عود الأراك فنانه عراقية تستنطق الحرف وتناغي اللون


 

كفراشة حالمة تراقصت بأجنحتها الملونة وهي تحلق بين اللوحة والقصيدة ، بين عذوبة الحرف وجمالية اللون ، بين صوفية الشاعر ورومانسية التشكيلي ، فقد استطاعت بمهارة ان تطوٍّع الكلمات في لوحات ابداعية راقية ،حملها معرضها ( غياب في حقيبة المساء) و الذي إقامته مؤخراً في لندن في منزل السفير العراقي والذي حضره نخبة من الفنانين والمثقفين فقد قدمت الفنانة والشاعرة العراقية عود الأراك مجموعة من اللوحات من مختلف الأحجام جمعت فيها الحرفية المتقنة وقوة تأثير التجريد البحت. وطغى على كثير من اللوحات حضور اللون الأصفر الذي وضعته الفنانة بجرأة كما فعلت في كل ألوانها، تاركة المجال أمام خيال المتلقي ليقرأ المعاني بعمق وحرية ،كما تناغمت عناصر لوحاتها بصفة عامة مع ذاك التوفيق البديع بين ألوانها المشتقة والهادئة. وأيضا الألوان الصريحة والحادة كتلك التي استخدمت في لوحتها دعني اراقصك التي افتتحت بها معرضها والتي بحثت من خلالها على الرومانسية التي ضاعت في زحمة التكنولوجيا والعالم الافتراضي الذي زادنا بُعداً وحنيناً للواقع ، وتتنقل بِنَا عود الأراك من التجريد الى عالم الرمزية من خلال لوحة المرأة ذات الرأس المتدلي و الصدر العاري التي اعتبرته مصدر الحياة والحنان الذي يغذي أروحنا ، وبين تباين اللوحات وتعدد مواضيعها ، لفت أنظار زوار معرضها لوحة الرجل الخروف الذي يحني رأسه للأنثى ليفقد ما وهبته السماء من عطايا ، ولم تغب المدرسة التعبيرية عن لوحات عود لنجدها تفرد مساحات بينة وجاذبة لجماليات العيون والجسد وسحر الطبيعة ، فقد اعتمدت في تصوير لوحاتها على إيحاء الكلمة والصورة الشعرية ، مما أرجعتنا الى ايام يحيى الواسطي الذي نقل لنا مقامات الحريري من خلال تطويع الصورة الشعرية الى صورة تشكيلية. تشرق وتتميز بألوانها المتنوعة ، حتى تصل بِنَا الى لوحة الجياد السبعة التي اخترعت لكل واحد منهم اسماً يميزه لتضفي روح الفكاهة والمرح على عملها الإبداعي .

لم تتوقف متعة زائري المعرض على مشاهدة اللوحات وحسب ، بل وقفوا منصتين لقصائدها الجريئة وانسيابية كلماتها في رسم الصورة الشعرية صفقوا لها مراراً وهي تتمايل على وقع إيقاع الكلمة. الممزوجة بالموسيقى التي رافقها فيها عازف السكسيفون المبدع عمار علو وولدها الجميل حمزة الطفل المملوء حيوية وجمالاً ، لكن عسل ابنتها الرائعة الجمال وقفت بلغتها الانجليزية الجميلة تقرأ لنا قصيدة من ترجمتها بإيقاع غنائي رائع،

تميزت عود كما يحلو لي ان اسميها بالوفاء لكل من وقف معها في مسيرتها الإبداعية فقد تأثرت بالفنان والعازف والناقد الشاب عبدالله البصري لاشي، وبالناقد علاء الحامد الذي افرد لها مساحة في مجلته الثقافي ( الثقافي ) وستذكرت الناقد طيب الذكر محمد الجزائري والفنان عبد الامير علوان
قدمها في هذه الأمسية الناقد الكبير الدكتور عبد الرضا علي بكلمة قال فيها ان عود الأراك فنانة استطاعت ان تترجم حركيّة القصيدة في عمل ابداعي يحاكي روحها المتوهجة .

elsadaood1
ارادت عود ان تقول من خلال لوحاتها وقصائدها ان الحياة لن تتوقف فلازال العطاء مستمراً ما دمنا نعشق الجمال فارادتنا عصيةٌ على الانحناء والانكسار ربما نقع لكننا لا ننكسر. فكانت آخر رسائلها للوطن الذي لم يكن غائباً عنها. فقد أورثته الحب وتعلقت به وهي تناجيه على البعد ، عشقت بغداد وتحسرت على فراقها القسري، لكن قلبها ظل يهفو لحلمها الابدي وهو ان ترى بلدها يرفل بالحرية والسلام والأمن

لا تعليقات

اترك رد