الجيش المصري في سوريا بين إيران والسعودية


 

خرجت صحيفة “السفير” اللبنانية اول أمس الخميس، بنشر تقرر صحفي ذكرت فيه أن وحدة مصرية تضم ١٨ طيارا ينتمون إلى تشكيل مروحيات وأربعة ضباط مصريين برتبة لواء التحقوا بمقر هيئة الأركان السورية منذ نحو شهرين.

تقرير صحيفة السفيرة اللبنانية المقربة من إيران وحزب الله، جاء بعد يومين من تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي أكد فيها دعم بلاده للجيش السوري، وهي تصريحات أثارت جدلا حول إذا ما كان ذلك يعد تغييرا استرتيجيا في الموقف المصري حيال دعم الرئيس بشار الأسد من عدمه.

مصادر رئاسية وعسكرية مصرية نفت ما تردد عن إرسال قوات مصرية إلى سوريا للمشاركة في الحرب الدائرة هناك إلى جانب قوات الجيش السوري، يدعم وحدة الأراضي السورية وإعادة بناء الجيش السوري الذي انهك في حرب الخمس سنوات الماضية.

كما نفت الرئاسة الروسية “الكرملين” أول امس الخميس وجود أي معلومات لديها حول مشاركة عسكريين مصريين فى المعارك داخل سوريا إلى جانب الجيش السوري.

تسريب تقارير عن وجود الجيش المصري في سوريا من وسائل إعلام صحفية مقربة من إيران، ليس بنوع من البراءة او السذاجة بل التقرير يهدف تحقيق مصالح إيران وليس في صالح مصر أو سوريا.

حضور الجيش المصري في سوريا، يخدم الأمن القومي المصري والعربي من خلال مواجهة الجماعات الارهابية والمسلحة ، والتي تهديدها لن يتوقف عند سوريا فقط بل متد الي باقي دول العربية وخاصة الخليجية في ظل حزام مليشيات تواجهة دول الخليج.

فوجود الجيش المصري في سوريا يمنع سقوط سوريا رهينة في يد المليشات المسلحة والجماعات المتطرفة بشقيها السني والشيعي، وجود الجيش المصري في سوريا لن يكون ينقذ سوريا من المليشيات السنية المتشددة ولكن ايضا سينقذها من فوضي المليشيات الشيعة والمذهبية والدينية الأخري التي بدأت تتشكل في سوريا، وهو ما يعد استنساخ للتجربة الأفغانية والعراقية واللذان يعنان منها حتي الأن وجعلت من أفغانستان والعراق شبه دولة أسيران لسلطة وحكم المليشيات وأمراء الحروب.

سوريا تمثل الإقليم الشمالي للدولة المصرية وأهميتها في العقيدة العسكرية موجودة منذ ألاف السنين من معاركة أحمس ضد الهكسوس ورمسيس الثاني ضد الحيثيين، وحتي تأسيس محمد علي الدولة المصرية الحديثة فكانت معاركه في سوريا نقطة جددية في توسع ونهوض الدولة المصرية حتي التأمر عليه من قبل القوي الغربية والدولة العثمانية مع اقتراب جيش ابراهيم باشا من العاصمة العثمانية الاستانية “اسطنبول حاليا”.

المعارضون لوجود الجيش المصري في سوريا لا يدركون اأهمية وجود قوات عربية في الإقليم الشمالي لمصر، فالعسكريون المصريون وقادة مصر لن يقفو مكتوفي الإيدي ويهو يرون تكرار تجربة العراق بعد 2003 ، في سوريا فالعراق حتي الأن يعاني من إسقاط مؤسسات الدولة العراقية وفي مقدمتها الجيش العراقي علي يد القوات الأمريكية وانتشار السلاح في يد المليشيات فادي الي صراعات مذهبية كانت نتائجها الصراع الطائفي من 2003 وحتي 2008 وظهور “داعش” وسيطرة علي الموصل في 2014، لذلك لن تقف الدولة المصرية مكتوفة الايدي امام سقوط سوريا في يد أمراء الحرب والظلام.

