خطى مصر بين الماضى الاليم والحاضر الصريم

 

فى ظل تلك السنوات التى مضت ومنذ بدايات عام 1981 بدأ فى الافق ماكان يدعو للتساؤل والدهشة فقد اتضح جلياً زوال وجلاء كل مايتعلق من خطى وانجاز بل واثار للزعيمين الراحلين السادات وعبد الناصر من اذهان وذاكرة الشعب المصرى بعدما تعمد من كانوا بالسلطة على محو تاريخهما الحافل بالانجازات وابراز كل ما يسوء اليهما عبر اعلام ممنهج واعى ومدرك جيداً كيفية صنع الفراعين ، ولم يكن خفى على احد ماتقوم به المؤسسات ذات السيادة من طمس لصور السادات فى كل مكان وازالتها كما كان يفعل بمن سبقه فقد ازيلت جميع ثماثيل وصور جمال عبد الناصر التى كانت تنتشر حيئئذ فى الوزارات والمؤسسات والدواويين ليتلو ذلك طمس لجميع القرارات ووضعها محل تجاهل ومحوها شيئاً فشئ من ذاكرة الشعب فبدأت فلول الاقطاع تعود من جديد بهيمنة وسيطرة واستبداد تحت مُسَمّيات عدة منها تشجيع الاستثمار واستقطاب رجال الاعمال وفتح الباب على مصراعية لاحتضان البعض منهم وتيسير خدماته على حساب الشعب وبدأ اصحاب السطوة والجاه والمصلحة العليا فى الاستيلاء على اراضى مصر نهباً واستحلالا ، هنا وهناك بالتملك والانتفاع والاهداء والانعام والتزكية وغيرها بمسمى الاستثمار الزراعى او الصناعى لتتحول بعدها الى منتجعات وقصور وفيلات ونوداى خاصة ..

ثم بدأ بعدها ضرب الصناعة فى مقتل بالاهمال والتراخى وزرع المفسدين والمرتشين واصحاب المنافع ووضع العراقيل الجمركية والضريبية لتدميرها وازالة ماتبقى من ذكرى لثورة يوليو 1952 من انشاء لقلعة صناعية وحياة اقتصادية جديدة كتمهيدً لايجاد الحجج القانونية والاقتصادية لبيع جميع مصانع وشركات ومؤسسات القطاع العام بإدعاء فسادها وفشلها وخسارتها !! ، بتدخل منهم لتنفيذ مخططهم فى تدميرها اولاً ثم كشف واعلان خسارتها لرأى العام وتحفيذ الشعب على ضرورة بيعها ثم طرحها للبيع الخفى واندثارها ، وقد كانت تلك الخطط وان كانت خافيه عن الكثيرين الا ان البعض كان يعلم بها فى دهاليز الحزب الوطنى ، وبعض لجانه التى كانت تجتمع ليلاً لتنفيذ المخطط نهاراً باعضائها الذين هم فى حقيقة امرهم اصحاب النفوذ ورجال الاعمال وساسة مصر وهكذا صارت مصر من اسوأ الى اسوأ لينتشر الفساد فى ارجائها كى يضعفها لتصبح لعبة فى ايدى من يدفع ..ومضغة سائغة لمن يبتلع ..وعلى مدى تلك السنوات لم يظهر مايبشر بالخير للمصريين بل على العكس من ذلك فقد الغيت المنح التى كان يقررها الراحل انور السادات للشعب فى عيد العمال فى بداية الدراسة بالمدارس وفى بعض الاعياد للتخفيف عن كاهل الشعب ، كما تم تجاهل معاش السادات الذى لايتعدى الاربعين جنيها حينها سواء بالاضافة او بالزيادة حتى تموت فكرته فى عقول الغلابة ويلغونه من الذاكرة ومن الحياة حتى بعد مماته ،وتدهورت الاوضاع والشعب يزداد حنقه وغضب لكنه لايستطيع فعل شئ ، فقد كانت مكالب وانياب واظافر حراس النظام البائد تزج بالعشرات بل وبالمئات كل يوم فى المعتقلات والسجون ، لافرق عندها بين صاحب رأى وفكر وبين القاتل الاجير ، والشعب يزداد حنقه وغضب ..وتوسعت مظلة الضرائب باشكال وطرق مختلفة سعياً لفقراء هذا الشعب فقط و دون الكبار، فقد كانت وماتزال جميع قوانينها مفصله حجماً وقدراً لهؤلاء ، فزادت مايسمى بالعوائد او الضرائب العقارية وتزايدات اشكال الضرائب مع اى زيادة الرواتب والاجور لتأخذها بطرق غير مباشرة ثم تفتق ذهن احد الحيتان الذى تولى مهام الماليه فتم وضع قانون ضرائب المبيعات والمنشأت التجارية وتضاعفت اسعار الخدمات مابين ايجار وكهرباء ومياة وصرف ونظافة وغيرها …

