مراحل ومنعطفات الحوار الليبي


 
مراحل ومنعطفات الحوار الليبي.. للكاتب علاء فاروق #لبييا

مر الحوار الليبي بعدة مراحل ومنعطفات حتى وصل إلى اتفاق سياسي تم توقيعه بين أطراف النزاع في 17 ديسمبر 2015، والذي تم بموجبه تشكيل مجلس رئاسي وحكومة وفاق وطني ومجلس أعلى للدولة، لكن ظلت هذه الأجسام متنازع عليها لتأكيد أزمة الثنائيات في ليبيا.
هذه المخرجات من حوار استمر لعدة أشهر قابلتها عراقيل ومنعطفات عدة أخرجتها من دورها المنوط بها، فحكومة الوفاق الوطني، قابلتها حومتان تتنازعان معها الشرعية، حكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، والتي خرجت من المشهد لأيام ثم عادت للإستيلاء على قصور الضيافة في العاصمة طرابلس، ونفس السيناريو تم مع مجلس الدولة والذي حل مكانه الآن المؤتمر الوطني الذي عاد للمشهد من جديد.

أتحدث هنا عن الحوار السياسي بين أطراف الأزمة في ليبيا، الذي تم برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ سبتمبر 2014، والذي شمل عدة محطات في أماكن متعددة: مدينتين ليبيتين “طرابلس وغدامس”، دول عربية “تونس والجزائر والمغرب”، وعواصم أجنبية: “جنيف وبروكسل وبرلين، ومؤخرا “باريس وواشنطن”.

كل هذه المحطات قابلتها عراقيل، وتم فتح نيران الهجوم عليها منذ أول جلسة، بحجة أنها تعقد خارج الوطن وأنها تأتي بإملاءات أممية من قبل دول لا تفهم كثيرا الداخل الليبي وأزمته الحقيقية، وهذه الاتهامات بعضها صحيح لكنها غير دقيقة، فالأمم المتحدة حريصة فعلا على تحقيق توافق ومصالحة في ليبيا، لكنها تخفق في عملية دعم طرف على حساب آخر، والمعضلة هنا تتلخص في خليفة حفتر وقواته ووجوده في المشهد.

المنعطفات الأخرى للحوار، بدأت بعد التوقيع على الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية، مجلس النواب رفض مخرجات الحوار وتنصل من أعضائه الموقعين على الاتفاق، وسار على نهجه المؤتمر الوطني العام، الذي وصف الاتفاق بأنه محاولة “إنقلابية” على المؤسسات التشريعية في ليبيا.
هذا الأمر وضع الموقعين والبعثة الأممية في حالة حرج وضعف، لكن حكومة فائز السراج ومجلسه الرئاسي سرعان ما وصل للعاصمة طرابلس وبدأ في ممارسة مهامه، ولاقت الحكومة دعم دولي وإقليمي كبيرين، تمثل في دعوة السراج ومجلسه إلى زيارات رسمية واعتباره الجهة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وهو ما أعطاه ثقل وزخم، سرعان ما تبخر بعودة المؤتمر الوطني وحكومته إلى مقرات الحكم في طرابلس.

الأهم من الحوار الليبي برعاية أممية، هو الحديث عن الحوار الليبي – الليبي، بمعنى الحوار في الداخل بين أطراف النزاع الحقيقيين “المؤتمر والبرلمان”، وإن شئت قل بين “طرابلس وطبرق” او بين الشرق والغرب، هما الطرفين الفاعلين على الأرض، وكل منهما له قواته العسكرية وسيطرته على الأرض، وهو ما لم يفهمه المجتمع الدولي ولا بعض دول الجوار حتى الآن.

هذا الحوار لم تعقد جلساته بعد على المستوى الصحيح، واعتبر أطرافه أن اتفاق الصخيرات قوض كل جهودهما في تحقيق حوار ومصالحة أو حتى مفاوضات حول تقاسم السلطة، وهو ما جعل الحوار الليبي الليبي لم يراوح مكانه.
الأهم والمختصر في الأزمة الليبية أن الصراع بين فصيلين حقيقيين، لكل منهما آلياته العسكرية وداعميه الداخليين والخارجيين، تيار طرابلس ومصراتة ولهما قوتهما العسكرية المعروفة والتي يقاتل جزءا كبيرا منها تنظيم “داعش” في مدينة سرت، ولها وجهتها السياسية وأغلبها داعم قوي للاتفاق السياسي ومخرجاته، والقوى الأخرى تتمثل في برلمان طبرق وآلياته العسكرية المتمثلة في قوات حفتر في الشرق والتي سيطرت مؤخرا على الموانئ النفطية، ولها وجهتها التنفيذية “حكومة عبدالله الثني” ومقرها مدينة البيضاء…
إذا حدث حوار أو تفاوض أو تصالح بين هذين القوتين، الباقي تفاصيل يمكن تجاوزها بهدوء، وعلى المجتمع الدولي ودول الجوار وكل حريص على التهدئة في ليبيا أن يدفع في هذا الاتجاه للإصلاح بين إقليمي برقة وطرابلس التاريخيين “لا أحب هذه المصطلحات التي تفتت لحمة الوطن”، لكنها الواقع المرير الذي ساهم في تجسيده مراهقي السياسة والعسكرية في ليبيا.

المقال السابقبطيخة الننجا المقدسة
المقال التالىعمرحمدي .. مالفا .. عبر من هذه الطريق
كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملين ب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد