تلفيق صحيفة ” الشرق الأوسط ” السعودية في مخاطر الزيارة الأربعينية والحرب النفسية !!!


 

الحرب النفسية تستهدف الانسان نفسه لتحطم شخصيته فيضطرب سلوكه ويصل الى مرحلة المرض ،تضعف إرادته ،يتملكه الخوف والقلق وهي حرب معنوية ،تستهدف شخصية المقاتل والأمة وغايتها تغيير سلوك الأفراد والجماعة ،وخطورتها أن اسلحتها فتاكة ،فالخوف والتوتر والترقب والتشكيك من شأنه أن يعدي الانسان للآخر كالوباء ،والدعاية والاشاعة التي تستعين بهما الحرب النفسية كوسائل نشر تنقل وباء الهزيمة وانخفاض الروح المعنوية وتغير الأفكار والاتجاهات والمعتقدات ،ومن مصطلحات الحرب النفسية (غسيل الدماغ) وهو من أخطر ماتلجأ اليه الحرب النفسية فهي تعمل على إعادة تشكيل الفكر وتغير التوجهات وتستخدم وسائل الاعلام لتخريب العقول والنفوس وكفرها بكل المبادئ والقيم ثم دفعها الى الايمان بنقيضها .‏

بعد ان تدفق البترول على المملكة العربية السعودية ,عملوا على صرف المليارات منها من اجل تلميع صورتهم سواء في الداخل او الخارج فأنصب اهتمامهم على بناء مؤسسة اعلامية تمويهية مدعومة بالبترودولار وتجنيد كتاب البلاط لهذا الغرض, فأغدقت المليارات لتشكيل جيوش هذه المؤسسة, والتي تتدخل في كل شاردة وواردة في الوطن العربي والعالم خدمة لمصالح وأهدااف العائلة المالكة, وجاءت ثورة الاتصالات المعلوماتية الفضائية لتدعم بناء هذه المؤسسة, فتأسست العشرات من المحطات الارضية والفضائية بكافة صنوفها والعشرات من المجلات والجرائد لا لشئ الا لتلميع صورة أل سعود والهجوم على كل من يسيئ اليهم , فزحف كم هائل من الكتاب والاقلام المأجورة ليعملوا في هذه المؤسسة واصبح مقياس الكاتب او الاعلامي العامل في مؤسسة أل سعود هو مدى خدمة هذه العائلة وتنفيذ أجندتها الداخلية والخارجية مقابل إغراءات مالية وأمتيازات مغرية للضمير المأجور. وجاءت الثورة التكنومعلوماتية لتنطلق صحافة من نوع آخر وهي الصحافة الالكترونية عبر الانترنيت فانتشرت المواقع التي تعمل لخدمة هذه العائلة بشكل سريع مما زاد من نفوذ هذه المؤسسة وتأثيرها في تغذية الصراعات المختلفة في البلدان العربية والعالمية !!!.

وفي دائرة الصراعات الأقليمية العربية والاسلامية لعبت هذه المؤسسة دورا تخريبيا في تعزيز قبضة الصراعات الداخلية من خلال الانحياز المطلق الى الخطاب الديني والمذهبي المتطرف والداعم للحركات الاسلامية المتطرفة التكفيرية والارهابية, مما ساهم في تفتيت البنى الاجتماعية والثقافية وانهيار مجتمعات عربية واسلامية من الداخل وإغراقها في صراعات دموية ذات طبيعة دينية ومذهبية من خلال إنحيازها لبعض اطراف الصراع ذات الطابع المذهبي السياسي المتطرف. وقد ساعد صراع المصالح الاقليمية بين السعودية وأيران الى إشتداد عنف الصراع من خلال واجهاته الطائفية والمذهبية, والتدخل في شؤون البلدان الداخلية والبحث عن حلفاء مطابقين لهم, وتحويلها الى مناطق صراع دائم لتصفية الحسابات الاقليمية والمذهبية المتطرفة وإثارة النعرات الطائفية في مكونات المجتمع الواحد, حتى بات هناك تخندق واضح في الكثير من داخل البلدان العربية وموالاة لأطراف الصراع الأقليمي السعودي ـ الايراني, يدفع ثمنه عدم الاستقرار هذه البلدان !!!.

وفي هذا السياق وفي إطار الحرب النفسية الخفية التي تشنها هذه المؤسسة كانت صحيفة الشرق الاوسط السعودية زعمت نقلا عن غريغوري هاتل المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، أن “العام الماضي شهد مناسبات دينية في العراق يشارك فيها الملايين من العراقيين والعراقيات وأكثر من مليوني ايراني [في اشارة الى زيارة الاربعين]، أعقبها حصول حالات حمل غير شرعي لأكثر من 169 أمرأة عراقية من سكان جنوب العراق” على حد زعم الصحيفة السعودية” وحذرت المنظمة كما تقول الشرق الاوسط من “تكرار حالات الحمل غير الشرعي في العام الحالي”.
ونفت منظمة الصحة العالمية/ المكتب الاقليمي للشرق الأوسط، بشدة ما زعمته الصحيفة على لسان المتحدث باسمها، وأستنكرت المنظمة “مرة أخرى استخدام اسمها في خبر عار عن الصحة يدعي أن أحد إعلاميي المنظمة في جنيف صرح بخصوص الزواج غير الشرعي خلال المراسم الدينية”.
ولفتت الصحة العالمية الى أنها “تتحرى حالياً عن مصدر الخبر الخاطئ وقد تلجأ إلى مقاضاة ناشريه”.

