طريقك نحو التجارة بالمنظمات الإنسانية


 

ان كنت من المهتمين بموضوع التجارة بالمنظمات الإنسانية، وترغب بالاستثمار بها، وتحقق أعلى الإرباح والإيرادات من أموال المحتاجين والنازحين الجياع، لكن تواجهك العديد من الصعوبات ولا تعرف من أين تبدأ الطريق، إليك هذا التقرير، الذي سوف نشرح فيه، كيف يمكنك التجارة بأموال النازحين وضحايا الحرب باحترافية، سواء كان الداعم عربيا أو غربيا بأسهل الطرق والخطوات، ركز جيدا.

الحصول على الداعم عربيا
للحصول على الدعم من الخليج العربي أمرا يعد صعب جدًا، وأحيان سهل جدًا، يمكن القول يسير وفق مبدأ “أنت وشطارتك” فالمنافذ المتوفرة للحصول على المساعدات الخليجية لا تتعدى ثلاث:

-منفذ السلفية الانبطاحية: هذا ان كنت من أتباع السلفية المدخلية الارجائية، وتحظى بعلاقات وان كانت بسيطة مع كهنة هذه الفرق في السعودية أو اية دولة خليجية أخرى، فأنك في رحلة عمرة واحدة، سوف تأتي بمبلغ لا يستهان به، كل ما عليك أن تثبت لهم بأنك عنصر مؤثر في المجتمع السني، مقبول اجتماعيًا، وتتعهد بنشر الفكري المدخلي في المجتمع السني، عندها سوف يقدمون لك التبرعات، ويومًا بعد يوم تزداد ثقتهم بك، وعليك عندئذ تنمية علاقاتك بالداعمين.

-المنفذ السياسي: أنت طرف سياسي أو من أتباع طرف خدم في حكومة ما بعد الاحتلال, ثم تمت مكافئته بالطرد، او لك خلاف ظاهري مع الحكومة، وتحمل كيان ومسمى يدعي بأنه من مناضلي سنة العراق، هنا حذلقتك السياسية والوعود التي تقدمها للطرف الخليجي التي تضمن بعدم خروجك عن سياستها، هي من سوف توفر لك تلقائيًا نثرية شهرية ، مع تزويدك بالمساعدات الاغاثية التي تقوم بتوزيعها, مقابل أن تذكر رعاية سمو الأمير والفاتح العظيم مع كل علبة زيت، أو قنينة ماء منتهي الصلاحية.

-منفذ المبتدئين: هذا أذا كنت من مؤيدي الفلسفة الواقعية، وتحمل قناعة الرضى بالقليل وتحب السرقة دون ضجيج، طريق هذا المنفذ يسير جدًا، كل ما عليك هو التعرف إلى إي تاجر خليجي أو مقرب منه، فتبدأ بالبكاء والعويل على المظلومية السنية وكيف يعانون، تترجى عطفه الأبوي لمساعدتهم، عندها سوف يقوم بالإيعاز إلى موظفيه بتقديم المعونات لكي تقوم بتوزيعها ومن هنا تبدأ سرقاتك.

خطوات العملية التجارية
-ان تعد كادر شبابي بأجور يومية قدرها خمسة عشر ألف دينار، وللقريب خمسة وعشرون ألف دينار، كل شخص وحجم صلته بك سواء أقارب أو أبناء أصدقاء، وتقوم بعمل لهم “قمصان” تحمل شعار المنظمة، وكما تقوم بعمل صفحات دعائية على حساب الفيسبوك تستعرض بها كل عمل تقوم به من نشاط حتى لو كان تافه، المهم أن تبقى الصفحة على

تواصل وتفاعل، وعلى إن يكون إعلانها الممول موجه إلى بلد الداعم، كما لا تبالي باختيار هؤلاء العمال وكيفية توزيعهم لهذه المساعدات سواء بالقائها كما يتم القاء الطعام للحيوانات، أو من خلال تنظيم واسلوب يليق بحجم الأزمة، اذ هكذا مسائل ومواضيع تتعلق بالكرامة الإنسانية، لايتم الحديث عنها.