من المعروف أن السعودية تسعي إلي تغير النظام في دمشق ودعمت المعارضة السملحة وهو ما ترفضه الدولة المصرية، معتبره أن هذه المعارضة تهدد وحدة التراب السوري، وذلك وجود قوات مصرية في سوريا يعد أمرا مرفوضا من قبل الجانب السعودي، حيث لا يخدم سياسية الرياض، فيما تسعي القاهرة إلي الحفاظ علي مؤسسات الدولة السورية بما يخدم الشعب السوري ووحدة اراضيه.

فقد أكد الرئيس السوري بشار الاسد أن التعاوم بين الجيش المصري والسوري لم ينقطع حتي في فترة تولي مندوب جماعة الاخوان محمد مرسي حكم مصر، والتي كان دعوته للجهاد في سوريا احد اهم اسباب الثورة الشعبية ضد حكم الاخوان في 30 يونيو2013.

رفض سعودي لوجود قوات مصرية في سوريا ، يعادله رفض ايراني وقد يكون أكبر من الرفض السعودي، الايرانيون لا يريدون وجود الجيش المصري في سوريا لانه يهدد مخططاتهم لرسم دولة سورية منهارة تحكمها المليشيات المسلحة الموالية لها بشقيها السني والشيعي.

إيران في سوريا ليس لديها مليشيات شيعة فقط، ولكن لديها سيطرة علي مليشيات سنية بطريقة أو بأخري، وهو ما يهدد اعادة تأسيس الدولة المصرية.

الصحف العربية الموالية لإيران هي أولي من سربت جود قوات مصرية في سوريا، ليس لخدمة سوريا ولكن لإحداث وقيعة بين مصر ودول الخليج، وتزيد من الضغط الخليجي علي مصر بمنع التدخل في سوريا بما يخدم مصالحها واستراتيجتها في السيطرة علي سوريا، وبذلك تتعامل لمكر ودهاء في إظهار مصر بالدولة الضعيفة الواقعة تحت السيطرة الخليجية والغير مستقلة في القرار السياسي، وتقدم نفسها لدولة والشعب السوري والتيار القومي العروبي علي أنها الدولة التي تقف الي جوارهم في مواجهة الجماعات الارهابية والتي يكون لإيران يد في وجودها.

إيران لا تريد الوجود المصري في سوريا لان وجودقوات مصرية محترفة في سوريا يفضح الدور الايراني ويعجل من نهايته، أو علي الأقل يحجم من وجوده وتأثيره، فيما هي تسعي الي ابقاء الصراع أطول فترة ممكنية لتكون فاتورة الحرب لدي الحكومة السورية المستحقة لطهران كبيرة ولا تسطتيع دمشق الخلاص منها.

إيران تخشي من وجود العسكري المصري في سوريا يكون بداية لحضور يمتد إلي العراق في ظل العلاقات الجيدة بين القاهرة وبغداد والدعم المصري الدائم للعراق في حربه ضد الجماعات الارهابية وفي مقدتها”داعش”، بالاضافة إلي الترحيب الشعبي في سوريا والعراق بالوجود المصري فالمصريون أكثر الشعوب المرحب بها في العراق وسوريا والدور المصري دائم محل ترحب من قبل القوي السياسية في البلدين،وهو ما يشكل أزمة استراتيجية لايران في تعاملها مع الحضور المصري في العراق وسوريا.

التدخل العسكري المصري لو حدث سيلاقي التعاون والترحيب من قبل قيادات الجيش والشعب السوري، وسيكون محاربا من قبل الايرانيين والأتراك والسعوديين واجهزة دول اخري لاتريد حضور للقاهرة في بلا الشام.

لا تعليقات

اترك رد