التدويل. هل هو الحل. هل هو البديل.


 
الصدى - التدويل ديالي - غسان العسافي
المقدادية - العراق

منذ ايام و انا اتابع حملات متعددة و متنوعة تهدف لتدويل قضية المذابح و التطهير العرقي و الطائفي في ديالى و المقدادية. هذه المذابح و الجرائم التي يندى لها الجبين. و التي يتعامل معها المجتمع العربي و الدولي باهمال و تغاضي و تعامي قل نظيره. هي ليست الاولى. و لن تكون الاخيرة. فمنذ الاحتلال و نحن نسمع و نقرأ و نشاهد فضائح و فظائع حدثت في مدن و مناطق عديدة في العراق على ايدي قوات الجيش الحكومي او الميليشيات الطائفية او ما يسمونه بالحشد الشعبي مدعومين بشريا و ماديا من الميليشيات و الجيش الإيراني الفارسي اضافة الى ما تجود به ايدي حسن نصر الله و حزبه من لبنان. لقد كثرت هذه الأحداث و تعددت و تنوعت على مر السنين حتى باتت ذاكرتنا لا تسعفنا لتذكر هذه الأحداث و تواريخها.

طبعا لا ننسى هنا مذابح و جرائم و فظائع ارتكبت على ايدي قوات الاحتلال الامريكية الغربية في حينها، منها مثلا ما حدث و كشف عنه في سجن ابو غريب او في الفلوجة. و غيرها. نعود الى موضوع التداول، فنقول برأينا ان ذلك لا يكفي، غير كافي ان تحدث جريمة قتل و تشريد و تطهير عرقي و طائفي في مكان ما. ثم نقضي بعدها أسابيع و أشهر نستجدي عطف الاعلام و المؤسسات و المنظمات الدولية و الانسانية، فقط للتعرف و الاعتراف بهذا الحدث، لتأتي بعدها فورا حادثة اخرى جديدة تغطي على ما قبلها و تزيلها من التداول و التدويل و الذاكرة. و هكذا. و يبقى المجرمون احرار ينعمون بحياتهم. و يستمرون في تنفيذ المخطط المنوط بهم تنفيذه. و نبقى نحن نبكي امواتنا و ننعى شهداءنا و نقيس و نحسب و نعد حجم خسائرنا و مآسينا. ما نحتاجه فعلا هو عملية توثيق رسمي على مستوى عالي من الفاعلية و المهنية. توثيق هذه الجرائم و مرتكبيها. و من خطط لها و نفذها و مولها. بالصوت و الصورة. وثائق فلمية، ورقية، صوتية و غيرها، و من مصادر موثوقة. فيها اسماء و صور الأشخاص و المنظمات و الميليشيات و الوحدات التي تساهم و تشارك في هذه الأحداث الاجرامية. بعدها يتم الاستعانة بخبراء في القانون الدولي و قوانين حقوق الانسان. و منظمات حقوقية و إنسانية متخصصة لدعم مطالبنا مستخدمين هذه الوثائق.

لنتعلم من اليهود الذين لا زالوا يلاحقون من يتهمونهم بجرائم القتل و التطهير العرقي و التدمير ايام النازية منذ عشرات السنوات. كذلك ما تقوم به المخابرات في الدول الكبرى من عمليات توثيق بالأسماء و الصور و العناوين للاعداء و الإرهابيين و المتهمين الحاليين و المتوقعين و المحتملين. و مطاردتهم و متابعتهم. و القضاء عليهم. ما نريده. ان تكون هناك قريبا قوائم جاهزة بأسماء مرتكبي المجازر و الفظائع. سواء كانت في المقدادية او ديالى او الرمادي او الفلوجة او غيرها. و ان نسعى من خلال فرق الخبراء القانونيين لتقديمها للمحكمة الدولية و المنظمات الدولية و الانسانية الاخرى. فما يحدث هو جرائم حرب و تطهير عرقي و طائفي باعتراف الجميع و بشكل مقصود واضح للعيان. و التدويل لن يكون كافيا لمواجهة جرائم الإبادة المتكررة هذه. و الله من وراء القصد.

لا تعليقات

اترك رد