الفيتنهم ..؟!


 

لأننا نؤمن بأن الحوار الحضاري وتقبل الآخر هو ما يفتقده الكثيرون في حواراتهم حول القضايا السياسية المختلفة .. لذلك فقد كان يصفني باستمرار بالـ(داعشي الصغير) بينما أصفه باستمرار بالـ(خميني الأسمر) .. كان الحوار سجالاً بهذه الطريقة في محاولة كل منا إقناع الآخر بأن آراءه هي الصحيحة وتم استخدام ألفاظ وعبارات وإيموجيات مختلفة أدت إلى خروج صديقنا المطوع من الجروب ومعرفة بقية أعضاء الجروب بأسماء أجدادنا السبعة .. استفزني كثيراً حين عرفت بأنه كان يقصد بالـ(صغير) طولي وليس عمري، حاولت استفزازه أكثر بأن وضعت صورة (البغدادي) في ملفي التعريفي فقام السخيف بوضع صورة قاسم سليماني .. وحين رأى مدير الجروب هذه الحماقات وبناء على الخبر الذي نشرته صحيفتنا قبل فترة بأن كل مدير مسؤول عن الأعضاء قام بحذفنا مباشرة ، ولا أستبعد أيضاً بأنه قد اتصل بخدمة الأمين !! … من الذي يطرق الباب ؟!

وعلى عادتي في مراجعة النقاشات التي أخسر في كل منها صديقاً او اثنين بعد فترة، ولكي أتأكد من انني لم أخبص كثيراً ولم أفضح اسم أمه أمام بقية الأعضاء، كنت أراجع المحتوى لأكتشف بأن عضواً ما طلب مني ونحن في قمة الحوار وإتيان كل طرف بدلائله، طلب مني هذا العضو المنتمي لجيل أصغر بأن أرسل له صورتي (ثري دي)، كان طلباً غريباً لم انتبه له في حينه، ولكنني وكنوع من التعويض على التجاهل قمت بالبحث في المواقع المختلفة ووجدت بأن الكثير منها يقدم خدمة تحويل الصورة الشخصية إلى رسم ثلاثي الأبعاد، منها على سبيل المثال برنامج مايا ومنها موقع كونفيرت إيميج أو تطبيق (فايس اون كوينز) وغيرها، وقمت بالفعل بوضع الصورة الجميلة على عمله معدنية وأرسلتها إليه، ليصلني الرد بعد ثواني : “أعوذ بالله ماهذا أيها المريض؟” ، “ألم تطلبها؟”، “أريد صورتك ثري دي هي جملة تستخدم كناية عن اعجابي بك وبأفكارك وردودك!”، ولك عزيزي القاريء أن تتخيل كم الإحراج الذي شعرت به تجاهه وتجاه التطبيق وتجاه صورتي الجميلة !

نحتاج فعلياً لردم هوة المصطلحات الاجتماعية التي يستخدمها الجيل الأصغر لكي نستطيع على الأقل اللحاق بالمستجدات الاجتماعية التي تطفو على سطح المشهد اللغوي، لماذا نستخدم دائماً كلمة (تطفو) بالمناسبة! الكلمة تذكرني بمشهد غير مستحب بعد موسم الأمطار، المهم أن عدد ما يسميه الأجانب (المصطلحات الحضرية) أو (القاموس الشعبي) في تزايد نحتاج معه للشرح أو التأطير.. أسمع كثيراً من الجيل الأصغر: عطه من الرخيص، استاكوزا، حبتين، شرحك سري، ديس نيص .. ولا أفهم المقصود بها حقيقة ربما الوحيدة التي أفهمها هي عبارة (اسحب عليه) لكثرة تكرارها ولأنها تذكرني بمشهد غير مستحب آخر بعد موسم الإدرار !

رحم الله جيل الطيبين الذي اعتقد بأنه بإضافة حرفين في داخل كلمة معينة قد نجح في تضليل المدرسين والمراقبين .. في زمن جميل آخر كان كل شيء فيه (تو-دي) وبالأبيض والأسود فقط!

لا تعليقات

اترك رد