مسرح الطفل، الضرورة والواقع..


 

على الرغم من ظهور عدد من الأعمال المسرحية للأطفال في اللغة العربية، فان الحاجة لا تزال ماسة إلى المزيد من الكتابات العلمية في هذا الميدان الذي يشهد منذ بداية السبعينات من القرن العشرين اهتماما عربيا على المستويات الشعبية والرسمية وعلى الرغم من هذا الاهتمام، لازالت البحوث العلمية والدراسات الجادة حول مسرح الطفل وثقافته والخطاب التعليمي الموجه له قليلة مقارنة بغيرها من الدراسات والبحوث في المجالات التربوية والنفسية والأدبية والاجتماعية… الخ. وحيث إن مسرح الطفل يشكل أداة قوية من أدوات تنشئة الطفولة التي يعرف الجميع بأنها عماد المستقبل لأي امة أو شعب من الشعوب، فانه يجب على المؤسسات والهيئات الشعبية والرسمية وغيرها تشجيع عملية البحث العلمي الجاد والدراسات الهادفة في ميدان مسرح الطفل من اجل إثرائه لتعبيد طريق المستقبل أمام الطفولة وتلبية حاجاتها التي تشبع رغباتها وتنمي فيها طاقات الإبداع والتفكير والابتكار الذي يعود على المجتمع بالخير والتقدم والمعروف ان مثل هذه البحوث والدراسات قد بدأت منذ زمن بعيد في كثير من الدول المتقدمة التي وعت أهمية الطفولة وأهمية تلبية حاجاتها النفسية والثقافية من خلال الخطاب التعليمي، ولا تزال هذه البحوث والدراسات في الدول المتقدمة تلقى العناية والاهتمام والتشجيع خصوصا على المستوى الرسمي للدولة، حيث تقام المهرجانات الأدبية والمسرحية وتقدم العديد من الجوائز والمنح التي من شانها تشجيع الباحثين والدارسين للاستمرار في عملية البحث وابتكار وإيجاد الوسائل الكفيلة بإيصال ألوان الثقافة للأطفال والطرق التي يمكن للأطفال عن طريقها لرفع من مستوى تفكيرهم وفتح آفاق الإبداع والابتكار لديهم منذ سنوات طفولتهم.  يعتبر مسرح الأطفال وسيط ممتاز من وسائط نقل الثقافة والأدب إلى الأطفال. والمسرح (1)(مثله مثل معظم الوسائط الأخرى لأدب الأطفال يحرك مشاعر الطفل وذهنه وعقله، ويغذي الأطفال فنيا وأدبيا ووجدانيا والأطفال باعتبارهم جمهورا يشكلون بعدا أساسيا من أبعاد العمل الدرامي (المسرحي).

والمسرح يريهم الحوادث أمامهم، في أماكنها بأشخاصها بالإضافة إلى مناظره المسرحية واضاءاته الساحرة التي تتعاون جميعا على نقل الطفل إلى العالم الذي يسعده ان يراه. ويشكل مسرح الطفل احد الأدوات المهمة في ثقافة الطفل. (2)(فهو ينقل للأطفال – بلغة محببة نثرا أم شعرا – وبتمثيل بارع، وإلقاء ممتع الأفكار والمفاهيم والقيم ضمن اطر فنية حافلة بالموسيقى والغناء والرقص).

(المسرح) كلمة يقصد فيها القصة المشخصة بينما نعني بكلمة (دراما) الفعل أو العمل.. ويقوم العمل المسرحي على ثلاثة أسس يتوحد فيها الزمان والمكان والفعل، وعناصر المسرحية محددة بموضوعها وكيفية عرض ذلك الموضوع، والموقف منه، وإيجاد حل له. والموقف كما يرى (زوندي) في كتابه (نظرية الدراما الحديثة): (قمة العمل المسرحي) والدراما (3)(فن الجــدل، عــلاقته الرئيسية تقــوم على التجــدد المستمـر

والمناقشة مع الآخرين إنها الفعل الذي يقوم على التناقض الفكري والعاطفي من الغير غالبا).

يقول (جان ماري) في كتابه (مسائل فلسفة الفن المعاصرة) بان الجمال: (4)(إدراك أو فعل يوقظ فينا الحياة ضمن صور ثلاث هي: الحساسية والعقل والإرادة) وفن المسرح يمتلك هذه الصور جميعا وهو فن نام ومتطور ومتفاعل من فنون العصر، لذلك تفاعل مع السينما والتلفزيون والفن التشكيلي وكان من قبل قد التقى بالقصة والشعر والخطابة وبالأساطير المغرقة في القدم وقد استثمرها فن المسرح وراح يشكل مادة عروضه منها، ومع ان وسائل وأجهزة الأعلام باتت تهدد فن المسرح، ظل المسرح نشاطا إنسانيا فعالا تلتقي فيه أعمق الأفكار الفلسفية لذلك لم يفقد مكانته وإنما راح ينوع ويجدد أساليبه، ويكتسب صيغا مبتكرة للمخاطبة بقصد التأثير وتحقيق المتعة والفائدة معا من خلال خطابه التعليمي.وللحديث بقيه ..

لا تعليقات

اترك رد