يوم لم تعرفه بعد في حياة الفنان نور الشريف

 

كان ميعاد ليوم مسبق الزمن شهر سبتمبر لعام 2003

في أحد الأحياء الراقية في منطقة الجيزة يعيش الفنان نور وزوجته وابنتيه وقد لفت إنتباهي الافتة الصغيرة علي الباب وقد يكون قد أصر أن يقول للقادم هذا منزل الفنان نور الشريف وبوسي لتكتب في الافتة . مما ترك في نفسي أثر لمعنى الوفاء فقلما ما يصر الزوج وضع أسم زوجته علي باب البيت .
أستقبلتني تلك الشجرة التي غطت أفرعها معظم الرؤية لبقايا منطقة لم تكن قد غطتها رؤية داكنة لعوادم السيارات وأمتلئت بالكافيهات كما هي الآن . ولكن كان التراحب الذي لم أتوقعه قد ملأ وجداني ومازال فهو عاشق لفكر الفنان . يحضر المعارض الفنية والأهم يلتقي بأصحابها ويستمع لفكرة بناء العمل الفني ليخرج بهذا المنظور . أحضر لنا رجل طيب الملامح فنجان القهوة . وفي غرفة كبيرة كانت بمثابة معرض فني في كل ركن يحكي عمل فني وقف يشرح لي كيف ألتقى بصاحبه وماذا يتنبئ له وتحدث عنه وهنا وأمام جاسرة الرحيل عمل فني توقف عنده ونظرة بعيدة لسفرة رحيل لوجدان ماضي بين حاضر أصر إستلهامه منه . لاأدري مدي وجعها ولكنها كانت حياة كاملة أنتهت بدمعة .

هل بكي الفنان نور الشريف نعم عندما كانت جملة الفراق .

كانت كلمة تصرخه ألم . كان لها مفهوما آخر بداية من مولد الفولي في بالمنيا حيث كانت روحه معلقه بحب الأولياء . ولي في هذه المنطقه معه حديث طال ولنرجع إلي الفراق الآن . وفرقته عن أبناء عمه ويتمه الحقيقي ووفاة والداه . كانت كلمة الفراق دمعة . ذبحتني ﻷنني أعرف طعمها جيدا حين فقدت أبي . كان أكثر ما يؤلمه ولم يعرفه أحد من قبل رفض أولاد عمه مشاركته نفس المقبرة بحجة إمتهانه للتمثيل . قد لا تعرفون الأسباب ولكني أعرفها جيدا الاستاذ نور الشريف من مجتمع صعيدي يرفض قطعيا فكرة التمثيل . ويعتبرة شيئا . من العيب ابتسمت وأنا من أبناء الصعيد . وكانت ﻹبتسامتي مدلول . تقصد مشخاصتي هكذا يفهم الممثل لدي أبناء الصعيد وبالتحديد الأسر العريقة التي تنتتهي بنسبة للعارف بالله سيدي الفولي . مما كان يثير في حفيظته شجن . لم يلمسه أحد من قبل . سامحوني لا أعرف أن كانت حكايتي عن أسرار الفنان الذي طالما أحترمتة حد . …
ولكن قد ارحل عن الدنيا ولم يعرف عنه أحد هذا العمق الإنساني .

حاولت أن أخرجه من أحزان الإغتراب التي وصفتها له لحظتها وليس الفراق ﻷنني سأشرح لماذا فيما بعد .
لنتفق سويا علي مسمى الإغتراب داخلنا ونحن في الوطن .

قال أرفعي صوتك لقد أصبح الإغتراب داخلي صوته يعلو أكثر مما يجب . وعندما يحل المساء يتضخم ولا أعرف كيف أنجوا منه ربما أهرب لصمت يملأه الكأس وربما أدفنه في قراءة أحد السناريوهات ولكن الطفل داخلي يحبوا دوما هناك في مولد سيدي الفولي واصوات من الحنين تفقدني صواب الرؤية أحيانا . فلم أعد أعرف أن كنت قد ضعف سمعي وبصري حقا أم أنا من يرفض الالتحام بهما وقد فجأته بسؤالي وهل تسمعني جيدا الآن ليرد كل حرف يصلني فهم لحظتها ما أعنيه !!
إنه الإغتراب حد فقدان الإلتحام مع الحواس .

لحظتها نظر إلي يدي وكنت ألبس خاتما من العقيق . وسألني لماذا تلبسين هذا الخاتم . ضحكت ﻷنني استطعت في هذه اللحظة القبض علي إنسان آخر داخله . وفجأة وقف كالطفل الصغير والمنتصر لطفولتة . فتح ضلفة دولاب زجاجي مليئ بالنياشين ليحضر لي علبه ما أن فتحها حتي دهشت لقد كانت مليئة بالخواتم التي تحمل أندر الفصوص والأحجار الكريمة وﻷني كنت أعيش .
بمدينة دبي فلابد وأن أكون ملمة بالإحجار الكريمة وتفحصت الأحجار فوجدته متفهما بفكر العارف لكرامة كل حجر وضحكت ﻷننا أشتركنا سويا في معرفه قد يجهلها الكثيرين ولكنه كان باحثا في سرها بمفهوم أن للحجر الكريم سر إلهي يستجيب لكلمات الله تعالي ويتحد معها ليخرج منه حرارة الحياة تعبيرا عن إندماجه بالسر الإلهي وصنفنا يومها الأحجار تباعا لقوتها ودرجة إيمانها كالبشر أنه حديث لا يفهمه إلا عارف بالله لم أتعجب ﻹنه الفنان كان له حس العارف الذي طالما كان يجوب الكون باحثاً عنه وانتهت تلك اللحظات ليستعد لتبية دعوة الحاجة نورة علي الغداء وكان يقولها وعيون الطفل المدلل عماللي صنية رقاق مخصوص وضحكت وأنا أقول لكم وإلي اللقاء في الجزء الثاني بين الصورة والروح والحقيقة وسفرة طيبة رحمك الله أستاذي #لبنى_أبوزيد

لا تعليقات

اترك رد