تخطيط…


 

صباحا، اي صباح، كي يصل الشخص، اي شخص، الى دائرته او مكتبه او مكان عمله، في بغداد يحتاج الى صبر يفوق الصبر و الى برودة اعصاب ابرد من ….. السقا، زحام لا يطاق و انانية بعض السواق لا تطاق..
لا اعرف من كان المسؤول الذي وافق على نصب المجسرات في بغداد ب ( هدف) تخفيف الزحام وصولا الى انسيابية سير لا تؤثر على الاعصاب.. مثلا:

المجسر في العلاوي،
المعروف ان الزحام في العلاوي هو في الشارعين المتوازيين ( شارع المحطة العالمية و شاره جامع بنية) و المجسر بدل ان يخفف الزحام على الشارعين يزيدها لأنه يصب فيهما..
و الحال نفسه في مجسر شارع حيفا، الشواكة، اما مجسر الشعب، فحدث و لا حرج اكثر سوءا من المجسرين المشار إليهما. اذ لم يحل مشكلة الزحام انما زادها، و كلما نسافر الى كركوك او نعود منها، لابد من التأخر في الزحام لاكثر من نصف ساعة في احسن الاحوال.. و احيانا في ساعات الذروة، يطول التوقف الى ساعة..

عصر امس و انا في طريقي الى البيت، تذكرت ان خادم مرقد الحلاج الضرير كان قد قال لي بأن الذين يزوزنه قليلون.. قلت ربما لا يعرفون مكانه و ربما هناك من صدق الوزير العباسي حامد و هو يصدر عليه حكما باعدامه..

وددت زيارته، لكن الشارع كان مقفلا بسبب الزحام.. و عدت الى نهايات القرن الثالث الهجري و بدايات القرن الرابع، ذلك العصر الذي شهد تطورا مدنيا، ليس في المجال العمراني و العلمي فقط، انما في الفلسفة و اللغة و هما الاكثر صعوبة . فقد نتج عن التصوف ازمة لغوية للوصول الى مفردات خاصة بالتصوف و استيعاب فلسفتها و التي انتهت بقاموس خاص بالتصوف و كان الحلاج اكثر من عاش تلك الازمة او اكثر من واجهها و في الوقت نفسه اكثر من ساهم في ايجاد قاموس التصوف.

اي حلاج مهندس او مخطط للمدن يستطيع ان يواجه ازمة تخطيط المدن العراقية و خاصة
بغداد و التي تشكل العشوائيات اصغر مشاكلها، لكن ان نظرنا الى عشوائية مواقع المجسرات، تكون العشوائية اكبر من تواجهها مدننا كلها التي غاب عنها التخطيط المهني و الذي يؤدي الى فضاء صالح للعيش المريح.
طبعا استخدام المنبهات التي تلوث السمع و الذي تعودنا عليه مرغمين ، بدأ يصاحبها البعض الذين يستمعون الى اغان كلها ( ططو.. ططو .. و ميو ميو) بصوت عال، يكون صوت المنبه الهوائي ارحم منها و اقل تلوثا..
و يطول التوقف
بعد اكثر من ساعة و نصف الساعة اصل، بينما لو كانت الطرق سالكة، فأن هذا الطريق لا يأخذ سوى 20 دقيقة سيرا..
و كلها ازمات.. ازمة تلد اخرى، فضلا على استراد ازمات مبتكرة..

لا تعليقات

اترك رد