المسرح العراقي بين الأحتضار والخمول

 

بروح الجهل والسذاجة وسموم الفكر المتخلف يحتضر المسرح العراقي يوم بعد يوم رغم حقنه بمنشطات يقوم بها عشاقه من قبل عصبة موهوبة نقية الوجدان الدرامي أو محاولة وزارة الثقافة القيام بمهرجانات ترقيعية يدعى لها فنانون عرب مشهورون ونجوم ونجمات حسناوات لاتغني ولاتسمن حيث تبقى العروض المسرحية فقيرة العرض وبائسة الفكر ورديئة الأخراج والأداء المسرحي وبلاشك أن هناك نوايا حسنة لدى البعض من الفنانين الا أن الضباب الفكري الرجعي لدى البعض من المسؤولين ذووي الرؤوس الخاوية فنيا وثقافيا وغير الواعية بقيمة دور المسرح بالتوعية الثقافية والأجتماعية المرتبطة بروح الحضارة العالية بعيدا عن تاثيرات طائفية ضيقة تحاول ان تحط من قيمة الأنسان العراقي الذي هو جزء من العالم الذي تهب حضارته بين الحين والآخر ليتضامن بروح الأنسانية لا الدين وبدين العلم والفن والأدب , لا الجهل والتخلف والنفاق وما محاولة الفرقة الوطنية السمفونية بتقديم عروضها بشجاعة نادرة أثبتت رغبة الجمهور بالحضور وسماع نتاجها الموسيقي الراقي هو دليل على كفاح الفرقة ونضالها ضمن فضاء ضبابي يحاول خنقها , فالموسيقى والغناء متممان لحركة المسرح بخلق الوعي والمتعة للأنسان العراقي الناهض والعاشق لكل ماهو حضاري عظيم اذا ماعلمنا أن الدول الحضارية تعرف من مسارحها وموسيقاها كقيمة عليا لامن عمائمها وعمرانها ومساجدها , وللأسف العراق يمتلك مسرحا هو المسرح الوطني الذي اصبح مسرحا متخلفا حاليا ولايصلح للعروض المسرحية أطلاقا , ففي دول العالم توجد المئات منه ليمارس الشباب فيه تجاربهم وعروضهم فقط , فقد انشأت الدول الأقل ثروة من العراق مسارح غاية في الرقي العمراني والتقنية العالية وتوفير الهواء النقي والتبريد والتدفئة وأنظمة الخروج والدخول واشياء أخرى مريحة .

أن اصوات فاسدة ومتخلفة كانت ولازالت تدعو الى الغاء معهد الفنون الجميلة وكليات الفنون الأخرى بل والى فصل الشباب عن الشابات وكانهم يعيشون في الصومال أو ضواحي أفغانستان مدفوعين بجهل وتخلف علمي ومتسترين بالدين الداعشي البائس رغم أن بعضهم يحمل شهادات عليا وبالتأكيد هي مزورة كما نرى ونبصر المئات من حاصلي الدكتوراة من جامعة بغداد والقلة التي لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة مبدعين ومنتجين في المسرح في حين كان مسرحنا العراقي يتوهج بلا شهادات دكتوراة لفنانيين مبدعين وهناك اسماء كثيرة حصدت جوائز عظيمة واسست مسرحا عراقيا متقدما لاتملك سوى شهادة جامعية لاتتعدى البكلوريوس أو الماجستير وتضيق الصفحة عن اسماؤوهم . أن عالم المسرح يزداد يوما بعد يوم بأعداد رهيبة من الأميين والدخلاء بلا ثقافة ولاموهبة ولاتجربة ولايفهمون من المسرح سوى كلمة التجريب و الحداثة وهم واقفون ببلادة فوق زبالة النفاق الديني والجهل الثقافي لأنهم بلا ثقافة وفكر حر .

أن نضال حاملي الكلمة الشجاعة فوق خشبة معبد المسرح المقدس يناضلون رغم قلتهم متسلحين بموهبتهم وخبرتهم وعشقهم لبناء مسرح متقدم قدم العديد من مؤوسييه زهرة شبابهم ليكون مسرحا متقدما فكرا وحضارة وعروضا لها قيمة عظيمة , والا مايعني هروب مبدعين من بلاد الرافدين ليهاجروا الى بلدان أحتضنتهم ورعتهم ووفرت لهم المناخ الملائم للأبداع ليعيشوا بكرامة وحرية بلا رقيب ولا تهديد ولامحاكمة كما حدث لكاتب هذه السطور الذي تعرض للسجن والمحاكمة ليهاجر لبلد حضاري أسمه السويد لتنفق السويد ثلاث مليون كرونة لتنتج فلما عن حياته كفنان مناضل ضمن المسرح العراقي من أجل قيم العدالة والحرية ولتؤمن له مناخا صحيا ليكتب باللغة العربية والسويدية مسرحيات ذات قيمة فكرية وعذرا لأذكر ذلك كمثال لاغير وهناك غيري غيبته السجون والموت .

اني أدعوا المسرحيين الشرفاء الى ثورة مسرحية بيضاء سلمية , تبدأ من شارع المتنبي الى المسرح الوطني للمطالبة بتأسيس مسرح عالمي العمارة والتقنية للنهوض بالمسرح من سباته وطرد الجهلة والمنافقين الذين لاعلاقة لهم بالمسرح أطلاقا سوى كونهم عليقات جرفها التيار السياسي المتسلط تقليدا بغفلة من الزمن الردىء لاغير ليلتصقوا عنوة بحركة المسرح التي ترفض الجهل والأمية , لأن تخلف المسرح عن أداء وظيفته هو أنهيار حضاري وثقافي وعلمي للقيم الفكرية وتمزيق لنسيج مجتمع عرف بوعيه الذي يؤكد على القيم الحضارية في الأنسان كونه جزء من عالم حضاري العراقيين جزء منه وليس مجتمع كهنوتي لكي يدجن فيه كحيوان ناطق يردد ما يقال له عنوة ويعاقب اذا مارفض , أننا كمسرحين نرفض فكرة التدخل الداعشي المتبرقع بالدين في المسرح كونه نافذة حضارية مقدسة تعني بالأنسان كأعظم كائن ورأس مال لبناء وطن مهشم وشعب جريح .

طارق الخزاعي

لا تعليقات

اترك رد