الخصومة مع الحياة ..


 

مشكلة أجدني أفكر فيها دائما بل يفكر فيها كثيرين دون أن يعلموا انهم يشكلون إحدى صورها .. هذه الخصومة لم يفلت منها إنسان أبدا حتى الذين توافرت لهم أسباب السعادة الكاملة من المال والصحة والحب وراحة البال ..
كيف يعيش الإنسان في سلام مع نفسه وفي سلام مع الناس ؟؟ كيف يصالح الآخرين وهو يخاصم ذاته ويعاديها ؟؟

مجموعة أسئلة الإجابة عنها لا تعدو مجرد محاولة كقرص اسبرين تخفف شيئا من الصداع النفسي الذي يسببه لنا المتخاصمين مع الحياة وهؤلاء نصادفهم يوميا بصور متعددة .. إنه نوع من البشر يعادي التفوق ويكره الامتياز ويخاف خوفا عميقا عندما يرى شخص يتمتع بموهبة لامعة أذا رأى وجها ناجحا في المجتمع قال إنه لا يستحق النجاح والشهرة لقد وصل إلى مكانته هذه مصادفة … وإذا قرأ كتاب ناجح أصبح همه الوحيد أن يثبت إن هذا الكتاب فاشل وسطحي .. واذا صادف فتاة جميلة صرخ قائلا انها سيئة السمعة .. هذا النوع من النفسيات يعادي الامتياز في شتى صوره سواء كان هذا الامتياز وجها جميلا أو عملا ناجحا أو شخصية مميزة .. والدافع الذي يكمن وراء هذه الشخصية هو أن أصحابها لا يملكون صفة جميلة تميزهم عن الآخرين فالشخص المميز الناجح هو عقاب ونقد غير مباشر لأصحاب هذه النفسيات ..

ترى كيف يمكن التغلب على نار هذا الشعور المحرق ؟؟ كيف يمكن الوقوف أمام النجاح بدون نجاح وأمام الجمال بلا جمال يوازيه ؟؟؟ ان الطريق إلى ذلك هو نقد الشخص المميز وتشويه صورته وإقناع النفس و الآخرين بأنه شخص لا أهمية له … السؤال الأهم .. هل يستطيع أحدنا أن يسير وهو يحمل كيسا من الرمل يزن مئة كيلو هل تحتمل أجسادنا هذا الوزن طيلة اليوم ؟؟ كيف إذن تحتمل الروح كل هذا الكم من الحقد والكره والعدائية تجاه الآخرين ؟؟

لا تعليقات

اترك رد