ترامب ينتخب رئيس ايران


 

يبدو انتخاب المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأمريكية، يلقي ظلاله علي معركة الانتخابات الايرانية في مايو 2017، والتي يتصراع فيها تيارات رئيسان هما التيار الاصلاحي والمحافظيين.

جاء انتخاب دونالد ترامب رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، ليشكل دعم معنوية قوية لتيار المحافظيين في ايران ، الذي كان يرفض معظم الاتفاق النووي الايراني، وجاءت تصريحات ترامب الانتخابية والتي هدد فيها بإلغاء الاتفاق وتمزيقه ليكون ورقة قوية لعودة المحافظيين للسيطرة علي منصب رئيس الجمهورية الاسلامية .

فقد اعرب المتشددين والمعارضين للاتفاق النووى داخل إيران، أعربوا عن إعجابهم بتصريحات ترامب حول تمزيق الاتفاق النووي.

وتعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في مايو 2017، أكثر من مهمة لرسم ملامح المشهد الإقليمي خلال الفترة المقبلة، بسبب النفوذ المتعاظم لإيران وأدوارها الإقليمية في جوارها الجغرافي. وإذ يرفع الدستور الإيراني موقع رئيس الجمهورية إلى قمة السلطة التنفيذية، إلا أن ذلك الدستور يحتفظ للقرارات المؤثرة والمصيرية بهياكل ومؤسسات أخرى متشعبة تشكل قيداً على حركة الرئيس، بعد أن يضع الصلاحيات الكبرى للدولة في يد المرشد الاعلي في ايرات والذي تولاه الأن علي خامنئي.

واعتبر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” ومستشار المرشد الأعلى علي خامنئي فوز ترامب وخسارة هيلاري كليننون ضربة قوية وموجعة للاصلاحيين، قائلا: إن الإصلاحيين في إيران يتحسرون على خسارة المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون أكثر منها.

وأضاف، في تصريحاتٍ أبرزتها وكالة أنباء فارس، أنه أبدى استغرابه من بعض ما عَنونت به الصحف الإصلاحية الإيرانية، مثل عنوان “تمثال الحرية يذرف الدمع” وغيرها، نتيجة فوز المرشح الآخر دونالد ترامب.

وكالة “ايلنا” الايرانية المحسوبة علي التيار الاصلاحي في ايران، قد وصفت دونالد ترامب، يعد النسخة الأمريكية من الرئيس الايراني السابق أحمدي نجاد.

ويرى المحللون وفقا لوكالة “ايلنا” أن ترشح ترامب تشابه إلى حد كبير مع ترشح أحمدي نجاد للرئاسة، فترامب يأتي من النخبة المتحكمة في الولايات المتحدة عبر الاقتصاد، فيما يمثل نجاد التيار الديني الحاكم.

ويعد الرئيس الايرني السابق احمدي نجاد (2005-2013) اكثر المثيريين للجدل وجاء مع سقوط نظام صدام حسين في ايران، ليناسب خطابه الشعبوي الداخل الايراني ويمهد للتممد ايران في المنطقة استنادا علي الفوضي في العراق ، وصناعة محور مقامة علي انقاض حرب حزب الله في تموز 2006 ليستغل مشاعر الشعوب العربية والاسلامية في التممد في المنطقة العربية دون المواجهة مع اسرائيل بل استخدام شعارات الحرب ويوم القدس ليصنع مزيدا من المؤيدين لايران بين الشعوب العربية والاسلامية وهو مانجح فيه خطاب نجاد الشعبوي.

ويتحرك أحمدي نجاد في المحافل الإيرانية العامة وفق خطة مرسومة، تمهيدا لإعلان نفسه مرشحا في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2017، ليعد تكرار نجاحاته في 2005 وقت ان حققا فوزا مفاجأ علي حساب منافسه المخضرم هاشمي رفسنجاني، قد يترشح نجاد المدعوم من قبل تيار “المهدوية” في ايران، ولكن قد يكون للمرشد الاعلي خامنئي رأيا أخر.

النائب السابق المتشدد في البرلمان الايراني علي غلام حداد، صهر المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي قد يكون مرشح الاخير للانتخابات الرئاسية المقبلة لمواجهة التغيرات الاقليمية والسياسية الامريكية تجاه طهران.

وقال حداد عادل لوكالة أنباء “آرنا نيوز”، إن”التيار المتشدد يجري مباحثات للوصول إلى مرشح واحد من أجل الوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية”، مبيناً أن “المرشح سيتم الإعلان عنه مع قرب الانتخابات”.

فيما يري اخرون أن رئيس البرلمان الحالي علي لاريجاني قد يكون مرشحا قويا لتيار المتشدد في ايران، اذا لم يخض غلام حداد سباق الانتخابات الرئاسية لمنافسه الرئيس الحالي ومرشح الاصلاحيين المقبل حسن روحاني.

وعائلة “لاريجاني” لديها علاقات متميزة مع المرشد ومع دوائر الحرس الثوري كما يعد محافظا براغماتيا يعول عليه غالبية تيار المحافظيين في مواجهة الاصلاحيين وايضا تنفيذ سياسية ايران الداخلية والخارجية لما يخدم مصالح الحرس الثوري والعائلات النفاذة اقتصاديا في الداخل ويكون وجها مقبولا لدي الدول الغربية.

الاصلاحييون يرون أن بامطانه البقاء في سدة الرئاسة الايرانية ، رغم كل الهجوم الذي يتبناه المحافظون ضد تيارهم والاجراءات الاصلاحية التي يقوم بها الرئيس روحاني، لكن يخشي الاصلاحيون من استغلال منافسيهم فوز ترامب بالانتخابات الامريكية ليكون ورقة قوية يؤثرون بها في صانع القرار الشارع الايراني لما يرجح كفتهم الانتخابية ضد روحاني.

فالرئيس المعتدل حسن روحانى والذى يحظى بإجماع إصلاحى كبير بين كافة كوادر معسكره، ويعد شخصية تلقى قبولا جماهيريا عريضا فى الداخل ووجه مقبول فى الخارج.

وقد يسبب فوز ترامب انهيار ما بناه الرئيس الإصلاحي، إذ قال مسؤول كبير في وزارة الاقتصاد الإيرانية لوكالات الأنباء: “الآن بعد فوز ترامب ستتردد الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران.. وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسة التريث”.

وكان ترامب وصف الاتفاق النووي مع إيران خلال حملته الانتخابية بالـ”كارثي”، مؤكدا أن إلغاءه سيكون في صدر أولوياته.

يسيطر المحافظون على أجهزة المخابرات والحرس الثوري، بالإضافة إلى أجهزة الرقابة القضائية، والأجهزة المنوطة بحماية الثورة عموما، وهي أهم مراكز النفوذ في ايران، التي ينافسون بها روحاني وتياره في الهيمنة والحكم.

سيكون دونالد ترامب حضارا بقوة في احاديث المرشحين الايرانيين القادمين، وهو ما يشكل بشكل أوبأخر دور للرئيس الامريكي الجديد في انتخاب نظيره الايراني

لا تعليقات

اترك رد