خطوة خطوة نحو اعداد الفيلم السينمائي: مصادر السيناريو – ج٣


 

الاقتباس من التاريخ
التاريخ هو ذاكرة الأمم .. وقارئ التاريخ يستطيع الحكم على الشعوب سواء في الماضي والحاضر أو حتى في المستقبل ، وتحتوي قصص التاريخ على لحظات الفوز وانكسارات الهزيمة .. ثورات وأعمال بطولية .. قصص من الفداء وقصص من الغدر والخيانة .. وهذه القصص تمثل مصدراً كبيرا وضخماً للسيناريست في بحثه عن الفيلم .

شروط اختيار العمل التاريخي :
مما لا شك فيه ان القيود الموضوعه على السيناريست عند اختياره عملاً تاريخيا تكون كثيرة ، اهمها هو الحيادية الكاملة في نقل الحقائق والاحداث دون النظر لوجهات النظر الموافقة او المعارضة ، ولا يعني ذلك ان السيناريست يلتزم حرفيا بما جاء بكتب التاريخ ، لأن الاحداث التاريخية والتي قد تستلزم سنوات وسنوات لابد من التعبير عنها فيما لايزيد عن ساعات قليلة هي عمر الفيلم السينمائي ، فالسيناريست يمكنه اغفال او ضغط الاحداث التي قد لا تكون مؤثرة في السياق التاريخي ولا يترتب عليها اي نتائج مستقبلية ، فعندما يتصدي كاتب الفيلم لمعركة حربية تاريخية ، يمكنه ان يغير الشخوص او الاساليب ولكنه لايستطيع ان يغير او يبدل في نتيجة هذه الحرب او المعركة .

المشاهدات اليومية :
قالوا لنا معلمونا الكبار ان السيناريست هو عيون ترى وآذان تسمع … السيناريست يشبه المغناطيس الذي يجذب وينجذب ، وهو كأي انسان يتعرض يومياً للكثير والكثير من الحوادث والاحداث ، ولكن نظرة السيناريست لتلك الحواداث تكون مختلفة عن الشخص العادي ، والتدوين اليومي للحوادث اليوميه والمشاهدات في دفتر خاص هو خير طريقة للحصول على مراجع ومصادر لفيلمه السينمائي ، وليس بالضرورة ان تكفيه هذه المشاهدات لعمل فيلم كامل ، ولكن يمكن للكاتب ان يستعين بها في اضافة مشاهد وشخصيات اخري لفيلمه القائم بالفعل .

الخيال والفنتازيا :
وليس المقصود هنا خيال الكاتب في كتابة القصة السينمائية ، فهذا هو الطبيعي لأي كاتب ومهما كان مصدر هذه القصة ، انما المقصود هنا هو الخيال في معالجة القصة نفسها ، فإذا افترضنا مثلا ان هناك كاتب تخيل وجود قصة حب من اول نظرة ، فهذا هو الخيال العادي للكاتب ، أما لو تخيل الكاتب وجود قصة كره من أول نظرة ، فذلك هو الذي يعد خيالاً في التناول السينمائي .
أما الفنتازيا فهي اللامعقول سواء في الشكل او المضمون ، وسواء كانت فانتازيا تستند الي العلم كالرجوع بالزمن او استكشاف الفضاء او تستند الي الاساطير كمصباح علاء الدين والبساط السحري فالكاتب هنا لايوجد عليه اي قيود تحد من خياله او ابداعه .

الحلقة الرابعة : تابع مصادر السيناريو

لا تعليقات

اترك رد