-بعد التجهيزات المادية عليك إن تبدأ بالتجهيزات اللوجستية وهي كيف تقوم بعملية غسل المساعدات الانسانية، من حسن حظك أن تأتي تلك المساعدات على شكل أموال فهنا السرقة بمنتاهى السهولة، لكن هذا الأمر أصبح صعب، إذ نتيجة السمعة الحسنة أصبحت الإطراف الداعمة تعمل على إرسال المساعدات بدلًا من الأموال النقدية، لاعليك هذا لن يمنعك من السرقة، لذا اذهب أولا إلى تجار المواد الغذائية واعقد صفقتك لكي تعد جدول وميزانية حتى تعرف حجم الانفاق من صافي الربح، ثم اذهب إلى أي مسؤول حكومي أو سياسي مؤثر، يتعهد لك بإيصال المساعدات التي قمت ببيع أكثر من نصفها للتجار إلى المناطق المستهدفة الممتلئة بالنازحين الجياع، بعد إن تقوم بالاتفاق على المبلغ المحدد مع المسؤول، وبعد اتمام صفقة وصولها، أصبحت في نهاية الطريق، ألان كل ما عليك أن تحضر الكادر المعد مسبقًا مع خمسون كاميرا، والاهم أن تقوم بالاتصال بالصحفيين والاعلاميين ليغطوا توزيع المساعدات مقابل مكافأة نقدية تبدأ من مئة دولار ليتم إظهارها في تقارير القنوات الإعلامية، خلال ساعة ونصف قد وزعت ما تبقى من المساعدات, بهذا أنهيت الصفقة وأصبحت تاجرًا محترف في أموال الجياع بجدارة ومن زاوية أخرى رجل عظيم، كما لا تنسى ان ترسل سيارة من المساعدات إلى منزلك، لكي يقوم أبناءك وزوجتك توزيعها على أقاربك من باب تحسن السمعة والتباهي بين الأقارب.

الحصول على الدعم غربيا
هنا اللعب قوي ويعتمد على خبرات سابقة في مجال التجارة بالمنظمات، بكل صراحة شخصيات لها باع وخبرات متراكمة في هذا المستنقع، أولها أن تجيد اللغة الانكليزية بطلاقه، أن تعيد ما استطعت من تراتيل حقوق الإنسان والاغتصاب الجماعي والوحشية، وان تتعهد في الدفاع عن حقوق المثليين. الخ، ثالثها، أن يكون لك اتصال وتعاون مشترك بمقيم عراقي في دولة أوروبية له علاقات في المنظمات الإنسانية، لحين الحصول على ذلك عليك أن تعد سيرة ذاتية مزورة توضح نضالك في سبيل الإنسانية وضحايا الحروب، وتجمع أكبر قدر من الصور لمعاناة النازحين ومتضرري الحرب، وتسعى قدر الإمكان إن توثيق علاقتك بالعلمانيين العرب ولاسيما المغتربين، حتى تثبت لهم بأنك غير منحاز لأي تيار ديني.

خطوات العملية التجارية
بعد قيام بالخطوات أعلاه، عليك الان أن تقوم بجمع الوثائق والتقارير الصحية التي توضح حجم معاناة وضرر هؤلاء النازحين، لا عليك فالنازح المتضرر لا مشكلة لديه بأن يعطي لك ألف نسخة من تقاريره الطبية لعل أن تأتي له بمبلغ بسيط, فهو ليس في وضع يسمح له البحث في المصداقية أو الحصول على حقه كاملًا، عندما تحصل على الداعم الغربي أنت ألان أصبحت مدير منظمة تبقى لديك إشكالية واحده، وهي كيف تبوب سرقتك، هنا العملية تعتمد

على ذكائك فالمنظمات الإنسانية الغربية تستحقر أي سرقة في هذا المجال، لذا احرص على تغطية سرقتك، بكل تأكيد سوف يتم تنصيب مندوب غربي للإشراف على توزيعك للمساعدات، وهنا نستعرض لك إحدى تجارب تلك المنظمات كي تتضح لديك الصورة وتجيد التعامل مع هكذا إشكاليات، ففي إحدى المدن الشمالية هناك منظمة غربية، أقامت مشروع لتعمير المدارس اشترطت أن يكون جميع العاملين فيه هم من النازحين حصراً، انظر معي ماذا فعل مسؤللي تلك المنظمة الإنسانية، قاموا بتوجيه دعوة للنازحين إلى العمل جاءت أفواج من العاطلين، بكل صراحة قالوا لهم بأن المنظمة الغربية تحتسب لكم أجر يومي معين لانخبركم به، بعد الخصومات الاولية من قبلنا سوف يكون الاجر اليومي مقداره (25) ألف دينار لليوم الواحد، نحن سوف نقتطع منها مبلغ اخر قدره (5) ألف دينار، ومبلغ اسبوعي اخر نقوم بأقتطاعه قدره (10) ألف دينار، أو لكم خيار اخر هو ان تقوموا بتسليمنا نسخ من “مستمسكاتكم” ونقدم اليكم كل أسبوع مبلغ قدره (50) ألف دينار مقابل تسجيل حضوركم يوم في الأسبوع، هل يخدمكم هذا العمل اهلا وسهلا ان لم يخدمكم رافقكم الجوع والافلاس، انظر إلى هذه الذكاء الجشع كيف يتعامل مع النازحين فهو صريح في سرقتهم، لاحظ الاحترافية والثقة في السرقة، من هذه الخسة نمي قدراتك في السرقة وأبدأ مسيرتك, ختامًا تجدر الإشارة بان التقرير لم يتطرق للمنفذ التركي؛ نظرًا لاحتكاره من قبل أحزاب الافلاس سياسي العراقية.

لا تعليقات

اترك رد