لقد كان المقال معبئ ضمنيا بدلالات موجهة الى الطرف الآخر من: إيهام وتمويه, وخداع, وشتم, وتشهير, وتفرقة, وإيقاع, ونميمة, وتأليب للمكونات المذهبية على بعضها, وتحريض على المكون الأقليمي المذهبي المتمثل بأيران حيث تواجدهم المليوني في الزيارة وقد اتخذ محتواه من رمزية المرأة العراقية ومكانتها كساعة الصفر وكبش فداء لأشعال الحريق الطائفي. ونحن نعلم ان الحرب النفسية أحد اركان الحرب الشاملة ضد الشعوب عبر اساليبها في الدعاية والشائعة, وتستخدم في العراق منذ عام 2003 بسبب الصراعات الأقليمية المذهبية والطائفية والأطماع الاستراتيجية, وقد حققت نجاحات نسبية لأعداء العراق في زرع الفتنة الطائفية, وكان مقال صحيفة ” الشرق الأوسط السعودية ” تصب في ذات الأتجاه. وكان المقال يعكس الصراع الايراني والسعودي بشكل خفي, حيث توجهات ايران لمنع والحد من الذهاب الى مكة والاستعاضة عنها في الامكنة المقدسة في العراق, وكان ولابد لهذا الحضور المليوني الايراني الى الزيارة في العراق ان يلقي بضلاله على مستوى الصراعات وتصعيد شحنتها الطائفية, بعيدا عن الأحقية الشرعية والدينية في أولوية الزيارة لمكة !!!.

لقد أفرز مقال صحيفة الشرق الاوسط السعودية وعكس عدة حقائق في المجتمع العراقي, أبرزها ما يلي:

ـ هناك ادانة وسخط شعبي وامتعاض كبير على الصحيفة التي فبركت الحدث, كانت الادانة واضحة على المستوى الشعبي العام والرسمي, والذي أدى بدوره الى استقالة الكتاب العراقيين في هذه الصحيفة, والدعوة الى عدم تداول الصحيفة في العراق ومقاضاتها.

ـ هناك مستوى متباين من الإدانة, ففي الوقت الذي كانت فيه الادانة واضحة وغير مشروطة في معظم التيارات السياسية الشيعية, جاءت الادانة لدى التيار السياسي او الجبهة السنية مشروطا بأدانة تهمة ” جهاد النكاح ” عند السنة, مع العلم ان جهاد النكاح ليست سنيا بل داعشيا وتمت ممارسته في الاراضي التي احتلتها في سوريا والعراق, وان هذه الاشتراطية في الادانة ليست في محلها.

ـ عكس المقال رائحة التخندق لدى الاطراف السياسية في الدفاع او السكوت عن حلفائها الخارجيين مهما يفعلوا بالعراق, وان الحفاظ على القيم الانسانية واحترام شعبنا ليست موضوع مزايدة او دفاع عن حليف خارجي, بل هو موقف مبدئي وضميري.

ـ كان موجها ليست فقط بمحتواه المباشر, بل كان كان موجها لضرب جبهة التحالف السني ـ الشيعي في جبهات القتال لتحرير الموصل, وعلى أثر هزيمة داعش, فجاء محاولة لجس النبض, في الوقت الذي يقدم فيه شعبنا خيرة ناسه شهداء من اجل الوطن.

وهنا يجب النهوض بمستلزمات الدعاية والاعلام المضاد بما يضمن حصانة المواطن العادي أو السياسي والارتقاء بمستوى الحيادية والنزاهة والموضوعية في استيعاب الهجمة على العراق ووضع مصلحة العراق فوق كل الاعتبارات الطائفية والقومية والمذهبية. ولابد للعمل بما يأتي:
1ـ وجود منهاج توعية شامل يستهدف تنمية الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين مع توضيح دقيق للدور الخطير للمجموعات المعادية والاعلام المعادي وإيضاح وسائلهم وأساليبهم التخريبية.
2 ـ العمل على تحقيق الوحدة الوطنية المتماسكة وقطع الطريق على محاولات زرع بذور الفرقة وقد أثبتت الأحداث في العالم وفي العراق بعد أحتلاله عام 2003 إن الشعب المفكك الأواصر يكون خير مرتع للاعداء ومهما كانت تسمياتهم.
3 ـ إتخاذ تدابير كفوءة لمواجهة الاشاعة من أهمها إطلاع الشعب بشكل صادق على ما يجري بعيداً عن أساليب الخداع والمراوغة التي سرعان ما يكتشفها الشعب.
4 ـ وضع سياسة إعلامية وطنية موحدة للشعب والتحذير من محاولات إشاعة عوامل الفرقة والتناحر بين أبناء الوطن الواحد والتصدي لمثل تلك المخططات التي تسهل للاعداء تحقيق مآربهم .
5 ـ مد جسور الثقة بين الشعب والسلطة وتعميقها والتواصل الحقيقي مع المواطنين والاستماع الى شكواهم وآرائهم ومناقشتها معهم.
6 ـ العمل الجدي وبنزاهة الاخلاص للعراق والانتماء أليه في محاربة الفساد الاداري والمالي, لأن الفساد والتستر على رموزه بل والدفاع عنه يشكل حاضنة سهلة لتمرير مختلف المشاريع السياسية والطائفية وما يرايفقها من فكرية واعلامية خطيرة على فكر المواطن والمواطنة !!!.

لا تعليقات

اترك رد