طيفكِ يمنحني القصائد والألق


 
لوحة للفنان سمير السعيدي

الغياب لا يليق بكِ، فأنتِ عقيق يماني يبهج القلب، اشتقتكِ يا من أحبُ وها هو نبضي يكتب أسمكِ على صفائح الروح،وعلى كل عطفة شريان.
سلامُ عليكِ أينما كنتِ، يا من كتبتكِ فوق وجداني، ما أنتِ إلا ياقوتة، خلقها الله على هيئة إنسان.
سآطير إليكِ على أجنحة القلب، حتى لو كانت بيني وبينكِ أسوار المحال، سآتي إليكِ وأنتِ خلف المدى، كي تكوني الحقيقة بعد الخيال، ولولا وجودكِ في حياتي، لما أزهرت من حولي بساتين الجمال.
أتعلمين ماذا أرى فيكِ، أرى وشوشات الزهور لنداوة الصباح، أتعلمين كيف يراكِ قلبي، يراكِ عاصفة من عطر الياسمين، وحين أرى ضحكتكِ ترفرف في المرايا، أخاف عليها من عينيَّ وأقرأ سورة الفلق.
أراكِ وأنتِ في البعيد كنز لآلىء، فأكاد أغرق في حنيني العميق إليكِ، وما أنا إلا نورس عاشق، لا يحن إلا لبحار عينيكِ.
ليتكِ تمنحينني تأشيرة إليكِ، وتفتحي لي كل أرخبيلات عينيكِ،كي أنهل من الدفء وأقضي أيامي تحت جفنيكِ.
أيتها البعيدة التي رآها قلبي، لكٍ عطر يخيف الأزاهير، ألا تدرين بأنكِ بحر وقلبي فيه غريق، وإن في عينيكِ ألف بحر وبحر، وأنا أحتار في أي بحر أغرق.
مهما غبتِ خلف الأفق،سأراكِ كما أرى تلؤلؤات النجوم، سيظل طيفكِ يزورني كل يوم ويمنحني القصائد والألق.

ذات ربيع رأيتكِ تسيرين فوق تعاريج التلال ، وكان البنفسج يغفو فوق خديكِ،حينها تمنيتُ لو لمسته بلساني،كما تمنيتُ أن أغرق في بحارعينيكِ، وها هي كل سفني محملة بعناقيد العنب،ولا تمل من البحث عن تلك البحار لا عن الشطآن.
لا تسأليني لمَ أحببتكِ وِأنتِ غيمة مسافرة، أحببتكِ لأنكِ أسطورة من الورد وحبكِ أزهر في دمي.
أيامي بعدكِ لا يعانقها الربيع، ولا وردة تنبت فيها ولا فراشة تطير.
ويا من لا تدرين من أنا ، أنا من يراكِ قمراً مبرعماً بالندى، وقد جعلتُ عينيكِ وجهتي، بعد أن ذاب قلبي في الهوى، وصار حبكِ لغتي.
فيا نغم أيامي،لا تختفي من مرآتي، حتى لا يضيع مني مفتاح القصيدة. أتدرين يا لهفتي،في حضرة عينيكِ تحتار القصيدة بما تبوحُ.
لعينيكِ ألف ابتسامة وابتسامة، وكل ابتسامة تشبه قصيدة أو أغنية، ولولاكِ يا قصيدتي الأولى، لما كان ابداعي، ولولا تغاريد البلابل في ثغركِ، لما استطاع أحد سماعي.
سأكتبُ عنكِ ما حييت، فأنتِ الحبيبة والوطن، ولأن لعينيكِ بريق لا يعرفه النسيان، لن يتعب قلمي حتى وإن ذاب من الشوق والشجن.
يا وردتي الحمراء خلف الأفق، أنا هنا نسيت البسمات، لا عطر يداوي جراحي ولا ندى يغسل آهاتي.
كلما أراكِ غافية فوق غيمة ،يجري الحب في وريدي، ولا أملك إلا أن أجلس وحيداً، أناجي المدى،أبوح بالكلام الذي يجيد الكلام، وقبل أن يستولي عليَّ التعب، أرسمكِ حمامة في خيالي، وأظل أطيل النظر إلى ثغركِ حتى أسمع منكِ همسة ونغمة وهديل.
حين تكوني معي أحترق اشتياقاً، فكيف لو غبتِ أكونُ،لا تتأخري كثيراً عن أعطاف بيتي كي يرتدي النهار ويلبسني البهاء، ولو غبتِ عني يوماً سأكون طيراً بلا جناح، ولو جئتِ ومعكِ ابتسامة، أبداً لن أسير في طريق الجراح.
ما زلتُ لا أعرف هل أنتِ رذاذات عذبة، أم براكين تقذف النيران، كل ما أعرفه أن الينابيع التي تتفجر من تحت الجبال، لا يمكن أن تطفىء عطشي إليكِ.
حبي لكِ يا سيدة البيلسان ما زال يحولني إلى طائر يرفرف في أروع البلدان.
أين أنتِ يا طفلتي،يكفي الغياب، فأنا لي قلب طفل يفرح بكِ كما يفرح بصباح العيد.
أريدكِ لروحي نسيماً ولقلبي هديل الحمام، وهذا القلب كما عهدتيه باقٍ، حتى لو لا يأتِ منكٍ أي سلام أو حتى شوقاً أو طيف رسالة، وستظلين شمساً من شموس بلادي، تحيل الليل فيها إلى نهار، أحبكَ مهما طالت بيننا المسافات، كما تحب النوارس شواطىء البحار.

لا تعليقات

اترك رد