همسات وجدية (3)

 
(لوحة للفنانة سرى الخفاجي)

(1)
قالت، ويدها ترتجف بنيران الحنين:
لاتدعني ذلك الشط البعيد
أنا بسمة من وجودك
لاتدعني كالوردة الدامعة في سماء عينيك
فأنا حرقة الزمن المرير
و قبلة حجلى
على جراحك الدامعة
لاتتركني في وجودي ضائعة
من غير
دليل
وجهك مشتلي الربيعي
وعيونك مغزلي،فلماذا تهت وتاه الدليل؟!
كيف تفك طلاسم عشقي،
من غير أن تقرأ غابات صمتي
وتفك حروف وجعي وكلماتي النازفة على قطار الزمن
يا ليتك أحرقت قمصان وجودي
وأشعلت فتيل عشقنا بنيران الألم
ياليت تبقى وتمحى جراحنا،وتظل عيناك خطواتنا المشعة على دروب المحن
ياليتنا نحيا  بصمت الربيع
ونغزل أشواقنا على هاوية المسافات الواسعة وظل المستحيل.

(2)
بكت لما ودعتني وقالت: لن نعود
أشعر أن فراقنا يشع من معالم الأشياء والوجود
كلما أمر على شجرة تبكي
أو على وردة تدمع
أو على قطة تموء
أو على طفل يجهش بالبكاء
أو على شيخ يضع عمامته على عينيه ويبكي
آه ياحبيبي من خسارة عمرنا بين الأشياء؟!!
ومن وداعنا المرير
وقبلاتنا الصامتة
ورحيق أنفاسنا لما تحمل عبق الرحيل
ونزف المسافات

(3)
لاتقل
أودعك.. شفاهك مازالت معطرة برحيق جسدي، وملمسي الحريري
لاتتركني كاالسماء الدامعة ،من غير مناديل إلا الصهيل والدموع
ومرايا مهشمة على عتبات العمر الراحلة
وسنين الضياع القاتلة.
ضمني إلى روتينك اليومي
اجعل وجودي جزءا من كيانك،
وناهداي النائمين على تلال الفراق لمسة من حنانك،
وابصمني بإبهامك،
واجعلني فاتحة وجودك
ومسك ختامك
لاتتركني كالظلال الطريدة
على ضفاف أحزانك
فأنا الفاصلة التي لاتنتهي في دفاتر عشقك وأوهامك
ابصمني ياحبيبي بإبهامك
ودع  وجهي دليلك
في خطى المسافات الشاسعة والمدى البعيد.

لا تعليقات

اترك رد