ولم يكن هذا يُحَصل الا من جيوب وقوت الفقراء ومحدودى الدخل ممن يلتزموا بالقانون التزاما كاصحاب الشقق او المحلات او الموظفين او العمال اما غير الملتزم الساطى والمعتدى والناهب والسارق واصحاب السلطان والجاه فلا شئ عليه ولاالتزام ولاقانون ولاقضاء ..ان القوانين المجحفة ومايتبعها من روتين ولوائح ونظم مضى عليها مايعادل قرناً من الزمان اصبحت هشه لا تساير العصر ورغم هذا لاتزال تطبق دون عدول ، لن ينسى الشعب هذا الحكم المستبد لهذا الرجل الذى كان يلهو بهذا الشعب هو وابنائه وجعل ارض مصر وخيراتها مباحة له ولاعوانه دون هذا الشعب ، كل هذه الامور وغيرها كانت تستدعى ازالتها تماماً وتغيرها وبما يكفل تحقيق العدالة الاجتماعية التى نادى بها الشعب المصرى فى ثورته فى 25 يناير لكنها ومع الايام ظلت حبيسة الصدور والادراج مجرده تماما من الفعل لاتزيد عن كلمات واقوال فى افواه من تقلدوا مقاليد الحكم الذى فرض فرضاً على الشعب المصرى بتمثيلية هزلاء ظاهرها الشفافية والديمقراطية والعداله وباطنها الغش والتدليس والتسيد ..وشيئاً فشئ اتضحت الامور وتكشفت الظلمات فخرج الشعب من جديد فى الثلاثين من يونيو 2013 مطالباً بالتغير واسقاط من خدعه مطالباً باسقاط تلك الجماعة التى كادت ان تتوغل فى كل المؤسسات لتحقيق هدفها على حساب الشعب وهاهى مصر وبعد تلك الثورة تخطو برئيسها الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى جاء ملبياً لنداء اكثر من 30 مليون مصرى رافعاً راية الوطنية معيداً دروب المجد والكبرياء هاهى مصر تخطو خطواتها من جديد نحو التنمية الشاملة والمستدامه مابين انتهاء لمشاريع اهملت ومشاريع جديدة مشرقة ، خطوط طرق و كبارى عملاقة ، محطات كهرباء ومياة وصرف ، مدارس وابنية تعليمية ، انشاء قناة جديدة بأموال ودعم المصريين ذاتهم ، سداد ديون خارجية وفوائد مستحقة ، تحقيق مظلة شاملة للعدالة الاجتماعية وتوسيع رقعة المنتفعين بالمعاشات والضمان الاجتماعى ، تحقيق منظومات غذائية جديدة لوصول الدعم الى مستحقية وتوفير الخبز والسلع الغذائية ، البدء فى انشاء محطة ننوية كانت حلماً لمصر على مدى سنوات ، البدء فى انشاء عاصمة جديدة ، اعادة تسليح القوات المسلحة باحدث المعدات والتدريبات المشتركة ، اعادة العلاقات بقوة مع العالم العربى والاوربى والدول العظمى ، فتح افاق جديدة للاستثمار ، ولا تزال مصر بخطاها تحقق المزيد الذى يتطلب الصبر والمثابرة والتكاتف والتعاون ، لسداد فاتورة الاهمال والتراخى وما ينطوى عنها من ديون متراكمة آن لها ان تسدد لحرية الحركة واتخاذ القرار ناهيك عن محاربتها للارهاب والفساد والاهمال بكل قوة وبكافة عناصر المواجهه ، ربما هذا يتطلب المزيد من الوقت ..وربما يحتاج الى المزيد من الجهود لكنه وان اختلف البعض غاية لابد من تحقيقها ولن تخمد نيران بركانها الا بتحقيق كامل العدالة

لا تعليقات

اترك رد