الطِباق

 

يشير هذا المصطلح اللغوي البلاغي إلى التضاد وهو من أهم الأسس التنظيمية التي يستند إليها التصميم بصورة خاصة، الذي يفضي إلى استثارة المتلقي وشده إلى العمل؛ فهوعلاقة بصرية بين العناصر المتضادة وكما يعبر عنه “كريفز” بأنه اتحاد المتناقضات.

لا نبحث هنا بالعلاقات البصرية التي يعمد المصمم إلى اتخاذها سبيلا لكي يحقق علاقة التضاد البصري، لما تضفيه من جماليات بصرية على العمل كالجمع بين اللون الأسود والأبيض والتباينات في الحجوم والكتل داخل الكادر التصميمي، بقدر ما نعمد إلى الانزياح عن السنن الثقافية والسياقات الاجتماعية من جهة، ومن العادات والتقاليد والرؤى والخامات والتقنيات من جهة أخرى، وهذه أيضا تستند من جانبها إلى أساس جمالي فكري قد تكون محط انظار المتلقي واهتمامه والابتعاد عن هدفها المنشود، إلا أنها وبطريقة أخرى تدلل على النتائج المرجوة من استعمالها، فطباق الإيجاب يعرف بالفرنسية التضاد في الموضوع وبعبارة أخرى هو تناقض في الجملة نفسها بين تعبيرين أو كلمتين يعبران عن أفكار متناقضة بالمطلق أما بالعربية فهو الجمع بين الشيء وضده.

لعل أفضل مثال نورده هنا لتوظيف الطباق البصري، لوحة الرسام “ماغريت” ، إذ عمد الفنان إلى رسم “ غليون ” وبشكل دقيق (أيقوني) محاكيا لحقيقته إلا أنه أخذ بشرح رسمه بعبارة تقول “ بأنه ليس غليونا ” وهذا الاختلاف الحاصل بين الصورة الداخلة للمشاهد وتأكيدها على حقيقتها الموضوعية والسنن المعرفية وبين شرحها اللفظي الذي يجعل المشاهد يترجم تلك الحقيقة بغير قصدها، لتأخذ المتلقي إلى التأويل المفتوح؛ إلا إننا في التصميم نأخذ تلك الفكرة البلاغية من ناحية حوارنا مع المتلقي لنضعهُ بنهاية لا تقبل التأويل .

كما يمكن الاستفادة من تلك الاختلافات الموضوعية في ترويج المنتوجات التي تحمل في صفاتها التناقض مثل أجهزة التكييف التي تستخدم في الحر والبرد كما يستخدم منتج آخر للرجل والمرأة (تضاد شكلية) أو للشيخ والطفل(تضاد زمني) أو ملصقات اجتماعية للمساواة بين أصحاب البشرة السوداء مع البيضاء (تضاد هوياتي) .

أيضا هنالك الكثير من المنتجات التي ترتبط بالتغيرات الوقتية فنلاحظ عبارة “ before and after ” وهي عبارة قبل وبعد، تظهر الشيء بحالة معينة غير مرغوب فيها، وبعد إحداث تأثيرات المنتج عليه يظهر بحالة متغيرة (جيدة، أحسن، أفضل، أرشق، أكثر نظارة .. وغيرها من صيغ التفضيل الأخرى ) حيث يمكن أن تتم عملية التجيير وفق ذلك الأسلوب التلطيفي.

وهنالك عدة أنواع في التضادات الداخلة في عملية التصميم الكرافيكي منها:

1 – التضاد لفظي

2 – تضاد لوني

3 – تضاد موضوعي

إننا هنا أمام إنتاج أشكال جديدة توضح حقيقة التناقضات الموضوعية من جهة والمتناقضات الشكلية من جهة أخرى ، لشرح مضمون متناقض، يعمد المصمم إلى طرحه في نتاجه، والتي من شأنها مضاعفة التواصل مع المتلقي وتحريك طاقة التلقي لديه.

لا تعليقات

اترك رد