”
ودعتك وكنت انتظر
أن يأتي الربيع علي شفاه الوطن
ويترك قبلة جميلة من ذاك القلم
ومواسم الضياع
تبحث عن مرفأ ص 100
وخلاصة القول “علي حافة القلب”ديوان يحفل بدفق الحياة والحب والجمال ,انه بوح الروح الشفاف والصادق,الذي اقتنصت فيه الشاعرة “سليمة مليزي “جمالية اللحظة ووهجها إلي الغوص في تفاصيل الألم والمآسي والرفض لكل أشكال الظلم والقهر المسلط علي الإنسان والأوطان ,فهنيئا لشعر ولعشاقه بهذا الديوان الآسر الذي يحبس الأنفاس ويبكي الأرواح ثم يبهجها ويجعلها تخلق في الافاق .

لا تعليقات

اترك رد