الاعلام وفن الاكاذيب


 

الكذب والافتراء فن يحتاج الى حرفية ومؤهلات يجيده البعض ولكنه سلبي لايستطيع الاستمرار والبقاء لأن حبل الكذب قصير كما يقال، واللجوء الى التظليل والكذب علامة عن الافلاس والتخبط والابتعاد عن الموضوعية ، فالمهنية تعني الأمانة والحرفية في العمل ولا تعني الغش والخداع ، لذا يحرص كل المهنيين في مجال الاعلام على شرف المهمة من خلال توكيد المصداقية وإعلان ميثاق الشرف الاعلامي ، قد لا يكون الاعلام محايداً وليس المطلوب منه ان يكون كذلك ولكن يجب ان يكون موضوعياً .

فمن الغريب ان تلجأ مؤسسات عريقة ودوّل الى التضليل والكذب المفضوح، وتعريض حياة الأشخاص الى الخطر وهذا ما حدث لصحيفة الشرق الاوسط السعودية التي تحاول قلب الصراع السياسي بينها وبين الحكومة العراقية الى صراع بين شعبين او طائفتين.

ربما أتفهم ان تهاجم السعودية الحكومة العراقية او ان تقف بالضد من العملية السياسية ، وربما اجد المبررات لها كونها دولة تريد الحفاظ على مصالحها، ولأن السياسة في العراق لا توافق تطلعاتها ولم تحقق رغباتها ، ولكن لا يمكنني ان ( ابلع ) هذه الصفاقة والوقاحة باختلاق الاكاذيب وتحويل الرسالة الانسانية للاعلام الى رسالة كراهية وتأجيج، كما لا يمكنني ان اتفهم الثقافة العدائية التي يمارسها هذا الاعلام اتجاه العراق والتعدي على القيم الاجتماعية والإنسانية من خلال قذف العراقيات دون مبرر سوى إرادة الانتقاص من ممارسةٍ لا ترتاح لها السعودية وهي زيارة الأربعين ، والأنكى من هذا هو نسبت الخبر الى منظمة دولية محترمة كمنظمة الصحة العالمية ، والتي سرعان ما أصدرت بيان لكشف الزيف واظهار الحقيقة.

وللحقيقة ان منظمة الصحة العالمية. لا تعنى بمثل هذه الحالات فهي ليست جهة إجتماعية أو دينية حتى تحدد الشرعي من غير الشرعي فهناك ملايين الحالات غير الشرعية في اوربا وأمريكا والعالم فلا دخل للمنظمة بها .

و لو كانت الصحيفة محترمة وتتمتع بحدٍ أدنى من المهنية لما اكتفت بتقرير المراسل دون التأكد من مصدر الخبر وهي المنظمة الدولية الكبيرة . كما على المنظمة الدولية ان تطالب الصحيفة باعتذار رسمي على صفحاتها الاولى .

الخبر الذي أوردته جريدة الشرق الأوسط السعودية عن موقع مغمور يدلل على السقوط المريع والافلاس الكبير للسياسة و للاعلام السعوديين ، حتى راح يتعرض لقيم المجتمع العربي والانساني في هذا البلد ، ويغمز لطائفية مرفوضة حينما عنونت الخبر من كربلاء وهي إشارة الى تشويه مراسم زيارة الأربعين بالتحديد ، هذا الخبر كشف زيف وفبركة هذا الاعلام الداعر للأخبار ، وكم من الأخبار الكاذبة والمزيفة لم يكشف عنها النقاب قد روجها وسوقها هذا الاعلام والتي جرت ويلات على الشعب العراقي من خلال اثارة الفتنة الطائفية ، هذا الاعلام الذي لا يمكن تصنيفه الا بالإعلام المعادي.الاعلام المدفوع الثمن ، الذي يستأجر الاقلام المعدومة الضمير والاخلاق .

نقل مثل هذا الخبر هو تعدي على القيم الانسانية قبل ان يكون مهاجمة للعراقيين والنيل منهم ، وحينما نسكت عما يدور في المجتمع السعودي من مهازل وتعدي و حالات اغتصاب للخادمات ليس معناه اننا لا نعلم او لا نستطيع الكتابة عنها ولكن هناك سقوف للخلاف وحدود للقيم لا يمكن تجاوزها، وأننا نترفع عن السقوط الى هاوية السفالة . وأننا نفرق بين السلوك السياسي والسلوك الاجتماعي ، كما نريد للاعلام ان يكون محترماً يحمل رسالة وقيماً إنسانية ، وان لا يتحول الى مواخير للرذيلة والسقوط . فالعالم رسالة انسانية سامية لنشر الحب والسلام في المجتمعات

لا تعليقات

اترك رد